alsharq

د. نافجة صباح البوعفرة الكواري - أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية- جامعة قطر

عدد المقالات 7

مريم ياسين الحمادي 30 مايو 2026
رحيل رجل الاقتصاد والطاقة
رأي العرب 29 مايو 2026
وجهة سياحية متفردة
حسين حبيب السيد 30 مايو 2026
احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

من الصراع الصفري إلى الرابح - الرابح.. حدود التسوية في المواجهة الأمريكية - الإيرانية

01 يونيو 2026 , 10:32م

رغم الجاذبية النظرية التي يتمتع بها مفهوم «الرابح-الرابح»، فإن تطبيقه يصبح أكثر تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بصراعات ترتبط بالأمن القومي وتوازنات القوة، حيث لا تقاس المكاسب بما يتحقق من منافع فقط، بل بما يحافظ عليه من نفوذ وقدرة على الردع. إذ يفترض هذا المفهوم أن الخصوم قادرون على تجاوز منطق المواجهة الصفرية من خلال البحث عن مصالح مشتركة، تقلل كلفة الصراع وتفتح المجال أمام تسويات تحقق مكاسب متبادلة، وقد عزز هذا التصور القناعة بأن الدبلوماسية والحوار والتفاوض يمكن أن تحول الخصومة إلى تعاون، والتنافس إلى ترتيبات أكثر استقرارًا وأقل كلفة. ولذلك، قد ينظر إلى أي مكسب يحققه طرف ما باعتباره تراجعًا نسبيًا للطرف الآخر، حتى وإن لم يسبب خسارة مباشرة. ويزداد هذا التعقيد عندما ترتبط الخلافات بملفات حساسة مثل العقوبات الاقتصادية، والقدرات العسكرية، والنفوذ الإقليمي، حيث لا تقتصر التسوية على تبادل المنافع أو توزيع المكاسب، بل تمتد إلى قضايا تتعلق باستمرارية النفوذ، وقدرة الدولة على حماية أمنها ومكانتها. تُجسد المواجهة الأمريكية–الإيرانية واحدة من أكثر الحالات التي تكشف حدود منطق «الرابح–الرابح» في الصراعات الدولية، إذ ينطلق كل طرف من تصور مختلف لمفهوم الأمن والاستقرار، فمن منظور الولايات المتحدة، لا تقتصر التسوية على احتواء التوتر أو منع اندلاع مواجهة عسكرية أوسع، بل تمتد إلى إعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها إيران عبر فرض قيود على برنامجها النووي، والحد من قدراتها الصاروخية، وتقليص نفوذ شبكات حلفائها في المنطقة. وبهذا المعنى، ترتبط أهداف واشنطن ليس فقط بإدارة الأزمة، بل بإعادة صياغة السلوك الاستراتيجي الإيراني بما ينسجم مع التوازنات الإقليمية التي تراها أكثر استقرارًا وأقرب إلى مصالحها ومصالح حلفائها. في المقابل، تنظر إيران إلى هذه المطالب من زاوية أمنية مختلفة، إذ تعتبر أن القدرات النووية والصاروخية وشبكات الحلفاء تمثل ركائز أساسية في منظومة الردع التي تعتمد عليها لحماية أمنها ومواجهة الضغوط الخارجية. كما تعد هذه الأدوات وسيلة لتعويض جوانب القصور في القوة العسكرية التقليدية والحفاظ على هامش المناورة الاستراتيجية في بيئة إقليمية تتسم بعدم اليقين. ومن ثم، فإن ما تراه واشنطن خطوة ضرورية نحو الاستقرار وخفض مصادر التهديد، تنظر إليه طهران باعتباره تقليصًا لعناصر القوة التي تضمن قدرتها على الصمود. في ضوء هذه التباينات، لا تبدو التسوية المحتملة أقرب إلى نموذج «الرابح–الرابح» بقدر ما تقترب من صيغة تهدف إلى إدارة الخسائر وتقليل المخاطر المتبادلة. ولهذا، فإن نجاح أي اتفاق مستقبلي لن يعتمد فقط على حجم التنازلات المتبادلة، بل على قدرة الطرفين على إعادة تعريف مفهوم المكسب ذاته. فكلما استمرت الحسابات الأمنية في النظر إلى قوة الطرف الآخر باعتبارها تهديدًا مباشرًا، بقيت فرص الوصول إلى تسوية «الرابح–الرابح» محدودة. أما إذا انتقل الطرفان من منطق إضعاف الخصم أو تغيير سلوكه إلى منطق إدارة التنافس ضمن قواعد مقبولة ومتفق عليها، فقد يصبح من الممكن تحقيق درجة من الاستقرار النسبي، حتى وإن ظل الخلاف قائما في جوهره. فالتجارب الدولية تشير إلى أن بعض الصراعات، ولا سيما تلك المرتبطة بالأمن القومي والردع وتوازنات القوة، لا تُحسم عبر تسويات نهائية بقدر ما تُدار من خلال ترتيبات تحد من مخاطرها وتقلل من كلفتها. ومن هذا المنظور، تكتسب الاتفاقات الجزئية والتفاهمات المرحلية أهمية خاصة عندما تسهم في منع التصعيد، وتخفيض احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة، وحماية المصالح الحيوية للأطراف المتنافسة. كما يمكن للوساطة، وآليات الرقابة، والضمانات الأمنية المتبادلة، والتخفيف التدريجي للعقوبات، وقنوات الاتصال الخاصة بإدارة الأزمات، أن توفر إطارًا عمليًا لتعزيز الاستقرار النسبي، وتقليص فجوة الشك المتبادل والحد من احتمالات سوء التقدير التي كثيرًا ما تدفع الأزمات نحو مسارات أكثر خطورة. وفي هذا السياق، تتراجع فرص تحقيق معادلة «الرابح–الرابح» التقليدية كلما ارتبط الصراع باعتبارات الأمن والردع، إذ لا تسعى الأطراف إلى تعظيم مكاسبها فحسب، بل إلى منع خصومها من تحقيق تفوق قد يهدد أمنها. لذلك، فإن أكثر التسويات قابلية للتحقق في المواجهة الأمريكية–الإيرانية ليست تلك التي تمنح كل طرف جميع ما يريد، بل تلك التي تمنع الجميع من تكبد خسائر لا يستطيعون تحملها. ومن هنا، فإن الانتقال الممكن ليس من الصراع إلى الشراكة الكاملة، بل من منطق الصراع الصفري إلى منطق إدارة المخاطر وتقاسم الاستقرار، حيث يصبح تجنب الخسارة الجماعية إنجازًا سياسيًا لا يقل أهمية عن تحقيق المكاسب نفسها.

