


عدد المقالات 283
لا يمكن للتونسيين في هذه الأيام العصيبة إلا أن يتجسدوا في كلمة أمين عام الجامعة العربية يوم الخميس الماضي: «الوطن العربي يتعرض لمؤامرة يعجز الشيطان عن تدبيرها!» وفي حين تنهال على التونسيين التهاني لسلاسة أدائهم –مقارنة بتعسره لدى آخرين– يزداد استشعارهم لخطر داهم في الربع ساعة الأخير من مسارهم الانتقالي.. وكلما اقتربوا من موعد الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، ازدادت الرهبة وتضاعف الخوف من العجز عن الوصول بسلام إلى خط النهاية! وفي الحقيقة، هناك ما يبعث على التوجس من المستقبل القريب لـ «أيقونة الربيع العربي». فـ «قنبلة داعش» تتكور على بعد أميال من حدود تونس الجنوبية، حيث يتقاتل الأخوة الأعداء في ليبيا وكأنهم يحضرون حفلة تنكرية.. وعلى الحدود الغربية مع الجزائر تنتصب جبال الشعانبي بقساوة ساكنيها من الإرهابيين الذين ما زالوا يتنفسون بعد قرابة السنة من مطاردات محمومة، وبعد عشرات الشهداء من الجيش الذين سقطوا على سفوحها. أما داخليا، فالحرارة بلغت منتهاها بعد انشطار سياسي حقيقي، سقط ظله على المجتمع فعوت من ثقل ظل ما سقط الكلاب والقطط! يعود «كبار الحارة» بشريط الذاكرة وينقلون عن زعيم تونس الراحل الحبيب بورقيبة مقولة مصيبة «الآن لم أعد أخشى على تونس من شيء.. وإن أصابها مكروه فمن أبنائها»... وها أن أبناءها اليوم منقسمون كأكثر من أي وقت مضى بين أدعياء حداثة وبين أوصياء الأصولية... إذن، لم يخطئ المرشح الأول للدور الثاني في «الرئاسية» الباجي قائد السبسي التوصيف –إجمالا وليس تفصيلا- حين تحدث عن طبيعة أنصار منافسه محمد المنصف المرزوقي، مع أنه أخطأ الهدف... فحسابيا لا يمكن للسيد المنصف المرزوقي أن يحرز مليونا و100 ألف صوت في الدورة الأولى من «الرئاسية»، في حين أن حزبه «المؤتمر» لم يحصل إلا على 46 ألف صوت في الانتخابات التشريعية قبل شهر بالكاد!.. وحسابيا فإنه لا يمكن للسيد المرزوقي أن يفوز في الدورة الأولى للـ «رئاسية» في المناطق ذاتها التي فازت فيها حركة «النهضة» خلال الانتخابات التشريعية، إلا إذا أصبحت مقولة «يا لمحاسن الصدف» علما صحيحا، بل أصح من علم الحساب! ومع ذلك فالأمر ليس شديد الأهمية ما دامت الأصوات في اللعبة الانتخابية بلا رائحة. تماما كالأموال... إذ يمكن كيل توصيفات أخرى لأنصار الباجي قائد السبسي فيها ما يعجب، وفيها ما لا يعجب –بحسب مكان جلوس الرائي... أما الأمر الجلل الذي يزيد في منسوب الخوف العام فهو انحدار الخطاب السياسي من القمتين إلى القاعدتين بدرجة تبعث على الغثيان... والأخطر في ذات الخطاب تحريكه لجمرات الفتنة النائمة باللعب على المناطقية البغيضة وبخلق طائفية لم تكن موجودة أصلا... هكذا أصبحت تونس منقسمة لدى البعض بين شمال وجنوب. وبين حداثيين وأصوليين، في حين أنها لا تقبل القسمة إلا على واحد! وعندما نتذكر أن الجنوب التونسي متاخم للحدود الغربية الليبية، وأن مظاهرات غاضبة بدأت تتشكل هناك، وأن مرجلا يغلي بالشياطين هنا وهناك... نتذكر حتما مقولة بورقيبة الخائف في قبره على تونس من أبنائها... أبناؤها الذين يلعبون الآن بأعواد الكبريت قرب برميل البارود! ? faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...