alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي

إياكم والتفاحة!

31 أكتوبر 2013 , 12:00ص
نظريا.. بعد أسبوعين من الآن تكون حكومة «الترويكا» التونسية في خبر كان. بعد أن أرت البلاد والعباد النجوم في عز الظهر على مدى حولين كاملين لم يكونا كافيين -على ما ظهر- للفطام الطبيعي. فكان لا بد من «فصال» قيصري عبر ما اصطلح على تسميته بـ «الحوار الوطني» الجاري الآن لوضع حكومة غير متحزبة تنهي الفترة الانتقالية الثالثة نحو سلطة أصلية تبسط الأمن وتعيد الاستقرار. وتبعد تونس بالخصوص عن آفات عصابية مثل الوسواس القهري ومن يعانون منه في قصور الحكم. نظريا أيضا.. فإنه إذا حدث ذلك ستكون أول مرة في التاريخ يعيد فيها الإسلاميون مفاتيح الحكم إلى سواهم من دون الإبحار في الدماء. وهو أمر محمود بلا شك لكن ليس إلى درجة المن بتسميته «تنازلا» عن السلطة لأن انتخابات 23 أكتوبر 2011 كانت ببساطة تهدف إلى وضع دستور في غضون سنة واحدة. وليس إلى حكم البلاد. وذلك بنص المرسوم الرئاسي آنذاك وبشهادات موثقة صوتا وصورة لقياديي حزب «النهضة» الإسلامي الحاكم و «أزلامهم» إلا أنهم تغاضوا عن الآية الكريمة {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}. هذا التغاضي كشف عن شهوة جامحة في الحكم وهي غريزة إنسانية متوحشة يتحالف من أجلها العلمانيون مع الإسلاميين. ويتساوون في الضعف أمامها خصوصا في العالم العربي.. لكنها شهوة على جموحها اصطدمت بواقع صعب المراس. يسمى «المجتمع المدني» الذي ابتدع لنفسه صيغا متعددة للرفض والصمود. من دون نسيان الضغط الخارجي المحطم للعظام والذي أجبر «النهضة» وعكازيها على الانصياع لشهوة المجتمع بمغادرة سدة الحكم وإن إكراها... وتلازم ذلك الإصرار المجتمعي والضغط الخارجي مع فشل في الأداء الحكومي من آياته أن أكثر من %80 من التونسيين أصبحوا يصنفون الوضع بـ «السيئ» حسب آخر قياس للآراء صدر يوم الاثنين الماضي. إذن فإن الأمر لم يكن «تنازلا» ولا «تعاليا» عن السلطة وإنما إنزالا منها على إرادة الشعب والخارج فاستجاب لهما القدر.. وهو أيضاً لم يكن ثمرة نبات زرعته المعارضة غير الراسخة في العلم. فذلك كلام يفتقر إلى الدقة، بل يدعو جميع من احترف السياسة في تونس إلى استيعاب الدروس الحقيقية من كل ما دار وجرى خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وأولها أن إقصاء الآخر حتى بعنوان «الشرعية» -أية شرعية كانت- أمر أصبح مستحيلا في ضوء الوعي السياسي المتنامي في الشارع. وفي ظل تعقيدات إقليمية ودولية شتى لا مخرج منها إلا بإرساء «الشرعية التوافقية» بالضرورة. ذات «الشرعية التوافقية» التي اضطر الجميع اليوم -حكما ومعارضة- إلى الانصياع لأحكامها كانت سبيل تونس للاستقرار وللنماء على مدى حكم الزعيم بورقيبة ومن بعده بن علي بما كان يسمى يومها «الجبهة الوطنية» التي تضم الحزب الحاكم مستقويا بمعاضدة المنظمات الأهلية العتيدة. وستظل «الشرعية التوافقية» ضرورة ملحة على الطبقة السياسية الحالية حتى بعد الانتخابات المقبلة. بما يعني أن التدرج في الممارسة السياسية الديمقراطية أمر أعسر وأطول أمدا مما كان يشطح به خيال البعض وهو يشبه التونسيين بالسويسريين مثلا! فلا يستقيم التشبيه في هذا السياق حتى بالإسبان لسبب بسيط جدا يتلخص في أن وزير الزراعة الإسباني قدم استقالته لمجرد أنه قال ذات تداع حر: إن «الاعتناء بالري مثل الاعتناء بالمرأة».. في حين أن «ترويكا» الحكم التونسية تملك في رصيدها من الأخطاء والخطايا ما يكفي لحكومات العالم مجتمعة أن تستقيل عشر مرات. ومع ذلك لم تفعل إلا عندما أيقنت أن ظهرها قد أصبح إلى الحائط ولا مفر. لذلك يمكن القول من دون تزيد: إن «النهضة» وعكازيها في الحكم تركوا كثيرا من الريش وراءهم خلال السنتين الأخيرتين لأنهم كانوا جاهلين تماما بطبيعة المجتمع الذي وفدوا عليه فجأة وبفجاجة. ورافق ذلك الجهل جهل بطبيعة المرحلة التي قرؤوها بطريقة سريالية. فكان نصيبهم وهم يخرجون من الحكم مرغمين تعليقات شعبية من أعمقها وأطرفها: «عندما تغادرون أرضنا نحو الجنة التي وعدتمونا بها إياكم أن تأكلوا التفاحة الحرام فتعودوا إلى أرضنا ثانية».
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...