alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«الحرقة» كمشروع عائلي ومجتمعي

29 أكتوبر 2017 , 01:19ص

لا يزال عدد ضحايا اصطدام الخافرة العسكرية التونسية بزورق الهجرة السرية غير واضح، فوق أم تحت الأربعين، لكن الواضح أن موضوع الهجرة السرية عبر «قوارب الموت» في اتجاه إيطاليا، أصبح حارقاً، وشهد تطورات دراماتيكية، أهمها أنه أصبح «مشروعاً عائلياً» يدافع عنه الأب، وتبيع من أجله الأم ما تملك من مجوهرات لسد ثمن «الحرقة» كما يسمونها اصطلاحاً، وهي التسمية الأقرب إلى حرق قلب الأمهات، عندما يسقط أبناؤهن فرائس اليأس، ثم بين أنياب حوت البحر الأبيض المتوسط. من تلك التطورات الطارئة أيضاً على الملف أن 40 % من الذين يخططون للهرب من تونس نحو الضفة الشمالية إناث، ومن بين هؤلاء المغامرين أصحاب وظائف «مرموقة» نسبياً، وبحسب أرقام متداولة، فإن زهاء الـ 6 آلاف شاب تونسي «حرقوا» نحو السواحل الإيطالية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وإن 4 آلاف تونسي يقبعون الآن في السجون الإيطالية، ورغم ذلك فإن أصحاب الشهادات، التي جاءت بها وسائل الإعلام المختلفة، يؤكدون أنهم أعادوا الكرة مرات، قبل أن «ينجحوا» في العبور، وإن الذين فشلوا لن يتوقفوا عن المحاولة، رغم أن الموت غرقاً والذهاب طعاماً للحوت إحدى الفرضيات القوية التي تنتظرهم.. فقد بلع البحر الأبيض المتوسط 21 ألفاً و344 شخصاً من أمثالهم منذ 1988! الأمر الأكيد أن الحكومات التونسية المتواترة منذ 14 يناير 2011، وجدت نفسها في ورطة كبرى، أكبر من ورطة حكومات بن علي، التي يميل كثيرون للاعتقاد بأنها بادت لعجزها عن توفير الشغل والعيش الكريم لمئات آلاف الشباب العاطل عن العمل، وإذا كان ذلك صحيحاً بدرجة ما، فإن ما تعجز عنه حكومات ما بعد بن علي هو توفير الأمل في العيش على أرض تونس الخضراء.. وإشاعة نسبة غير مسبوقة من التشاؤم بين التونسيين فاقت الـ 70 %، بحسب آخر استطلاعات الرأي، وهو ما يشرح الارتفاع المخيف في أعداد العازمين على الهجرة السرية، وتغير نوعياتهم بدخول الإناث والعائلات، وحتى الموظفين في «المشروع»! وهكذا أيضاً أصبح الدفاع العلني عن شاب خارج عن القانون في الأصل، متاحاً ومباحاً في أجهزة الإعلام التونسية، وبات الأمر المخل يحتمل «وجهات نظر محترمة»، وهو حرية تعبير في عيون الكثيرين، والحكومة لا تحرك ساكناً! لا شك أن في الأمر خللاً مزمناً شاب التنمية ومنوالها، وإن الشباب الرازح تحت أعباء الخصاصة لا يهتم أصلاً بما يقوله الساسة، لكن الخلل الأكبر ضرب عمق النفسية التونسية، وهز الثقة في الحكام مهما صفت نواياهم، بدليل هذا التطور الكمي والنوعي الذي طرأ على «الحرقة» فلم تعد جريمة يعاقب عليها القانون، بل مشروعاً عائلياً ومجتمعياً يجد من يصفق له ويعلن عنه في فيديوهات «الحرقات» الناجحة التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي، مع أن على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط رجال شرطة شرسون ينتظرون على الرمال ليزجوا بـ «الحراقة» في السجون التي يقول الدالفون إليها إنها «أفضل من البقاء في تونس»!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...