


عدد المقالات 166
تبدو ثورة 25 يناير اليوم مثل قطار بلا قيادة، يسير بالسرعة القصوى في كل أنحاء البلاد، حاملا الجماهير المصرية أسرى في داخله، البعض في كبائن خاصة مستقلة، والبقية توزعوا على الدرجات المختلفة، منهم من في الدرجة الأولى، يحصل على بعض الامتيازات من قهوة وظهور دائم في وسائل الإعلام، وآخرون في الدرجة العامة وعلى أرضية القطار، وبلا امتيازات سوى الآمال المعلقة على وصول القطار إلى محطته النهائية، وعلى الاختلافات الكبيرة بين ركاب القطار، إلا أن المصير الذي ينتظرهم واحد، ولا يميز بين فئة وأخرى، ولا مجال للعودة إطلاقا، التذاكر التي قطعها الشعب المصري قبل عامين ونصف لا يمكن استرجاعها، والرحلة في اتجاه واحد، الديمقراطية أو الهاوية. شعاران سائدان في الشارع المصري، الأول يطالب برحيل مرسي والدعوة لانتخابات مبكرة، والآخر يرفض الأمر جملة وتفصيلا، ودعونا أولا نتبنى مطلب حملة «تمرد» المنادي برحيل الرئيس، ودون نقاش في شرعية المطلب أو مبرراته، ولا التشكيك بمن يقف خلفه ويدفع باتجاه تحقيقه، ولنفترض أن الرئيس محمد مرسي قَبل الليلة التنازل عن الرئاسة والدعوة لانتخابات مبكرة، ونتساءل بعد ذلك: ماذا لو عاد مرة أخرى في الانتخابات القادمة؟ وهذا وارد بدرجة كبيرة، ماذا سيتغير؟ وإذا كان الرئيس صاحب أكبر قاعدة شعبية وحزبية منظمة قبل إقالته عبر النزول إلى الشارع، فماذا ينتظر أي رئيس آخر يمكن أن ينتخب بعد مرسي؟ إن المطالبة بإقالة رئيس منتخب كارثة وحدها، فما بالك في حدوث ذلك في بلد مثل مصر وفي هذه الظروف تحديدا، هذا الخيار سيأخذ البلد إلى انقسام حاد وخطير لا يمكن تجاوزه في عقود، ورفع الشعار يدل على عدم وعي سياسي وأنانية عالية عند الخصوم السياسيين لمرسي، وهناك أكثر من طرف يشعر بأنه سيكون الرئيس القادم في حال انتخابات تعقد في هذه الظروف، وهذا صحيح في تقديري، لكن على حساب ماذا سيتحقق هذا الأمر؟ جماعة الإخوان لن تقبل إزاحة رئيسها المنتخب بشكل ديمقراطي، والاحتكام للشارع لن يكون المرة الأخيرة، وستختلف طبيعة المواجهة قطعا عن المرات السابقة، وهذا ما يجب أن يحظى بالتفكير قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة. حتى الآن لم نتحدث عن الأسباب التي تدعو لإقالة الرئيس، وهل هي أسباب كافية ومقنعة لتبني هذا المطلب، يستطيع مرسي أن يتحدث لك طويلا عن معاناته كرئيس، فعل ذلك الأربعاء الماضي في ساعتين ونصف، ولم تكن كافية له لعرض كل شيء، والجمهور المؤيد له يمكن أن يناظر في أفضليته ونزاهته وغير ذلك من صفات، وكثير مما سيخبرك به صحيح، لكن المشكلة ليست في التفاصيل، ماذا فعل هو، وماذا فعل الآخرون، بل إن المشكلة ليست في بقاء مرسي أو رحيله، مصيبة مصر في عدم وجود نخبة سياسية واعية وتتطلع للمستقبل، الصراع الحالي قائم على اقتطاع أكبر جزء من البلد لصالح هذا التيار أو ذاك، وجماعة الإخوان المسلمين تتعامل مع المشهد بشكل مأساوي، من جهة ترى أنها ظلمت كثيرا وهذا وقت التعويض، وأنها زرعت وهذا وقت الحصاد، وأنها صبرت وهذا وقت النيل، وكل هذه الخزعبلات لا علاقة لها بالواقع، وكل ادعاءات النهضة التي ترددها واهمة، الشيء الوحيد الذي ينتظر نهضتها هو مكتب الإرشاد، والعقلية التي تفكر فيها. إسقاط مرسي مسألة صعبة جدا، على المطالبين بها والمعارضين لها، وعلى مصر في هذه المرحلة، ما يجب أن يحدث هو التصدي لعملية بناء نظام ديمقراطي مستقر، وهذا ما يجب التمرد لأجله، والرضوخ له من كافة الأطراف، لن تنتهي حكاية الفلول والأموال والإعلام والإخوان ما لم يحدد المشروع الديمقراطي ونواقصه، وما يجب عمله لإتمام هذا المشروع، كل طرف يملك هدم القدرة على البلد بسهولة، لكن العمل على استقرارها واكتمال مشروعها الديمقراطي هو المهمة الصعبة، والليلة تمثل فرصة حقيقية للبدء في ذلك مرة أخرى.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...