


عدد المقالات 604
توقفنا في المقال السابق عند الأسباب التي أدت إلى انهيار نظام الرئيس السابق حسني مبارك ومخاوف المؤسسة العسكرية من انهيار غير محسوب أو متوقع للنظام لا يحفظ مصالحها المستقرة، ما دفعها إلى الانحياز إلى جماهير ثورة 25 يناير وتولي المجلس العسكري مقاليد الأمور والوقائع تشير إلى أنه ارتكب أخطاء فادحة، خلال تلك الفترة، ودخل في صدامات ومواجهات مع القوى الثورية، خاصة بعد التباطؤ الظاهر في التعامل الجدي مع ملف تطهير مؤسسات الدولة، ومحاولة الإبقاء على مبارك ورموز نظامه، دون محاكمة، وبدأ شعار «يسقط حكم العسكر» في الظهور بكثافة في التجمعات الشبابية، فكانت أحداث ماسبيرو، التي راح ضحيتها 27 من الأقباط، ردا على هدم كنيسة في أسوان، وكذلك أحداث محمد محمود، واستشهد فيها 41 متظاهرا، ومجلس الوزراء، والتي راح ضحيتها 17 شابا، وكان الخطأ الأكبر للإخوان المسلمين، وقد اعترفوا به مؤخراً، أنهم تخلوا عن تلك القوى، رفيقة نضال 25 يناير، لصالح الاستقرار السياسي والاستمرار في العملية الديمقراطية، خاصة بعد أن فازوا بالأكثرية في الانتخابات البرلمانية في الشعب والشورى، كما أدركت المؤسسة العسكرية، من خلال وجودها في الشارع أن الإخوان هم القوة الأهم، والتي يجب أن يتم حسابهم في المرحلة القادمة، وعموما التزم الجيش بتسليم السلطة إلى الدكتور محمد مرسي بعد إعلان نجاحه في الانتخابات الرئاسية في 30 يونيو 2012، والذي حاول أن يمارس كل الصلاحيات، خاصة أن المجلس العسكري أصدر قبل تسليمه السلطة بأيام، إعلانا دستوريا مكملا أعطى نفسه سلطة التشريع في ظل حل مجلس الشعب، وقام الدكتور مرسي بالخطوة الأهم عندما قرر إقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، وقرر تعيين اللواء عبدالفتاح السيسي وزيرا للدفاع وترقيته إلى رتبة فريق. والتاريخ وحده، هو من سيكشف متى قررت المؤسسة العسكرية استعادة زمام الأمور، مع الاستفادة من كل أخطاء مرحلة المجلس العسكري، هل يوم إقالة طنطاوي؟ أو قبل ذلك أو بعد ذلك؟ واتخذت الأحداث مسارا آخر مختلفا، ولكنه لم يخرج عن المخطط له، والذي تم إعداده بعناية شديدة، بمشاركة قوى إقليمية ودولية أو على الأقل مباركتها، واستهدفت في نهاية الأمر استعادة دور المؤسسة العسكرية لدورها التاريخي وبصورة أقوى مما كان مع تعزيز هذا الدور، وهذه المرة بغطاء شعبي، قررت ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد وهم: مشروع التوريث، والإخوان المسلمين، والقوى الثورية، وهي صاحبة تحفظات مبدئية على حكم العسكر. أما العصفور الأول، نجحت المؤسسة العسكرية فيه، باستخدام الجماهير في ثورة 25 يناير، عندما قضت تماماً وإلى الأبد على مشروع التوريث، وإنهاء أي احتمالات لتولي جمال مبارك السلطة، والكل كان على ثقة ويقين بأن المؤسسة كانت إحدى العقبات أمام تمرير المشروع حتى في زمن مبارك عبر الموافقة على محاكمته لامتصاص غضب الجماهير، مع عدم توفير أدلة الإدانة لضمان تبرئته ولو بعد حين، فهو في نهاية الأمر، ابن المؤسسة. وظل العصفور الثاني، هو الخطر والمهمة الصعبة، وهي جماعة الإخوان المسلمين، والتي ظلت لغزا سياسيا وقوة لا يستهان بها في الشارع المصري منذ نشأتها في عشرينيات القرن الماضي، كما استطاعوا خلق علاقة قوية مع الجماهير من خلال مؤسسات خدمية، تقدم للفقراء المساعدات الإنسانية، والعلاج وأشياء أخرى.. في ظل تراجع دور الدولة، وعدم اهتمامها بتلك الشريحة من المجتمع، من محدودي الدخل، وقد تم