


عدد المقالات 129
تمكُّن تلك المجتمعات من إزاحة نظم الاستبداد التاريخية التي كانت مهيمنة على مجالاتنا كلها ليس إلا بداية طريق الألف ميل باتجاه التمكن الديمقراطي الذي هو مسألة معقدة ومركبة كما ذكرنا.. فنبتة الديمقراطية لا تزال طرية وغضة العود وفي بداية نموها في تربتنا العربية، بكل ما فيها من أجواء وأحزاب وتعقيدات، وبكل ما مر عليها من عواصف الاستبداد والقمع على مديات زمنية طويلة، لا بد من رعايتها والعناية بها جيداً كي تنمو نمواً سليماً ومعافى، وتزدهر وتثمر وتبدأ بالإنتاج خاصة على صعيد التأصيل الثقافي والمعرفي لحقوق الإنسان (حرية- مساواة- عدالة) التي لا تزال غائبة أو مغيبة عن أجندات كثير من حركات التغيير السياسي العربي التي تتهيأ لاستلام دفة الحكم وقيادة دفة الدولة لمرحلة زمنية مقبلة.. طبعاً ليست لدينا هنا أية علاجات سحرية ولا حلول فورية، باعتبار أن ذلك كله مرهون للسجال والصراع السياسي الداخلي وخوض غمار النضال السلمي والتحديث المعرفي المتواصل لقيم ومفاهيم التراث القائم والمركوز في الوعي الشعبي، والعمل على تخفيف الحمولة الأيديولوجية الثقيلة التي تنوء تحتها مجتمعاتنا ولا تزال تكلفها الكثير من الخسائر المادية والمعنوية.. ولا نعني هنا أن الدين هو الذي جعل الناس والأمة عموماً تتقهقر وتتراجع، وينحسر عطاؤها عن ساحات التبادل الحضاري العالمي منذ أمد بعيد، بل نعني به أن تحميل الدين بما لا يطيق من أفكار وحمولات معرفية وسياسية لإضفاء المشروعية الدينية على أناس وحكام حكموا بقوة التغلب والقهر والاستبداد، هو الذي عطل مواقع الإبداع والعطاء في جسم هذه الأمة.. وأسهم في تقديم صورة نمطية وحيدة عن الدين من حيث هو سلطة مطلقة وحقيقة عليا تمامية والتزام نصوصي قدسي فوق إنساني، يقوم على قواعد صارمة من الإلزامات السلوكية الشكلية القادمة من عوالم الفقه والوعظ المسجدي العتيق.. هذا ما أدى إلى إغلاق عقول الناس على قيم الماضي البعيد الجميلة، وحطم كوامنها وإراداتها الذاتية التي كان من المفترض أن تدفعه وتحثه على العمل والإنتاج والإبداع والمشاركة في الخلق والفعل، وعدم الانزواء في الزوايا والتكايا المقدسة هنا وهناك.. وهذا هو الفهم المغلق للدين والهوية الدينية. أما الفهم الآخر للدين القادر على بث روح العمل في نفوس المؤمنين به، فهو دين الحرية، دين الاختيار الحر الواعي، الذي يمكن اعتباره مرجعية معنى متنوعة، ورأسمال معنوياً وحضارياً لمجتمعاتنا العربية، ومنظومات فكرية وأخلاقيات عامة تنشد الجمال والكمال الروحي للذات الفردية.. وهذا الفهم العقلاني لحركية الدين والتدين هو الذي يمكن أن يدفعنا لممارسة عقلانيتنا وحداثتنا -والانخراط في ميادين العمل المعاصر والمستقبلي- بصورة منتجة وفعالة ومؤثرة.. والتفاعل مع الحياة بعقلية التشارك والتبادل والحوار والتداول والتحول المبدع على مستوى الفرد والمجموع والدولة ككل. • بالتعاون مع مشروع منبر الحرية
مر على النكبة 66 عاماً، اختلطت فيها آلام اللجوء مع الكفاح والثورات وأحلام العودة. فالنكبة بصفتها عملية اقتلاع شملت مصادرة الأراضي والمنازل واحتلال المدن وتدمير مئات القرى وسط مجازر وتهجير جماعي ومنع السكان المواطنين من...
