alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

امتحان بعد المحنة

29 ديسمبر 2011 , 12:00ص

نتوه في «الميكرو سياسة». فيبتلعنا دغل أفعال وآخر لأسماء تلهينا عما سأطلق عليه اصطلاح «الميكرو سياسة» بكل ما يكتنزه من حكم وعبر لأولي الألباب. دغل أفعال «الميكرو» يزخر بـ(فاز. ناور. سقط. صعد. أفل. حكم. ظلم. سرق. عدل. أمسك بصولجان الحكم. وسقط من سلطان العرش).. وفي «الميكرو» دغل آخر يعج بأسماء نجوم سائلة وأخرى متوهجة تزدحم وتتدافع في الذاكرة. فتملأ أسماع الناس وتغشي أبصارهم.. تداعب خيالاتهم حينا. وتغذي أطماعهم حينا.. تلهب عواطفهم. فينسى الناس أن الحكمة تهبها المسافة من الأشياء (الميكرو) ويمنعها عنهم الغرق في تفاصيل سباق الوحوش (الميكرو). فيما نص الحكمة منقوش من كلام الخالق «يعز من يشاء ويذل من يشاء. وهو على كل شيء قدير» صدق الله العظيم. مقدمة أردتها للمشهد التونسي الأخاذ. ليس فقط بما ينظر إليه نسبيا على أنه انتقال سلس للسلطة وربما للثروة لاحقا. وإنما خصوصا لما يمكن للعاقل استخلاصه وهو يعاين انقلابا دراماتيكيا للصورة أصبح فيها السجين حاكما. والحاكم سجينا. وما زالت الأيام تأتينا بما لم نزود! فقد بات شائعا اليوم أن رئيس الوزراء التونسي الجديد حمادي جبالي. هو ذاته. بشحمه ولحمه. الذي قضى ما يقارب السنوات العشر في سجن انفرادي. وما أدراك ما السجن الانفرادي!. كما يتربع اليوم على عرش وزارة الداخلية –وما أدراك ما تلك الوزارة- على العريض. وما هو إلا سجين الخمس عشرة سنة. والرجل الذي حيكت له بين الجدران التي تحتضنه الآن أحابيل ليس أقلها بشاعة تهم بدرجة جرائم جنسية ما زال يذكرها القاصي والداني. على الضفة الأخرى من المشهد ذاته. ترى العين المجردة أسماء رنانة وهامات ضخمة قد هوت كل إلى قدرها الجديد. بما لا يترك مناصا من استذكار قصة سيدنا يوسف عندما أراد أخوته أن يقتلوه فلم يمت.. ثم أرادوا أن يمحوا محبته من قلب أبيه فازدادت.. ثم أرادوا أن يمحوا أثره فارتفع شأنه.. ثم بيع ليكون مملوكا فأصبح ملكا.. لا قلق إذا من تدبير البشر. فمبدل الأحوال «يعز من يشاء ويذل من يشاء. وهو على كل شيء قدير». الآن وفي غمار هذه «الفوضى الخلاقة». تشخص العيون إلى حكام تونس الجدد. مساجين الأمس. وما الذي ستأتيه أيديهم عدا ذلك الذي جرت به ألسنتهم.. وهل ستكون سنوات الجمر التي عايشوها مخزنا للخير أم بؤرة لشر الإنسان المتناسي؟.. هل تأخذهم العزة بالحكم فلا يحتفظون من الآية إلا بما يزيد اغترارهم بالعزة الآثمة أم إنهم سيضربون للناس مثلا في التواضع والابتعاد عن التشفي؟ من دواعي الأسف أن أدران السياسة لم تتزاوج يوما مع نبل الأخلاق.. كما أن شوائب الإدارة اليومية لشؤون العامة لم تدخر أحدا من السقوط في الهوى. وتلك علامة التقاطع الخطيرة بين السياسة وبين الدين التي يواجهها اليوم حكام تونس الجدد، لأن العصمة شأن الأنبياء وما سواهم إلا غرورون. في المشهد التونسي الأخاذ لقطات لا تخطئها العين ويلتقطها القلب. لكن العقل يأبى إلا أن يتأنى.. مستعجلا نتيجة الامتحان بعد أن عاجلته عبر المحنة!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...