القوة الناعمة بين منطق الوساطة وحسابات الهيمنة

أصبحت القوة الناعمة أكثر من مجرد أداة لتحسين الصورة أو تعزيز الحضور الدبلوماسي، بل غدت جزءًا أساسيًا من معادلة النفوذ وإدارة الصراع في المنطقة، فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت الوساطة، والدبلوماسية، وإدارة...

الغموض البنَّاء: من أداة دبلوماسية لإنهاء الصراع إلى إستراتيجية لإدارة الردع

لم يعد الغموض البنَّاء في البيئة الإستراتيجية المعاصرة مجرد أداة دبلوماسية لتخفيف التوتر أو تأجيل المواجهة، بل تحول تدريجيًا إلى جزء من بنية الردع ذاتها، ففي الحروب شديدة التعقيد لم تعد الأطراف تسعى بالضرورة إلى...

إستراتيجية الخروج: آليات اتخاذ القرار ومنطق الفوضى

تكشف الحرب الأمريكية– الإسرائيلية على إيران عن واحدة من أكثر إشكاليات الصراع تعقيدًا، والمتمثلة في غياب التوافق السياسي حول كيفية إنهاء الحرب ومعنى «النهاية» ذاتها. فجوهر الخلاف لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، بل يمتد...

إنهاء الحرب مقابل إنهاء الحرب

لم يعد «إنهاء الحرب» في النزاعات يشير إلى لحظة حاسمة تُطوى فيها المواجهة بنتيجة نهائية واضحة، بل مفارقة إستراتيجية مركبة: فإما أن يُفهم بوصفه سعيًا لتفكيك قدرات الخصم بشكل جذري، أو كنهج يهدف إلى ضبط...

التوازن الهش بين الردع والتصعيد.. إعادة التفكير في معضلة الأمن

تُعيد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تأكيد الأهمية التفسيرية لمعضلة الأمن في تحليل ديناميات التصعيد. ففي ظل نظام دولي يتسم بالفوضوية البنيوية وغياب سلطة مركزية ضامنة للأمن، تميل الدول إلى تأويل الإجراءات الدفاعية للآخرين...

التصعيد المُدار: حين تُستبدل معادلة النصر بمنطق الكلفة

لم تُعد الحروب تُدار بعقلية الحسم العسكري التقليدي، بل وفق منطق إدارة المخاطر، حيث يصبح الهدف الأساسي هو احتواء التصعيد وتوجيهه بدلاً من السعي إلى انتصار نهائي. فالسؤال أصبح غير مرتبط بمن سينتصر؟ بل بات...