كان الهدر بجميع جوانبه المادية والزمنية والنفسية سمة من سمات حقبة الاستبداد العربي طيلة أكثر من أربعين عاما، سحق المواطن سحقا ثقيلا وكبتت أنفاسه وتحول إلى جثة متحركة بجسم لا روح فيه، في عملية تشيؤ...
درج النظام السوري على تأخير وتأجيل (بهدف إلغاء) استحقاقات الإصلاح السياسي، وكل ما يتصل به ويترتب عليه من متعلقات ومتطلبات اجتماعية واقتصادية ومؤسساتية إدارية، وما يترتب عليه من تنمية إنسانية حقيقية تتحقق من خلالها تجسيد...
لقد أفرز الحراك العربي نقاشات عميقة حول مجموعة من المواضيع التي كانت تستهلك بشكل سطحي وبدون غوص في حيثياتها وأبعادها. ويعد من بينها المجتمع المدني كمفهوم متجدر في الغرب، فقد عرفه «توماس هوبز» في منتصف...
بعد أحداث طهران 2009 الدامية على إثر الانتخابات الإيرانية التي اتهم فيها المحافظون بالتزوير، وصعد الإصلاحيون -بقيادة حسين موسوي وكروبي- احتجاجاتهم مطالبين بإعادة الانتخابات التي قوبلت بالرفض القاطع من المحافظين الأمر الذي أثار شكوك الإصلاحيين...
قدم أحفاد كمال أتاتورك – مرة أخرى – درسا جديدا من دروسهم للعرب، فبعد أن نجحوا في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وبناء المؤسسات التي أهلت دولة تركيا للالتحاق بنادي الديمقراطيات ( معدل دخل الفرد...
.. شعب سوريا كما قلنا حضاري منفتح على الحياة والعصر، وعرف عنه تاريخياً وحضارياً، عشقه للعمل والإنتاج والتجارة والصناعة وغيرها من الأعمال.. وحضارة هذا البلد العريقة -وعمرها أكثر من7000 سنة- ضاربة الجذور في العمق التاريخي...
باعتقادي أن التسوية السياسية الكبرى المتوازنة المنتظرة على طريق المؤتمرات والتفاوضات المرتقبة عاجلاً أم آجلاً (مع الأمل أن يكون للسوريين أنفسهم الدور الرئيسي في بنائها والوصول إليها) التي تحفظ حياة وكرامة المواطن-الفرد السوري، وتعيد أمن...
لاشك بأن التغيير البناء والهادف هو من سمات وخصائص الأمم الناهضة التي تريد أن تتقدم وتتطور حياتها العمرانية البشرية والمجتمعية..وفي مجتمعاتنا ودولنا العربية والإسلامية عموماً المحمّلة بحمولات فكرية ومعرفية تاريخية شديدة الحضور والتأثير في الحاضر...
في خضم الثورات العربية أو ما يسمى بالربيع العربي يمكن القول إن صوت المثقف العربي خافت من جوانب عدة فبعد مرور حوالي سنتين على بدء هذا الربيع يحتاج المشاهد والقارئ وبالتالي المواطن العادي إلى تحليلات...
يسهل نسبياً الانتقال من حكومة ديمقراطية إلى أخرى ديمقراطية بواسطة الانتخاب، كما يسهل الانتقال من حكم ديكتاتوري إلى آخر مثله من خلال الانقلاب، إلا أن الثورات الشعبية التي لا تتضمن سيطرة جناح محدد على بقية...
هبت رياح التغيير على بعض الأقطار العربية منذ ما يربو عن سنتين من الآن، فصار مطلب الحرية والديمقراطية ودولة القانون يتردد على أكثر من لسان، وأضحى الالتحاق بنادي الديمقراطيات حلم الشعوب المنعتقة من نير النظم...