alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

رأي العرب 24 مارس 2026
استئناف العمل الحضوري
رأي العرب 25 مارس 2026
موقف قطر الثابت
علي حسين عبدالله 23 مارس 2026
ثبات في زمن التحديات
د. زينب المحمود 22 مارس 2026
ظاهرٌ باطنٌ

مصر: محاولة جديدة لبناء «وطن» على «عفن»!

29 أغسطس 2015 , 01:53ص

الاستبداد والفساد لا يبني أوطانا، ولكنه يهدمها، ولا تصدقوا من يحاول أن يقنعكم بالعكس. العسكر حاول كثيرا أن يبني «الوطن» المصري لكنه فشل فشلا ذريعا منذ محمد علي باشا في أوائل القرن التاسع عشر وحتى عبدالفتاح السيسي الذي لم يستطع تعريف معني «الوطن»! فقد وصفه بإيحاءات جنسية واضحة أمام صحافية بالأهرام عملت كمذيعة تليفزيونية عبر «صدفة مخابراتية بحتة» بأنه «حضن»!! لا تصدقوا مستبدا يقول لكم إنه يريد أن يبني وطنا بينما يرعى الاستبداد ويتغاضى عن الفساد إن لم يكن يرعاه أيضا. «لا يبنى وطن على عفن» عبارة سمعتها منذ ساعات من الدكتور سيف الدين عبدالفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وربما قصد بها أستاذنا الدكتور سيف أن بناء مجتمعات قوية مزدهرة لا يمكن أن يتم على قاعدة كبيرة من الفساد تمثل العفن الذي لا يمكن أن يقوم عليه بناء قوي راسخ متين. الضابط الألباني وتاجر الدخان محمد علي باشا كان مستبدا بامتياز وفاسدا حتى النخاع، نجح فقط في بناء حكم وراثي لأبنائه ولم ينجح في بناء وطن مصري قوي مزدهر «قادر على الاستمرار والبقاء»!! «دابة الأرض» التي نخرت عظام «الدولة المصرية» منذ محمد علي حتى الآن هي الفساد الذي يبتلع كل نتيجة يتم تحقيقها ويشفطها إلى جيوب الأغنياء المتخمين، ليزدادوا غنى وثراء على حساب الفقراء المحتاجين الذين يتم مص دمهم يوميا ليزدادوا فقرا وحاجة وعوزا. الأثرياء يزدادون غنى.. والفقراء يزدادون فقرا.. فكيف تبني هذا الوطن على كل ذلك العفن؟! لا يمكن أن يتحقق ذلك على مستوى الوطن ككل، بل حتى على المستوى الفردي والشخصي. الأوطان مثل الأشخاص مع اختلاف الدرجة. لا يمكن بناء «مبنى ضخم وشاهق» على «قاعدة هشة وضعيفة» لا تصمد أمام عوامل الزمن وتقلبات الأيام وعواصف السنين. التربية الأخلاقية عماد وأساس شخصية الفرد والأسرة ثم المجتمع والوطن. ربما كانت تلك القاعدة الذهبية راسخة في ذهن والدي -عليه رحمة الله- بفطرته السليمة عندما أصر أن يلحقني بدار لتحفيظ القرآن الكريم قبل مرحلة الدراسة الأولية، ووجدت نفسي أفعل الشيء نفسه مع أبنائي الذين عاشوا معي في العاصمة البريطانية لندن ودرسوا في مدارسها، وأصبحوا يتقنون اللغة الإنجليزية أفضل من لغتهم العربية الأم، وخشيت أن ينتموا للحضارة الغربية أكثر من الانتماء لحضارتهم العربية الإسلامية، لذلك عندما انتهت مدة انتدابي للعمل في الخارج لم أسع مطلقا للبقاء في الغرب، وعندما عدت مع أسرتي لمصر أوائل عام 2007 كان أول قرار اتخذته هو إلحاقهم بالدراسة في الأزهر الشريف، وأمضى «مازن ومصطفى» عدة فصول دراسية استطاعوا خلالها حفظ عدة أجزاء من القرآن الكريم وعادوا إلى لغتهم العربية الأم وحققوا التوازن المنشود. القرآن الكريم لا يضبط «اللسان» وحده، لكنه يضبط أيضا «الإنسان» في عقيدته وسلوكه وقيمه وثقافته وطريقته في الحياة. ومن يريدون «تغريب» مجتمعاتنا العربية المسلمة يبدؤون بالطعن في عقيدتنا وهدم مؤسسات التنشئة الاجتماعية مثل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام وغيرها، ولولا نجاحهم في هذه الأمور ما استطاعوا الاستمرار في السيطرة على ثرواتنا ومقدراتنا وتنصيب حكام لنا يمضون في ذات الطريق.. طريق التخريب وليس البناء، فالبناء لا يمكن أن تكون قاعدته من العفن والعطن لتصير أعمالهم {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد} صدق الله العظيم (سورة إبراهيم 18). ******* تصريحات السفاح القاتل بشار الأسد بخصوص التعاون الأمني مع سلطة الانقلاب وزعيمها في مصر عبدالفتاح السيسي ليست جديدة علينا، فمنذ اللحظة الأولى لوقوع انقلاب العسكر في مصر في 3 يوليو 2015 فإن المصريين المناهضين لحكم العسكر يعلمون تماما أن الطغمة العسكرية والأمنية المصرية تقف ضد طموحات الشعب السوري كما تقف ضد طموحات الشعب المصري في الحرية والتخلص من وكلاء الغرب في الحكم. فهو تعاون الطغاة المستبدين المتشابهين في قمع الشعوب وقتلهم. لكن ما يجب التوقف عنده هو تلك القمة التي عقدت في موسكو وضمت مسؤولين عرباً بينهم عبدالفتاح السيسي زعيم عصابة الانقلاب في مصر من جهة، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من جهة أخرى. من الواضح أن تلك القمة تستهدف إنشاء محور جديد في المنطقة برعاية روسية مباشرة وإيرانية غير مباشرة، وأن النظام المصري وبعض الأنظمة الأخرى يبحثون عن كفيل جديد يضمن بقاءهم واستمرارهم نتيجة توقعات بانهيار النظام العراقي أولاً ثم السوري في مرحلة لاحقة. الضغط علي أحد الأنظمة بالمنطقة يمثل ضغطا مباشرا على إسرائيل وعلى نظامها الحليف لها في مصر وهو النظام الانقلابي العسكري، وروسيا التي فقدت مواطئ قدم لها في ليبيا تريد العودة للمياه الدافئة مجددا ومساومة واشنطن وأنقرة والسعودية. لعبة المصالح المتناقضة في المنطقة ودور الخارج فيها تعيدني مجددا لقراءة تاريخ الصراعات السياسية في منطقتنا في القرن الثاني عشر من الميلاد، وأظن أنني كتبت لأكثر من مرة في هذا المكان عن صراعات الوزيرين شاور وضرغام في مصر خلال فترة حكم الخليفة العاضد الذي كان آخر خلفاء الدولة الفاطمية التي انهارت على يد صلاح الدين الأيوبي. وللحديث بقية.

بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...