


عدد المقالات 604
الحملات الإعلامية الأخيرة بين مصر والسودان هي «عرض لمرض» يعبر في حقيقة الأمر عن مشاكل مؤجلة أحياناً، وأخرى تحت الرماد، وثالثة مسكوت عنها، لاعتبارات عديدة تتعلق بعدم رغبة القيادة في البلدين في التصعيد، كما حدث في الأزمة الأخيرة التي تم احتواؤها سريعاً على المستوى الرسمي بين الجانبين، بالاتصال الذي تم بين وزيري خارجية البلدين سامح شكري، وإبراهيم الغندور، أو الزيارة السريعة والمفاجئة التي قام بها المبعوث الخاص للرئيس السوداني طه عثمان الحسين، والرسالة التي سلمها إلى الرئيس المصري، أو حتى الإعلان عن لقاء بين الرئيسين على هامش مشاركتهما في قمة البحر الميت في الاْردن. ولكن ذلك كله يُبقي السؤال على حاله، هل تغيرت الأمور أو تبدلت طبيعة العلاقات السياسية بين البلدين؟ والإجابة، قولاً واحداً، بالنفي، طالما أن أطراف الأزمة يكتفون بالتنابزعبر الإعلام في أحيان كثيرة، أو أسلوب التصريحات من هذا الجانب أو ذاك، أو محاولة فرض الأمر الواقع، والعجيب في الأمر أن الأزمات بين البلدين متشعبة، وبعضها معقد، صحيح أن جزءاً منها يتم التعامل معه سريعاً، ولكن هناك رواسب وقضايا متراكمة وذات طابع تاريخي، على سبيل المثال، ومن النوع الأول، كان واضحاً تماماً في الآونة الأخيرة، محاولة كل طرف طمأنة الطرف الآخر، من زاوية تخفيف عمل المعارضة من كل دولة، ومن ذلك ما حدث مع الصادق المهدي الذي عاد إلى الخرطوم، بعد منفى اختياري في القاهرة استمر سنوات، كان أحد أهم منصات المعارضة لحكومة البشير، كما تردد أن السودان قلص وجود عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، اتخذوا من السودان ملاذاً آمناً، ولكن الحدث الظاهر مؤخراً والملفت، كان منع الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية المعارض، وأحد قيادات الإسلام السياسي من دخول السودان، رغم أنه كان مدعواً لمؤتمر لحزب حسن الترابي. ناهيك عن وجود تباين في وجهات النظر بين القاهرة والخرطوم تجاه عدد من القضايا، أبرزها الموقف من الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، والذي يحظى بدعم القاهرة، وصل إلى درجة التبني، ورفض من الخرطوم للرجل، في ظل حساسية شديدة في العلاقة بينهما، واعتبار الخرطوم أن حفتر جزء من أزمة ليبيا، وعامل من عوامل التأزيم فيها، دون أن يكون له أي دور في الحل، كما أن هناك خلافاً حقيقياً في زاوية الرؤية، للمخاطر التي يمكن أن تنتج من بناء سد النهضة الإثيوبي، رغم أن البلدين من دول المصبّ؛ حيث تتخوف القاهرة من تأثيره على حصتها من مياه النيل، بينما ترى الخرطوم بأن السد قد يكون له فوائد عظيمة، قد تفيد الخرطوم بعد بنائه، والتي تلجأ أحياناً إلى التمسك بالحياد في المواقف ما بين القاهرة وأديس أبابا، مما يسبب اعتراضاً من العاصمة المصرية، التي ترغب في أن تصطف الخرطوم معها، في هذه القضية بطبيعتها الحيوية لأمنها وتنميتها. وتظل أزمة مثلث حلايب هي الأساس في الخلاف بين البلدين، والذي أصبحت عاملاً أساسياً في مستقبل العلاقات، ساهم في ذلك قيام الحكومة المصرية بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، مما استدعي مطالبات الخرطوم للمعاملة بالمثل، والدعوة إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع القاهرة لحسم هذا الموضوع، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، وقد صعدت الخرطوم من تحركاتها على هذا الصعيد، من خلال تشكيل اللجنة الفنية لترسيم الحدود، والتي ضمت ممثلي الوزارات والجهات المعنية، والتي عقدت أول اجتماعاتها للبحث في تحريك الأزمة، ولا تزال القاهرة عند موقفها والذي أعلنت عنه الخارجية المصرية منذ عام، بأن «حلايب وشلاتين أرض مصرية وستبقى مصرية» دون أي تعليق إضافي. الأزمة الأخيرة بين البلدين قد لا تكون هي الأعنف، ولكنها تؤشر على أن سياسة ترحيل المشاكل قد لا تفيد، والأفضل مواجهتها، وحسمها بالتوافق بين الجانبين.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...