الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:28 م بتوقيت الدوحة

عزف منفرد

منى العنبري

حلم أصبح واقعاً في يوم الثلاثاء 23 مارس الحالي، في مهرجان المسرح الجامعي لدورته الثانية، عندما رفع ستار خشبة مسرح قطر الوطني؛ ليظهر عرض مسرحية «عزف منفرد» الحلم الذي كان سطوراً على ورق، وانتظر سنوات حبيس الفكرة، وفي هذا اليوم أطلق سراحه ليرى النور، وليسطع أيضاً بنوره على الخشبة، إن في ثنايا تلك السطور تعزف حكايات مختلفة لأشخاص من جنسيات متعددة، يجمعهم مكان واحد، وزمن معين يلتقون فيه بظروفهم ومعاناتهم، مشتركين في عقدة واحدة وهي صراعهم الداخلي والخارجي، فتنتهي مشاهد حكاياتهم بانفجار يتركهم صرعى، ينهي حياتهم ولكن لا ينهي عقدة الصراع ولا الرغبة في حلها، فالصراع مستمر مع الإنسان باستمرار هذا الانفجار الذي يعكس صورة زمن بات فيه الإرهاب سيفاً حاداً على رقاب شعوب دول العالم، يؤلمها، ويقض مضاجعها، ورغم ذلك فلن يتوقف استمرار الحياة، عندما رمز المخرج له بنثر الورود على جثث الموتى، تعبيراً عن قيمة الذكرى والحب والتفاؤل في الحياة.
إن هذا الحلم الذي صار لوحة من لوحات أبو الفنون «المسرح»، وصفه أغلب النقاد والحضور في مناقشات الندوة التطبيقية الثالثة لهذا المهرجان بالعرض المتماسك، من أداء الممثلين الجيد، وتوظيف الديكور بشكل يخدم العمل، وأن مهندسة الديكور، وهي مؤلفة المسرحية وُفقت في تصميم ديكور جميل ابتعد عن خلق إسقاطات، واعتمدت على الإيحاء في التعبير عن الواقع الذي يُعبر عن واقعية الحدث، دون الاستغراق في التفاصيل، كما ساهم الديكور في إعطاء إمكانية للممثل في التحرّك بحرية. 
ورأى أحد الفنانين القديرين أن مسرحية «عزف منفرد» قد تكون من بين أحسن العروض التي شاهدها خلال المهرجان، وأشاد بالديكور معتبراً أن مهندسته احترمت ذوق الجمهور، واهتمت بالتفاصيل الصغيرة التي أحدثت الفرق، كما أشاد بالأداء الجيد للعنصر النسائي.
نص «عزف منفرد» وليد مهرجان الدوحة المسرحي 2016، ضمن ورشة في تقنيات الكتابة المسرحية للمدرب العراقي الكاتب كريم رشيد، برعاية وزارة الثقافة والتراث، وإشراف الأستاذ الفاضل سالم المرزوقي، وظلت صفحاته مطوية حتى استطعت أن أحصل على قبول اللجنة أن يكون عملاً مسرحياً لمهرجان المسرح الجامعي، وهنا بدأ حلمي يتحقق في أن تتجسد بنات أفكاري شخوصاً على خشبة المسرح، وفي ديكور من تصميمي يترجم حصاد الدبلوم المشارك في الآداب التطبيقية في الفنون المسرحية تخصص الديكور من كلية المجتمع.
وأختم مقالي بالحمد والشكر لله لحصولي على جائزة أحسن تأليف، ثم أشكر وزير الثقافة والرياضة على دعمه المستمر، والفنان القدير صلاح الملا مدير مركز شؤون المسرح، وأشكر كل من آزرني وشجعني من أساتذتي في كلية المجتمع، وأساتذة الورش الكتابية وفريق العمل في مسرحية «عزف منفرد» من ممثلين ومخرج ومساعده، والمشرفة العامة على العمل الأستاذة رؤى، وكل المشتركين في المهرجان، كما أهدي نجاحي لروح المرحوم الفنان القدير الناقد المسرحي حسن حسين الجابر، الذي كان يتمنى يوماً أن يراني كاتبة في مجال المسرح. 

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

خير الأمور أوسطها

02 مارس 2021