


عدد المقالات 283
لم يكن يوم 23 مايو الماضي في تونس بعيداً في الشبه عن يوم 14 يناير 2011.. بل إن البعض اعتبر يوم الاثنين الماضي تاريخاً متمما ليوم 14 يناير، وسقوطاً لـ»مافيا الفساد» بعد أن «مات من كان يحميها»، بحسب تعبير معروف الرصافي في قصيدته الشهيرة «الأرملة المرضعة».. ففي ذلك اليوم بدأ «رموز الفساد» في التساقط كأوراق الخريف إثر كمائن أمنية مباغتة، لم يكن أحد يتخيل أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قادر على فعلها، وقد قال فيه رجل الأعمال المثير للجدل شفيق الجراية قبل ثمانية أشهر بالضبط إنه «غير قادر على إيقاف عنزة».. هكذا على شاشة التلفاز متحدياً الجميع.. لكنه كان أول من سقط في حبائل يوسف الشاهد يوم الاثنين الماضي، عندما قطعوا عليه احتساء قهوته في أحد المقاهي الفاخرة واقتيد بالأصفاد إلى السجن، حاملاً لتهم خطيرة قد تصل به إلى الإعدام..! من الناحية «التقنية» كانت محاربة الفساد والفاسدين في تونس، أمراً واجباً على رئيس الحكومة الذي وضعه على رأس أولوياته، لكنه لم يكن قد فعل فيه شيئاً إلى حد أسبوع مضى، سوى ترديد الشعار.. أما من الناحية السياسية، فقد كان طوق النجاة الوحيد لحكومة بدا أنها تختنق بالغاز المسيل للدموع الذي واجه به الأمن المعتصمين في الحقول النفطية، «طلباً لحقوقهم في ثروات بلادهم» كما يعتقدون.. وبالفعل فقد طارت شعبية يوسف الشاهد فوق السحاب، وقفزت أرقام الرضا عنه في عمليات سبر الآراء 14 نقطة كاملة في ظرف يومين فقط..! ومن مصادفات التاريخ اللافتة أن 23 مايو، كان يوم مرور ربع قرن بالتمام والكمال على اغتيال أشهر قاض حارب الفساد في التاريخ «جيوفاني فالكوني» الذي فجرته المافيا الإيطالية «كازا نوسترا» بـ350 كيلو ديناميت... لكن «المافيا التونسية» لا تزال رضيعة مقارنة بغيرها، رغم أنها استحوذت على %53 من حجم التجارة الموازية لمسالك التجارة الرسمية، أي إنها نمت وترعرعت بسرعة البرق خلال السنوات الست الأخيرة، بما أصبح يشكل خطراً على وجود الدولة التونسية أصلاً.. ولذلك كان الشارع التونسي أول من استشعر الخطر، فدفع رئيس حكومته دفعاً نحو المرور إلى السرعة القصوى.. ومع الترحيب الشعبي العارم بقرارات إيقاف ومصادرة أملاك البعض ممن يسمون بـ»بارونات الفساد»، يعتري التوجس عدداً لا بأس به من التونسيين الذين يخشون أمرين أساسيين: أن تتوقف عملية «الأيادي النظيفة» عند حد المحصول السياسي المطوب منها.. وأن يتحول يوسف الشاهد إلى صنم جديد، يتيح لنفسه الحكم منفرداً بما قد يرى أنه «تفويض شعبي».. لطالما اعتمد حكام المنطقة على «عواطف الشرق الأوسط» المستحكمة في جينات شعوبها.. لكن تلك الشعوب المتدرجة في الوعي بدأت تتطهر من جيناتها الخبيثة بعد انطلاق «الربيع العربي».. ورغم دخول جينات أخرى لا تقل خبثاً على بنيتها السيكولوجية، فإن شيئاً ما بدأ يتغير بالفعل في تركيبتها الحضارية... قد لا تصبح معه مثل الأمة الاسكندنافية مثلاً.. لكنها تؤسس لمستقبل أجيال لن يخنقها غاز الأوهام، ولا حتى «الأيادي النظيفة»..
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...