الخميس 15 جمادى الآخرة / 28 يناير 2021
 / 
05:41 م بتوقيت الدوحة

«شريان حياة» مصر على طاولة عنتيبي

أحمد حسن الشرقاوي
وسط ركام الأحداث واللهاث وراء لقمة العيش التي يبحث عنها المصريون يوميا، قام نظام السيسي بالتراجع عن موقف ثابت لنحو 10 سنوات من اتفاقية عنتيبي التي انسحبت مصر منها في العام 2009.
واتفاقية عنتيبي هي الاتفاق الإطاري للمبادرة المشتركة لحوض النيل، وهي مبادرة بدأت عام 1999 وهدفها إيجاد آليات للتعاون بين دول حوض النيل ككل.
وقد استمرت المفاوضات لمدة 10 سنوات بين دول حوض النيل حول هذا الإطار القانوني الذي تنحصر مهمته في تدشين مفوضية تابعة له تنظر في مشروعات المياه المشتركة، وتحدد قواعد التعامل بين الأعضاء في الاتفاقية.
في عام 2009 كشفت مصر النقاب عن الاتفاق على نحو %90 من المواد وانسحبت من المفاوضات نتيجة لعدم التوصل لاتفاق بشأن 3 نقاط جوهرية من وجهة نظر القاهرة تتعلق بحقوق مصر التاريخية، وأهمها الفقرة (14 ب) التي تلغي حقوق مصر المكتسبة وفقا للاتفاقيات الدولية.
اعترضت مصر أيضا على عدم وجود آليات تطبيق مبدأ الإخطار المسبق، الذي يلزم أي دولة من دول حوض النيل ترغب في إقامة مشروع للمياه بإخطار مصر لتدرس هذا المشروع، وأن أي تغيير في الإطار القانوني يكون بالتوافق أو الأغلبية المشروطة.
دول المنابع تكتلت ورفضت المطالب المصرية، وفي نهاية المطاف، تم التوقيع على الاتفاقية عام 2010 من جانب تلك الدول منفردة (رواندا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وكينيا)، وظلت مصر والسودان والكونغو خارج الاتفاقية. بداية التنازلات المصرية في ملف النيل كانت في 23 مارس 2015 عندما وقع السيسي على اتفاقية ثلاثية في الخرطوم مع إثيوبيا والسودان بشأن «سد النهضة» ألغي بموجبها بدائل مهمة في التعامل مع أمر يتعلق بحياة أو موت المصريين من الجوع والعطش!!
واستمرارا لمسلسل التنازلات المصرية المؤلمة، قرر نظام السيسي الاثنين الماضي وبشكل مفاجئ العودة لاتفاقية عنتيبي، وشارك وفد برئاسة وزير الري والموارد المائية الدكتور محمد عبدالعاطي في اجتماع للمجلس الوزاري للاتفاقية الذي انعقد في مدينة عنتيبي الأوغندية التي سميت الاتفاقية باسمها.
وفي تقديري، فإن تلك العودة تعد اعترافاً مباشراً بأن مصر فقدت كل أوراقها في الحفاظ على مياه النيل، وأن سد النهضة الإثيوبي صار مسألة «أمر واقع» لا تستطيع القاهرة تغييره خصوصا بعد أن فقدت تماما مساندة السودان للموقف المصري وانحياز الخرطوم لبقية دول الحوض في موقفها ضد مصر.
وحتى يكون الموقف أكثر إثارة، تتزامن عودة مصر للتفاوض بشأن اتفاقية عنتيبي مع تصعيد ملحوظ في التوتر بين القاهرة والخرطوم حول مثلث حلايب وشلاتين واتهامات السودان لمصر بتسليح حكومة جنوب السودان بما يضر بأمن الخرطوم، وقامت الخرطوم في تصعيد واضح بتشكيل لجنة تستهدف دراسة كيفية استعادة المثلث من يد المصريين بالطرق السلمية.
وبالطبع، فإن هذا الخلاف العلني بين القاهرة والخرطوم يضعف الموقف الجماعي لهما باعتبارهما دولتي المصب في مواجهة بقية دول المنابع في حوض نهر النيل.
الخلاصة أن نظام السيسي قام بالتوقيع على الاتفاق الإطاري عام 2015 وتنازل عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل بموجب هذا الاتفاق، وهو يستكمل خطته اليوم بخبث شديد بالعودة لاتفاق عنتيبي وسط ضبابية متعمدة لتمرير وضع الحبل حول عنق مصر دون أدنى مقاومة من جانب المصريين، فمتى يفيقون؟!!