


عدد المقالات 198
من يتابع كتاباتي في هذه الصفحة منذ العام 2015، سيعرف أنني من المعجبين بتجربة الهند الديمقراطية، وكتبت في هذا المكان نفسه، أقارن في أكثر من مناسبة بين تجربة الهند من ناحية، والتجربة المصرية من ناحية أخرى. غير أنني مثل ملايين غيري في المنطقة والعالم، بدأنا نتشكك في تجربة الهند، ويتلاشى إعجابنا بها بعد عدد من الخطوات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب الشعب الهندي «بهاراتيا جاناتا» الهندوسي المتشدد الذي يقود تلك الحكومة. فلم نكد نفيق من ضم حكومة مودي الجزء الخاضع لها من ولاية كشمير في مطلع نوفمبر الماضي، حتى بدأت الحكومة الهندية تطبيق قانون الجنسية المعدّل عبر مجلسَي البرلمان في أوائل ديسمبر الحالي. وبينما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن هذا القانون يتعارض مع التزامات الهند الدولية، نظرت المحكمة العليا الهندية مؤخراً في 59 مرافعة ضد هذا القانون، من أحزاب وجمعيات وشخصيات هندية، كلها طالبت بإلغاء هذا القانون أو على الأقل إيقاف العمل به. لم تقبل المحكمة هذه الطلبات، لكنها حددت يوم 22 يناير المقبل، للنظر في هذه المرافعات، التي تقول إن هذا القانون يخالف مبدأ المساواة بين المواطنين، ويصطدم مع روح الدستور الهندي، لأنه يمنع عن المسلمين مزايا الجنسية بينما يعطيها لغيرهم. لقد وجدت حكومة مودي نفسها في حيرة، فهي لم تتوقع معارضة القانون بهذا الشكل، بل وخروج المظاهرات الرافضة له بهذه الشدة في كل أنحاء البلاد، حتى في الدول الأجنبية. ووفقاً للباحث الهندي ظفر الإسلام خان، فقد وُلدت فكرة تعديل قانون الجنسية الهندي الصادر عام 1955، حين فوجئت الحكومة الهندية في أغسطس الماضي بأن غالبية الذين رُفضت طلباتهم للجنسية في ولاية آسام من الهندوس. كانت هناك حركة شعبية بولاية آسام بشمال شرق الهند منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، تستهدف إخراج «البنغال» المسلمين القادمين من بنجلاديش، لأنهم وفقاً لزعمها يسلبون فرص العمل من السكان الأصليين بولاية آسام ويعرّضون ثقافتهم للخطر، ووقّعت الحكومة الهندية حينها على معاهدة مع زعماء هذه الحركة في أغسطس 1985، قضت بأن يُجرى إحصاء لسكان الولاية ويعتبر هندياً كل من يثبت أنه كان موجوداً في آسام قبل سنة 1971، أي قبل ميلاد دولة بنجلاديش. ومنذ 1985، لم يتم إجراء هذا الإحصاء إلا هذا العام، حين تم إعلان أن نحو مليونَي شخص بولاية آسام دخلاء أجانب، هذه النتيجة أدهشت الحكومة الهندية، لأن غالبية الذين تم شطب أسمائهم من سجلات الجنسية هم من الهندوس لا المسلمين. هنا فكّرت الحكومة في تعديل قانون الجنسية الهندي لسنة 1955، بإدخال مادة تقول إن الهند ستقبل بالمهاجرين من ثلاث دول مجاورة، هي: باكستان وبنجلاديش وأفغانستان، بشرط أن يكونوا من الهندوس والمسيحيين والسيخ، أي باستثناء المسلمين. وبالتالي تم تعديل قانون الجنسية لإدخال هذا البند فيه، وتمكن حزب الشعب الهندي من تمرير القانون باستغلال أغلبيته في البرلمان. والآن، يترقب العالم حكم المحكمة العليا يوم 22 يناير المقبل، ليتأكد مما إذا كانت الهند لا تزال دولة ديمقراطية، وعلى حكومة الهند أن تختار بين أن تكون «دولة ديمقراطية» لكل مواطنيها، أو أن تصبح «دولة هندوسية عنصرية»، تحاكي تجربة إسرائيل العنصرية التي ترغب في أن تكون دولة لليهود فقط!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...