alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حلب يدمّرها القتلة.. ماذا بعد؟

01 مايو 2016 , 01:26ص
لم يعرف التاريخ ثورة بهذا المستوى من اليُتم على الصعيد الدولي، كما هو حال الثورة السورية. ربما ينسحب ذلك على ربيع العرب عموما، وبالطبع لأنه يمثل تحوّلات تاريخية في منطقة حساسة للعالم أجمع.
كل القوى الدولية تقف ضد الثورة السورية بهذا القدر أو ذاك، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وإن وقفت ضدها بطريقة مواربة عنوانها كما قال مستشار سابق لأوباما؛ إطالة أمد الحرب، لأن النتيجة هي موت ودمار على حساب الشعب، الأمر الذي لا يعني الطاغية، ولا أسياده في طهران، فضلا عن موسكو.
في حلب مذبحة معلنة، بتوقيع بوتن وخامنئي والدمية القابع في جحره بدمشق، وبرعاية رسمية من أوباما، وبصمت من دول العالم خلا انتقادات خجولة عنوانها الحفاظ على الهدنة التي تحوّل المبعوث الدولي المكلف بإنجازها إلى مراقب يخبرنا يوميا بأعداد القتلى، بينما يكتفي آخرون بإبداء «القلق»!! ولا ننسى الدور القذر لقادة الأكراد الذين يتمرغون في أحلامهم الوهمية أيضا.
والمصيبة أن القوى الداعمة للثورة لا تبدو قادرة على الفعل الحقيقي؛ هي الواقعة عمليا بين معضلة العدوان، وبين معضلة تنظيم الدولة الذي أصبح استثمارا للنظام وحلفائه؛ يبررون من خلاله عدوانهم، من دون أن يعني ذلك عمالته لهم، فهو يملك قناعاته الخاصة التي لا تنتمي إلى لغة الواقع بتناقضاته الراهنة، بقدر انتمائها إلى لغة أحلام تتجاهل موازين القوى (ينطبق ذلك على جبهة النصرة أيضا، وإن كان احتمال تفاهمها مع الآخرين واردا في وقت لاحق)، رغم خسائر متوالية تؤكد أن الإيمان بالهدف والرؤية لا يكفي للنصر حين تكون الموازين مختلة بشكل سافر.
وفيما كان بوتن قد أعلن انسحابا من سوريا، فقد أثبتت الأحداث أنه لم يكن سوى انسحابا شكليا لا يغير كثيرا في طبيعة الوجود ولا الهدف، ولم يترتب عليه سوى قيام إيران بزيادة عديد قواتها، وإقحام الجيش في المعركة، الأمر الذي زاد من مأزق الثوار الذين لا يحصلون على ما يكفيهم من الدعم كي يواجهوا زخم الهجوم.
والمصيبة الأكبر التي يواجهها الثوار، هي ذاتها التي واجهوها طوال الوقت، ممثلة في الطيران. وهنا في حلب لا يقوم النظام وسيده الروسي سوى بالقتل والتدمير الذي يهدف إلى تهجير الناس، وحرمان الثوار من حاضنتهم الشعبية، فيما لا يزال الضغط الأميركي من أجل حرمانهم من مضادات الطيران قائما، وقدرة الداعمين على التمرد محدودة أيضا.
وفيما تبين أن الانسحاب الروسي لم يكن حقيقيا، فقد عادت الأحلام الأميركية باستنزافهم في سوريا، ومعهم إيران وجميع الفرقاء كما يريد نتنياهو.. عادت إلى الواقع من جديد، ما يعني أن قصة الهدنة لا قيمة لها على أرض الواقع، حتى لو رفضت واشنطن تصنيف «أحرار الشام»، و «جيش الإسلام» كمنظمتين إرهابيتين، لاسيَّما أن السيطرة في الشمال تتراوح في مناطق سيطرة الثوار بين تنظيم الدولة وبين جبهة النصرة، وكلاهما مستهدف من قبل الجميع أيضا.
كل ذلك لا يعني أن آمال الحسم التي تراود النظام وسيديه في موسكو وطهران قد باتت قاب قوسين أو أدنى، فالمعركة لا تزال طويلة، حتى لو سيطر النظام وأسياده على كامل التراب السوري.
إنه جنون إيران الذي لحقه جنون بوتن وعقده وأحقاده، وهو جنون لا طائل من ورائه، ولن يستقر هذا البلد، بل هذا الإقليم من دون أن تحصل الغالبية على حقها، وسيدرك القتلة ذلك عاجلا أم آجلا.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...