alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

رسالة من أب سوري

30 أغسطس 2012 , 12:00ص

الإخوة الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لا أريد أن أكتب لكم أو أخاطبكم عبر هذه الرسالة لأستدر عطفكم أو لجذب انتباهكم لما جرى ويجري في سوريا، ولكن فقط وددت أن أتحدث إليكم، أن أتحدث لأشخاص يمكن أن يستمعوا لي ولنا، نحن الذين نعيش تحت شواظ النار في سوريا، أتحدث إليكم لأنني لم أجد في وطني ومدينتي حمص من يمكن أن أتكلم معه، من يمكن أن يسمعني، لأننا كلنا نملك نفس المشكلة والمعاناة والمأساة. أريد أن أتحدث لكم لأنني أعرف أن جزءا من علاج الإنسان الموجوع هي بالحديث مع الآخرين عن مشكلته، عن مأساته، ولا أعرف هل يصح أن نطلق على ما جرى لنا في سوريا وصف مأساة؟ الحكم متروك لكم. كان فراس، ابني الذي بلغ في الشتاء الماضي عامه العاشر، مثله مثل كل الأطفال في العالم، حماهم الله، كان يريد أن يصبح طيارا، دخل المدرسة قبل أربعة أعوام، وكان متفوقا، أخته الصغيرة، جاءت بعد ولادته بأربعة أعوام، ولم تتمكن من دخول المدرسة هذا العام بسبب الإبادة التي حصلت في حمص. لن أطيل عليكم، فراس ذهب في يوم من أيام الشتاء الباردة، بعد أن أكمل عامه العاشر، ليطمئن على صديقه الذي أصيب في قصف مدفعي على حمص، طلبت منه أن يبقى في البيت لأن الوضع خطير، إلا أنه أصر على الذهاب، عاد، بعد أن بدأ القصف على الحي، شعرت بالراحة لأنه عاد إلى حضني، كنت دائما أقول اللهم أمتنا سوية. تعرفون، عندما كان يبدأ القصف الوحشي الذي لا يميز بين شجر أو حجر أو بشر، كنا نلتئم جميعا، أنا وأم فراس وأخته الصغرى في غرفة واحدة، نجلس متشابكين، حتى إذا قدر الله أن نموت، نموت كلنا، حتى لا يبقى أحد منا بعد الآخرين يعيش حياة العذاب. في صباح آخر، من صباحات الموت، طلب فراس أن نذهب إلى بيت صديقه، أنا وهو، قبلت، لم يكن صوت رصاصات الغدر قد بدأ بعد، وفعلا ذهبنا، وجلسنا هناك، وعدنا. في طريق عودتنا بدأت رصاصات الموت تحصد كل ما أمامها، كان فراس يلوذ بي، كنا نركض لعبور الشارع، غير أننا لم نتمكن من إكمال المسير، فلقد عاجلت فراس رصاصة قناص غادر. سقط، إلى جانبي، الرصاصة استقرت بالرأس، تهشم الرأس، لم أكن أملك سوى الصراخ، رفعته من الأرض، وركضت كالمجنون، وأنا أصرخ، كبرت كثيرا، أتذكر ذلك جيدا، أريد أن أصل إلى طبيب الحي، بغباء وبلا وعي كنت أتصرف، كنت أعتقد أن فراس مجروح، أن فراس يمكن أن يشفى، كنت أركض، ولم أكن أتصور أن جزءا من رأسه تركته خلفي، سقط، تهشم الرأس. انتهى فراس، بكل بساطة، انتهى، ذهبت به إلى المقبرة لدفنه، كانت تغص بالعشرات، كنت أحمله وأسير وسط حشود أهالي الحي، لا أتذكر شيئا سوى تلك الدموع التي لم تفارق خدي، لا أتذكر سوى كلمات أمه وصراخها وهي ترى ابنها، فرحة عينها وقد غادر الدنيا، هكذا. ما أصعب أن تضع ابنك في لحده، ما أصعب أن تغسل له جسده، أن تقف مصليا على جثمانه، ما أصعب أن تناديه ولا تسمع منه كلمة بابا، ما أصعب أن تعود إلى المنزل وتشاهد ألعابه وملابسه وبقايا كتبه متناثرة، ما أصعب أن تجلس عند فراشه وقد بقي باردا، متخشبا. عذرا سادتي، مرة أخرى فقط اسمعوني، أريد أن أتحدث إليكم، لا أريد أن أستجلب عاطفة أحد، إنني على ثقة أنكم تحبون سوريا وأهلها وأنكم أناس شرفاء وأهل نخوة وغيرة ولكن حيل بيننا وبينكم ما حيل، ولكن فقط أريد أن أتحدث إليكم. كانت أمه تقف صباح كل يوم في شرفة الشقة الصغيرة، تراه أمام عينها وهو يلعب، صارت تجلس وتحدثني عن تلك الأيام. ذات مرة جاء فراس من المدرسة فرحا ومسرورا، فمعلمته وضعت له علامة كاملة على رسمته، فراس رسم صورة جندي بزيه العسكري وهو يؤدي التحية لعلم سوريا، لم يكن يعلم فراس أن هذا الجندي هو من سينهي حياته، وأننا تحت هذا العلم سنموت أفرادا وجماعات. غادرنا، ذهبنا إلى مخيمات اللجوء، أصعب من القتل والموت الذي يحلق فوق رأسك، هو إحساسك بأنك أصبحت لاجئا غريبا، وأن ذاك الوطن قد غادرته رغم أنه لم يغادرك، ولا تعرف متى يعود، كان قاسيا ذاك الشعور. بقيت شهرا ونصف الشهر، شعرت بحنين غريب إلى حمص، إلى المدينة التي تركت فيها فلذة كبدي، دفنت فيها فراس، لم يكن أمامي سوى أن أعود، عدت إلى هناك، تسللت، وصلت إلى المقبرة، ذهبت إلى قبره، وضعت ياسا وياسمين فوقه، شعرت بأنه قريب مني. يا إلهي ما أصعب أن يدفن الأب ابنه، اعتدنا أن يكبر الأب ويشيخ ويموت ويأتي الابن وحتى الحفيد ليدفنوه، أما أن يموت الابن، فتلك فاجعة ما بعدها فاجعة. عدت مرة أخرى إلى سوريا، مقاتلا هذه المرة، كان هناك شيء في عروقي يغلي، منذ أن تهشم رأس فراس وأنا لا أستطيع النوم، عدت وأصبت في ساقي، وها أنا أعود مرة أخرى إلى المخيم، مخيم اللجوء. كان فراس مثله مثل كل أطفال العالم، يلعب الكرة، ويريد أن يصبح طيارا في جيش حماة الديار، يحب ميسي ويتابع قنوات الأطفال، مثله مثل كل الأطفال، كان له أم وأب وأخت صغرى، كنا نراقبه وهو يكبر أمامنا، نتحدث عن مستقبله، فراس لم يكن رقما. ولا أطفال سوريا ونساؤها ورجالها أرقام، كنت أشاهد إحدى الفضائيات، خرجت المذيعة وهي تقول إن 120 سورياً قتلوا اليوم برصاص قوات النظام، هؤلاء ليسوا أرقاما أيها السادة، إنهم بشر مثلكم، لهم أهل وأبناء وبنات، لهم آباء وأمهات، لهم حياتهم، مثلكم، ليسوا أرقاما والله. معذرة، أطلت عليكم، نعم لقد ذهب فراس، وذهبت هيبة صورة الجندي الذي رسمه في دفتره ذات يوم، ولكن لم تذهب هيبة سوريا، صدقوني ستنتصر الثورة. أب مكلوم.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...