


عدد المقالات 283
لست آبه كثيرا لمن يرسم أسئلة. ويختلق فرضيات وحكايات عن مقتل القاتل محمد مراح لأنفار من اليهود.. ولكن قبل ذلك لجنود فرنسيين من جنسيات مغاربية! فالمهم أن الشاب الفرنسي من أصول جزائرية. قد أعاد إلى السطح. قصة «الإسلاموفوبيا» لما راج عن انتمائه لتنظيم القاعدة. رغم نفي أقربائه لذلك.. كما توهجت بفعلته وبمقتله قضية التطرف الديني. وخصوصا الفشل الذريع الذي يلاحق مسألة اندماج المهاجرين العرب والمسلمين في مجتمعات غير التي يحملون سمتها. وهو فشل لا يناظره إلا فشل المجتمعات الغربية في استيعابهم بالسلاسة المطلوبة. رغم الشعارات الجميلة التي ترفعها. ورغم الإمكانات الهائلة التي تتوافر عليها! والأهم من ذلك كله. هو كيف تتحول دماء العرب والمسلمين -جناة وضحايا– دائما إلى طبق انتخابي. يوظفه الساسة الغربيون من أسامة بن لادن وما فعله بـ «توام» نيويورك. وصولا إلى محمد مراح وما فعله بالجنود واليهود.. وبطبيعة الأحوال. مرورا بالتوظيف السياسي والانتخابي الذي وفراه -وغيرهما كثر– للحفلات الانتخابية في أميركا وفرنسا وغيرهما كثير.. ومع أن الرئيس ساركوزي. اجتهد لكي لا يخسر أصوات الفرنسيين المسلمين في معركته الانتخابية المتعسرة. فحاول قدر الإمكان تحميل مسؤولية «المأساة الوطنية» –كما سماها– إلى الشاب التائه بين أصوله وفروعه. من دون السقوط في إثارة النعرات القومية. فلا أحد ينسى تصريحاته النارية. ومواقفه المجافية تماما للمهاجرين أيام كان وزيرا للداخلية.. وهي مواقف وصل برغم إعلانها إلى سدة الإليزيه. لكنه وطيلة فترة حكمه الأخيرة لم يكد يفعل شيئا لإذابة الصدأ المتكدس فوق قضية اندماج المهاجرين. بدليل ظهور محمد مراح في الدقيقة التسعين لفترة حكمه! بل إن الرئيس ساركوزي. لم يتردد لحظة في استغلال الحدث لجهة حملته الانتخابية. محاولا تكريس شعاره «فرنسا القوية» عبر السماح بقتل الشاب الذي انحرف عن مساره كمقبل على الحياة إلى محب للقتل. في السجون الفرنسية وإبان حكم ساركوزي ذاته! وهو ما يلخص فشلا في الإحاطة بمثل هؤلاء الشباب المنبتين والمغرر بهم. وأيضاً استغلالا لدمائهم في الأعراس الانتخابية الفارهة. وبكل تأكيد. فإن المسؤولية لا تقع على ساركوزي أو على الفرنسيين بمفردهم. وإنما تتقاسمها معهم مجتمعات لم تقتصر على إنتاج البؤس والجهل محليا. بل صدرتها إلى مجتمعات الشمال التي ضحت وجاهدت من أجل الاستقرار والرفاه. ووضعت سلم قيم إنساني يؤهلها للادعاء بأنها مجتمعات متحضرة. قياسا بنظيراتها في الضفة الجنوبية. رغم أنها لا تخلو من الأخطاء. وتظل معضلة الجنوب. أنه لم يهتد إلى مشروع مجتمعي حضاري يناظر ما أحرزته الإنسانية من وعي بالحرية المسؤولة التي تقف عندما تبدأ حرية الآخرين. كما لم يحرز الجنوب تقدما يذكر لدى شعوبه في ترسيخ قيمة التعايش مع الآخر. هذا دون الحديث عن تعليم أفراد تلك الشعوب قواعد الاندماج السلس لمن طلب اللجوء اختيارا والتمتع بحق الضيافة مع إهمال شبه تام لواجبات الضيافة! ويمكن القول بلا مواربة. إن الجنوبيين -وأساسا العرب والمسلمين- لم يفلحوا في ما نجحت فيه جاليات أخرى –-كالصينيين واليهود مثلا– من اندماج حقيقي ضمن مجتمعات الضيافة. لنقص شديد في الانضباط الفردي. ولوعي جماعي مفقود.. فما فعلوا غالبا إلا زرع حقد شعبي لدى أصحاب البلد من خلال ممارسات متخلفة. ومن خلال سلسلة عقد ثقافية واجتماعية رافقتهم في حقائب السفر.. فكان من الطبيعي دائما أن تكون دماؤهم وقودا في مزاد الانتخابات!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...