


عدد المقالات 81
في مسيرة تنظيم الدولة المتشدد (داعش)، يبدو أن مستوى القواعد من تابعيه وصل إلى مستوى منحدر ومنحط لدرجة أنهم أصبحوا يقتلون على الغريزة المباشرة والسطحية. هذه الغريزة تختار أقرب من يقع في دائرتها، لتفرغ فيه هذا الغضب الجديد والرغبة في الانتقام. ولذا تكرر أن نشاهد أفرادا تحمسوا لفكرة التنظيم حول المرتدين، يقتلون أقاربا لهم، فوجدنا من قتل ابن عمه، ومن قتل خاله، وصولا إلى الحادثة الأخيرة التي نُشرت هذا الأسبوع حين قتل خمسة من الشباب ابن خالتهم. وأقول شاهدنا أفرادا، لأن حوادث القتل التي قام بها من بايعوا التنظيم، فعلوها كأفراد، ولم يكونوا منظمين في خلية، أو لديهم نسبة من دعم اجتماعي مثلما كان الأمر مع القاعدة في جزيرة العرب قبل عقد. حكاية القاعدة كانت تحظى بقبول نسبي أكثر مما يحظى به داعش، لأن القاعدة كانت تسوق لنفسها تلك الفترة أنها تقاوم وجود محتل غربي، حضر إلى أفغانستان والعراق. كان أتباع القاعدة يهتمون بالدفاع عن نهجهم، وهناك جدل كبير نُشر وقتها في أدبيات منظري القاعدة حول مفاهيم إرهابية مثل «التترس»، واستهداف منشآت البلدان الإسلامية. لكن تنظيم داعش من فرط ذاتيته، لا يتحاور مع الآخر، ولا يُجادل حول نهجه، بل يمارس الترهيب والعنف المفرط، ويُرسل الصور التي تنقل ذلك فقط. وهذا ما جعلنا نرى أفرادا منقطعين ومعزولين يتقمصون نفس سلوك التنظيم ويتصرفون بذاتية، تُدلل عليها حوادثهم العشوائية التي تقتنص أقرب ضحية ينطبق عليها مفهومهم للردة، مثل أن يكون عسكرياً في الدولة. إن الغريزة السطحية لدى المتشددين مهووسة بالأقرب، فهو الآخر العدو لديها، وذلك تبع لضيق الأفق والحيز الذي تنظر من خلاله. وهذا ينطبق حتى على مستوى المتشددين نظرياً، دينياً أو سياسياً. ذكر أهل الفكر سابقاً أن عدو اليمين المتطرف هو اليمين، لا اليسار. فهو يشعر بالمزاحمة، وأنك تهدد إن اختلفت معه وأنت بالجوار، وهي غريزة سطحية تشبه تلك التي لدى أغلب الحيوانات، فالسبب الأول لهجومها على حيوان آخر، هو اقترابه من مساحتها وتملكها الجغرافي. في بحث سابق كتبته، مع الزميل حمزة المصطفى، بعنوان «سيكولوجية داعش»، تحدث البحث كيف أن الإغراق في «الذاتية» لدى المتطرف يجعل الآخرين كلهم غرباء بالنسبة له. ولذا نظل نسوق الدهشة مع كل حادثة، وننسى سطوة البعد النفسي في الموضوع، ففي النهاية العنف في جوهره عملية ذات أبعاد «نفسية»، لا أبعاد «قوة»، ولولا الاستعداد النفسي لما تم ارتكاب هذه الدرجة من العنف. تحدّث فرويد كيف أن الطفل لو توفرت له القدرة على تحطيم العالم لفعل، ويقصد أن الطفل ذاتي تماما في سنواته الأولى. وصاحب العدوان، من يريد أن يستولي على البشر والأرض لم يندفع لفعل ذلك لو لم يكن ذاتياً. من هنا كل مقدرة تتزايد لدى تنظيم داعش، ستعبر عن نفسها أكثر وأكثر في مظاهر بليغة من التوحش.
قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...
أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...
لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...
السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...
الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...
بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...
ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...
مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...
الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...
تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...
في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...
لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...