


عدد المقالات 283
ويكأن الساحة السياسية التونسية كانت تنتظر حادث السير الذي نجا منه الشيخ راشد الغنوشي صبيحة الأحد الماضي لتبوح ببرعم آخر في نبتتها المتشكلة منذ خمس سنوات ونيف، فقد كان حادث السير مناسبة لاستقبال الشيخ الغنوشي لمحمد الغرياني آخر أمين عام للحزب الحاكم في تونس قبل الثورة جاء لطلب اللطف في القضاء، وأيضا ليقضي مآرب أخرى. ولم ينقض الأسبوع حتى استقبل الشيخ الغنوشي في بيته آخر وزير للخارجية في عهد بن علي (كمال مرجان)، هو أيضا جاء لطلب اللطف وتمت قراءة الزيارة البشوشة، بما كان وشى به مضمون ندوة «برلمانية» بين الزيارتين، حضرها كل الأمناء العامين لـ «التجمع الدستوري الديمقراطي» المنحل -الذين ما زالوا على قيد الحياة- جنبا إلى جنب مع قياديي حركة «النهضة». وقد صفقوا طويلا لمداخلة رفيق عبدالسلام حول «المصالحة الوطنية».. وليس رفيق عبدالسلام سوى صهر الشيخ الغنوشي وأقرب مقربيه..! في أثناء ذلك، طلع مقربون آخرون من الشيخ الغنوشي على الإعلام بمقولات ملخصها أن «الدساترة» أي النظام القديم و»النهضة» هم من يملكون الأرض حقيقة في تونس، أما البقية الباقية، فـ «نجوم» من ورق الجرائد، لا يملكون نفعا ولا ضرا، وهو كلام على قربه من الواقع لا يضير الرئيس الباجي قائد السبسي؛ لأنه «شيخ الدساترة» من جهة، وأيضا لأنه كان سباقا في الحديث عن المصالحة الوطنية التي زاد الغنوشي عليها «الشاملة»، كمن ينمق الشعر ويزيده بيتا. كنت أقول قبل أسبوع في هذا الموضع بالذات: «عند هذا الحد كان لا بد من لقاء الشيخين القاطرتين (السبسي والغنوشي) يوم السبت 16 أبريل لإعادة توضيب المشهد». ولم يستدر الأسبوع حتى استدارت الزوايا الحادة وارتفع منسوب الغزل بشدة بين «الإخوة الأعداء» رموز النظام السابق وقادة الحكم في تونس اليوم. وفي هذا أظهر الشيخ راشد الغنوشي أنه «حيوان سياسي» يأسر في شباك ابتسامته الغامضة ما أسرت ابتسامة «الجوكوندا» من المغرمين بفن السلطة! لم يكن الكل يطلب اللطف للشيخ في حادث السير، فقد نحا البعض نحو هند بنت أبي سفيان وهي تأكل كبد حمزة في شريط «الرسالة» ذائع الصيت، لكن الشيخ الغنوشي لم يعد يأبه لمثل تلك التعليقات الآتية من «زمن الكوليرا» في زمن الديمقراطية المفعمة بنتائج الصناديق. وهو يعلم جيدا أن حساب حقل «الفيس بوك» يختلف تماما عن حساب بيدر الانتخابات، ولذلك نفض بعض غبار علق بثوبه يوم حادث السير، واستأنف طريق 50 سنة من خبرة السير في الطرقات الوعرة عله يظفر بقصب سبق لم يسبقه فيه أحد. لكن الطريق ما زال طويلا خلف نقطة النهاية التي يصفق فيها الجمهور لمن أنهى السباق بلا حادث سير..!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...