alsharq

د. سعيد العلام

عدد المقالات 18

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا
رأي العرب 10 يونيو 2026
رعاية ذوي الإعاقة.. أولوية

تداعيات أزمة جائحة «كورونا»: ما بعد الاتحاد الأوروبي؟

31 مارس 2020 , 01:55ص

تفكّك الكيان الأوروبي، هل هو مبالغة أم حقيقة مرتقبة؟ لا شيء يوحي بالتفاؤل، قد يكون حقيقة أنطولوجية قد أوحتها جائحة «كورونا»، وسأذهب بعيداً في الترجيح، وأستعير القاعدة الفقهية القائلة «ما بُني على باطل فهو باطل»، وهذا يعني مشروعية طرح سؤال هل بُني مشروع الاتحاد الأوروبي على أساس متين؟ إن الفرضيات التي أسّست لوحدة الكيانات الأوروبية من خلال تجاوز مفهوم السيادة والدولة ما بعد الوستفالية (l’État post-westphalien)، القائمة على أساس موت الدولة القومية؛ لم تستحضر أفق عودة الحنين إلى النزوعات الهوياتية، من منطلق وحدة المصالح بدلاً من وحدة الضمير. إن البناء الاقتصادي للمشروع الأوروبي، بدءاً بمعاهدة روما 1957 المنشئة للسوق الأوروبية المشتركة، وصولاً إلى الاتحاد أوروبي؛ كان بناءً براغماتياً ضيق الأفق، تأسّس على أيديولوجية ذاتية السوق كما بشّرت بها عقيدة اللبيرالية الجديدة من خلال دعاتها (فريدير هايك، ميلتون فردمان، وروبرت نويزك)، الذين اختزلوا القيم الحضارية لليبرالية في عدالة السوق، من خلال النزعة الليبرتارية التحررية (Libertarianisme)، التي تقابل بين السوق/ المجتمع، الفردية الأنانية/ التضامن الاجتماعي، الحرية بوصفها قيمة إنسانية أخلاقية وسياسية/ مقابل الحرية بوصفها قيمة اقتصادية مختزلة في السوق. إذا كان أساس الميثاق الأوروبي اقتصادياً أو على حدّ تعبير نانسي فريزر «الدستور الأوروبي مجرد وثائق اقتصادية»، فكيف يمكننا محاكمته أخلاقياً؟ إن منطق السوق سينجلي بتضارب المصالح الحيوية حينما يواجه بمصير الأمم، إن التفسير الممكن لتفكّك الكيان الأوروبي من خلال النزوع البراغماتي لحكوماته تجاه أزمة جائحة «كورونا»، أو ما أفضّل تسميته «الاختيار العقلاني التوحُّدي» (choix rationnel Autiste)؛ يجد مبرّره في أسس بناء المشروع الأوروبي، الذي روّج رواده من الخبراء وسادة الردهات المغلقة (أوليكارشيا المال/ Oligarchie financière)، هوية مزعومة مبنية على استدماج القيم الليبرالية كهوية بديلة للهويات والثقافات الوطنية، مختزلة في قيم السوق القائمة على شعار الاختيار العقلاني ومجتمع الاستهلاك (إنه ينفق، إذا هو بخير)؛ بدلاً من قيم الإنسانية التي بشّرتنا بها الحضارة الغربية؛ حيث أبانت جائحة «كورونا» وهمية مركزية الإنسان، وزيف مفهوم الرفاه، الذي ثبت بالملموس أنه لم يكن طفرة حضارية، بقدر ما هو تصحيح لمسار ليبرالية مأزومة إنسانياً. فلم يكن الرفاه ضرورة مجتمعية قائمة على حالة من الرخاء الجمعي كشرط للانتماء والعضوية ضمن كيان المجتمع (مبدأ التضامن/ الاختيار الاجتماعي للدولة)، بل كان مفهوماً مبهماً مبنياً على اختزال الإنسان إلى عضوية القطيع، وقيمة تحدّدها التفضيلات الاستهلاكية. إن تفاهة ثقافة السوق التي انخرطت فيها النخب الأوروبية في إدارة أزماتها الاجتماعية والاقتصادية، وهيمنة خطاب التوازنات المالية، أنتج وعياً جديداً لدى المواطن الأوروبي (ثورة السترات الصفراء في فرنسا مثالاً)، سيمكّن من مراجعة حدود التعاقدات الاجتماعية، ويعيد النظر في الاختيارات الأيديولوجية؛ مما سيمهّد إلى عودة الخطاب اليساري أيديولوجياً، والاختيار الاجتماعي للدولة على مستوى التدبير العمومي، والنزعات الهوياتية من خلال قيم التوحُّد والنكوص الثقافي. إن أوروبا الموحّدة لم تعمل على تجذير الانتماء الجماعي هوياتياً، بل كانت الاختيارات الاقتصادية طاغية على البناء الإقليمي، وهو ما يعني إمكانية انكفاء الاقتصاديات المشكلة للاتحاد أمام موجات الاحتجاج التي ستعرفها أوروبا تجاه سياسات الموازنات المالية، وعودة الاختيار الاجتماعي كخطاب سياسي، يعيد طرح جدوى الاختيارات الاقتصادية والمالية، في اتجاه أنسنة الخطاب السياسي وارتكاس الخطابات الشعبوية المستندة إلى معاداة الأجانب. من كل ذلك لا يمكن أن نجزم أن تعود أوروبا إلى ما قبل الاتحاد الأوروبي، بالعودة إلى الدولة القومية (دولة وستفاليا)، ولكن المؤكد أن الاتحاد الأوروبي أعلن إفلاسه حضارياً؛ لأن الخيال السياسي الأوروبي لم يستطع تجاوز السقف الاقتصادي للبناء، والتفكير في النسق القيمي الثقافي؛ وهذا يعني -مجازاً- استبدال ريادة مراكز المال والأعمال بسيادة المعرفة وعودة ريادة المثقف.