استخدام كل أركان الدولة العميقة، في تلك المعركة، دون أن يكون لدينا معلومات محددة عن بداية مخطط القضاء على الجماعة وإنهاء حكمها. ولكن البداية كانت من القضاء، الذي وقف بالمرصاد، لكل تحرك للجماعة، بدءا من مجلس الشعب الذي تم حله بحكم غير مسبوق من المحكمة الدستورية، إلى الكثير من الأحكام التي عوقت العديد من الخطوات، ومنها اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، كما تم استنفار الإعلام الخاص والفضائيات، والتي لعبت دورا مهما، في استباحة الرئيس محمد مرسي وتشويهه والنيل منه وسط حملات غير مسبوقة على الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، كما شاركت الأجهزة الأمنية، من خلال التقاعس عن القيام بواجبها، بالإضافة إلى تبني حركات سياسية، وفي المقدمة تمرد، لتكون رأس الحربة في المواجهة المنتظرة، ناهيك عن تجمع المعارضة في جبهة الإنقاذ، وتم استنفار أجهزة الحكم المحلي المرتبطة تاريخيا بمصالح مع السلطة الحاكمة، وبدأت الحاجة إلى رجال الحزب الوطني القديم، خاصة من رجال الأعمال للصرف على كل النشاطات المطلوبة، ونجح المخطط، في ظل أخطاء قاتلة ارتكبها نظام الدكتور مرسي، ووقعت فيها جماعة الإخوان المسلمين في مقدمتها القراءة الخاطئة لكل مجريات الأمور، والتعويل على ولاء المؤسسة العسكرية إلى الأبد دون التعامل بالجدية الواجبة مع المؤشرات الظاهرة للعيان، أو المعلومات التي توافرت لدى الرئاسة، وفي توقيت مبكر. فكانت أحداث 30 يونيه التي أطاحت بنظام الإخوان، وهذه المرة بغطاء شعبي، مع الاستفادة من أخطاء تجربة المجلس العسكري، الذي قرر التصدي للمهمة بنفسه، وتحمل تبعات الأخطاء التي ارتكبت، أما بعد يونيه، فهناك رئيس مؤقت، وحكومة يمكن أن تقوم بهذا الدور، وتسيير أعمال الدولة من خلف ستارة، وكان النجاح مبهرا عندما تحولت قطاعات من الجماهير في التعامل مع المؤسسة العسكرية، أنها المنقذ، بعد أن كانت تطالب بسقوط حكم العسكر، وأصبح ترشح الفريق أول عبدالفتاح السيسي مطلبا لقطاعات لا يستهان بها من الشعب المصري. وكان القضاء على العصفور الثالث سهلا ويسيرا، خاصة أن الحركات الشبابية تملك نقاء ثوريا، دفعها لتكون أحد روافد 30 يونيه، وضد الحكم المدني، نكاية في الإخوان، ومعاقبة لهم على سوء إدارتهم واختياراتهم وتحالفاتهم في المرحلة السابقة دون إدراك أوعى حقيقي بالمخطط، ويكفي أن ثلاثة من رموز ناشطي ثورة 25 يناير يحاكمون بتهم متعددة وهم: أحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد أبودومة، رغم أن الدولة تحتفل بالذكرى الثالثة لثورتهم، مع نهاية أدوار العديد منهم، الذين انخرطوا في أحزاب نخبوية ليس لها أي تواجد جماهيري. ناهيك عن حملات التشويه المنظمة والمدروسة، لكل الرموز الشبابية من خلال التسريبات التي يتم الكشف عنها من خلال إعلاميين مرتبطين بالأجهزة الأمنية. وهكذا يبدو المشهد بعد ثلاث سنوات من الثورة، كما لو أن شيئا لم يحدث في مصر، الإخوان بدلا من ممارسة المعارضة السياسية موجودون بالآلاف في السجون والمعتقلات، دون أي أمل في الإفراج عنهم. والحركات الثورية ماتت إكلينيكيا، فقط الجيش هو الذي استعاد دوره وحافظ على مصالحه، تحت غطاء جماهيري، وبطلب من قوى سياسية مختلفة، وعاد رجال عهد مبارك أقوى وأشد، من دون الابن أو والده، فهم الذخيرة التي سيتم استخدامها في الأسابيع القادمة، إذا قرر الفريق أول السيسي الترشح للرئاسة رسميا.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...