


عدد المقالات 272
قل للأُلى يشكون دهرهم لا بد من حلوٍ ومن مُرِّ صبراً إذا جللٌ أصابكم فالعسر آخره إلى اليُسْرِ ذاكرة الحواضر الكبرى فولاذية، تستمدها من تاريخ عريق تليد، شهدت حروباً ونكبات وكوارث وجرائم وجبابرة وقياصرة وأكاسرة، تماماً كما شهدت انتصارات وفتوحات عكسها بقاؤها شامخة مع رحيل عتاتها وقتلتها ومجرميها تماماً كما خلدت أسماء فاتحيها ومنتصريها، حلب ليست بدعاً في ذلك؛ ولذا فحين تأخرت انتفاضتها مطلع الثورة السورية، كان البعض يعتقد أن ذلك عادياً للحواضر الكبرى التي تستذكر كل ذاك التاريخ المجيد بعُجره وبُجَره وبحلوه ومُرّه، وتعرف أن ضريبة الانتفاض غالية ومكلفة، ولكن حين تنتفض يكون قراراً استراتيجياً لا رجعة عنه، ويكون قرار انتصار؛ لأنها مدينة وحاضرة تملك تاريخاً لآلاف السنين في مواجهة تاريخ عصابات طائفية منبتة لا تملك إلا عشرات السنين منه، وكيف لعشرات السنين أن تهزم تاريخاً مجيداً وخبرة تراكمية لآلاف السنين.. قد يتقافز أمامك أحدهم ليقول لك ماذا تقول وحلب اليوم مدمرة وحال المجاهدين والثوار في أصعب وأحلك ظروفه، داخلية من خذلان بعض الجبهات، وإقليمية مشغولة بأوضاعها أو متآمرة على الثورة، ودولية كونية تستبيح الدم السوري تحت لافتات ويافطات رفعتها أو ترفعها بوجهه، ولكن من قال: إن الثورة والثوار ينتصرون حين يكونون في أوج قوتهم، فالنصر لا يأتي إلا بعد يأس من حبل الأرض ليتعلق اليائس بحبل السماء وصدق الشاعر حين قال: قد يُدرك الشرف الفتى ورداؤُه خَلَق وجيبُ قمصِه مَرقوعُ.. فَكَم مِن عصاميٍّ أفلح، ومن عظامي أخفق، فالعصامية والاعتماد على النفس والذات هي قدر تلك العواصم والحواضر الكبرى، فإن كانت مدينةً كـ»داريا» العزة والكرامة صمدت أربع سنوات، فإن مدينة حلب الشهباء، ومدينة الشهداء والانتصار ستصمد أضعافه بإذن الله ولعل فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة أخيراً واستبدال الاسم بجبهة فتح الشام فاتحة خير لحلب الشهباء والثورة السورية؛ إذ إنه لم يعد هناك مبرر لأحد بعدم الوحدة، وهي اللافتة التي رفعتها مدينة ضمير الثورة كفرنبل، ولم يعد هناك لسياسي وعسكري وثوري وناشط سوري أن يتذرع اليوم، فإن عهدنا الكذب والنفاق واللف والدوران على ما يسمى بالمجتمع الدولي، الذي سارع مباشرة إلى عدم اعترافه بهذا الانفكاك، وأصر على معاملة الكيان الجديد جبهة فتح الشام بجبهة النصرة، فإنه من المعيب، وإنه من الإجرام التاريخي بحق الشام وثورتها، أن نرى صمت بعض السياسيين والعسكريين على هذا الانفكاك وهم الذين صدّعوا رؤوس الشعب السوري بهذه الذريعة، وحين فكت النصرة ارتباطها خرج البعض ليشكك ويدعو إلى فك المشاريع والمنهج وووو.. هل طالب أحد هؤلاء أن يفكوا ارتباطهم بالآخر، وهل طالبهم أحد بالتخلي عن مناهجهم وآرائهم، وكأنهم في المعارضة السياسية والعسكرية لوناً فكرياً ومذهبياً واحداً، ولننسى القاعدة والنصرة، هل اتفق هؤلاء مع بعضهم بعضاً في مناطق أخرى، وهل اتحدوا فيما بينهم، أم أن بعضهم تقاتل، في حين نرى التنسيق والعمل العسكري الموحد في جيش الفتح الذي ضم جبهة النصرة سابقاً في كل معارك حلب وإدلب.. الآن ومع المعاناة الرهيبة التي تعانيها حلب الانتصار، لم يَعُدْ أمام الثوار والمعارضة بكافة أشكالها سوى تقديم مشروع موحد لحمل الثورة إلى نهايتها المنطقية وهي الانتصار، وما على الجماعات الكبرى إلا أن تبادر بمشاريع جامعة، ومثلما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الناس كالإبل المائة لا تجد فيها راحلة» وذاك ينطبق وينسحب على الجماعات الكبرى، فبعض الجماعات رواحل تحمل الكثير ولذا ننتظر من يعلق الجرس، وتحدي الجماعات والفصائل اليوم ما قاله وليم فوتنر: «لا تحاول أن تتفوق على منافسيك وأقرانك فقط بل حاول أن تتفوق على نفسك».
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...