آيا صوفيا مسجدا: ملامح صدام حضاري

هل يستحق قرار تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا اللغط؟ قد يكون الأمر أبسط من ذلك حينما نتناوله في سياقه القانوني والسياسي، لكنه أكثر تعقيدا حينما يمتزج بصيرورة التاريخ ودلالته الرمزية. إن توقيت...

مستقبل الإسلام ما بعد جائحة «كورونا»: صدام البرابرة

إن أهم ما يسم العالم ما بعد «كورونا» هو وضوح الصراع الحضاري وانكشاف خلفياته، فضلاً عن تجلّي المبرّرات الأيديولوجية التي تحكم دعاة صدام الحضارات. إذا كانت الخلفية الفلسفية للصدام تؤطرها الفلسفة الهيجيلية التي تدّعي الضرورة...

الربيع الأميركي: مصير إسرائيل

إن أكثر الدول قلقاً ممّا يحدث في أميركا هي الكيان الصهيوني، باعتبار أن أي تغيير في مصير أميركا سيجعل لا محالة مصير هذا الكيان مجهولاً، لا أعتقد أن هناك شيئاً اسمه إسرائيل خارج نطاق النبوءات...

الربيع الأميركي: النبوءة والسياسة

من الأسباب الجوهرية التي تعلن عن بداية نهاية أميركا، هيمنة العقائد الدينية على السياسة الأميركية، إن استقصاء بسيطاً لبعض هذه النبوءات، سيفسّر العديد من الألغاز والأحداث التي تعتمل الآن، وتبدو غير منطقية في السياسات الأميركية...

الربيع الأميركي: اختلال العقل الأخلاقي العام

إن من أسباب سقوط الإمبراطوريات العظمى، ما أسمّيه اختلال العقل الأخلاقي العام، وهي فرضية لا تخرج عن نطاق الحتميات التاريخية التي هيمنت على بعض فلاسفة التاريخ، وتستند إلى منطقين أخلاقيين: الأول هو الحتمية الهيجيلية التي...

تفاهة الشمولية: الأمن الحيوي وعولمة الخوف

إن صناعة الخوف من أكثر مظاهر الشمولية شيوعاً، لأنها تنفذ إلى أعماق الطبيعة الإنسانية المفعمة بغريزة حب البقاء والرغبة في تفادي الموت، لقد تفنّن الفكر الشمولي في سعيه لتبرير الاستبداد في إبداع قواعد ذهبية لصناعة...

تفاهة الشمولية: أفول عصر الحرية

إذا كان عصر الحرية المُستلهَم من روح الأنوار وفلسفات الحق الحداثية، التي اختزلها «ستيوارت ميل» في عبارة: «إن للفرد سلطاناً مطلقاً على نفسه وجسمه وفكره»، والتي ظلّت شعاراً لعصر الحرية المفرط في فردانيته؛ كما أن...

تفاهة الشمولية: من عصر الاستهلاك إلى عصر الرقابة

إن من أكثر أوجه الشمولية بشاعة هو التَحكُّم في رقاب العباد عن طريق ابتكار أساليب رقابة شاملة، كلما كانت مبتكرة وكاسحة كلما ازدادت سطوتها. إن الحقيقة غير المُعْلَنة لهذه الرقابة الشاملة ذات امتداد ميثولوجي ،...

تفاهة الشمولية: خبث العقل الكلي

لقد استعرنا عبارة «هيجل»: «خبث العقل الكلي» كمفهوم مرتبط بالوعي التاريخي؛ حيث يستعين الروح المطلق في سعيه إلى الاكتمال بشخصيات مؤثّرة في حركة التاريخ؛ حيث تتكامل المصالح الجزئية لهذه الشخصيات مع إرادة الروح الكلية. إن...

العولمة وضد العولمة.. وجهان لهيمنة واحدة

إن أطروحة الحتمية الكونية التي بشرّتنا بها العولمة كصيرورة حضارية، تبرير نظري لمشروع هيمنة السيد العقلاني على الإنسان الشرقي الغارق في الضلالات والتعصب؛ ولعلّ كتاب ليفي بريل «العقل البدائي» إنجيل كل التصورات المدافعة عن عولمة...

تداعيات جائحة «كورونا»: مناعة القطيع أم مناعة الضمير؟

كل الدول تسارع في البحث عن سياسات صحية مناسبة لاحتواء جائحة «كورونا»، وفي غمرة البحث هذه يُطرَح سؤال حيوي: هل نحن بحاجة فقط إلى مناعة حيوية (بروتوكول علاجي) أم مناعة ضمير (بروتوكول أخلاقي/ وقائي)؟ الأمر...

تداعيات جائحة كورونا: سلام الشعوب بدلاً من سلام الدول

إذا كان تهديد الحروب النووية جعل من الدولة العالمية أمراً ضرورياً يفرضه المنطق، فإن الحروب البيولوجية -أو ما أسماه زيجموند باومان بـ "الخوف السائل" الناتج عن الانفتاح الفاسد للمجتمعات بفعل العولمة السلبية (أسواق بلا حدود)...