الإثنين 28 رمضان / 10 مايو 2021
 / 
07:51 ص بتوقيت الدوحة

لا ينجي حذر من قدر

منى العنبري

كم هي عظمة القرآن، كم فيه راحة تطمئن النفس الحائرة، وتضمد الجراح الغائرة، كم هو بركة في أعمارنا وأوقاتنا، كم هو زيادة في حسناتنا. وعندما تقهرنا كربات الحياة، وتداهمنا صروفها برحيل يختطف أحبتنا، وبنقص يسرق أموالنا، وبهموم توجعنا، ويأس يعكر صفونا، لا منجى ولا ملجأ لنا إلا الله سبحانه، الذي جعل كتابه نبراساً يضيء لنا دروب حياتنا حتى نستطيع أن نميز في حقيقة ورودها وأشواكها.
وبينما أنا أقرأ قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } [البقرة: 155 - 157]، شعرت بأن تلك الآيات تسري برحمة في روحي، وتبعث طمأنينة لتسكن قلبي وتزيدني يقينا؛ كي يعلمني دروساً في أهمية الصبر على الابتلاء، وما يعقبه من خير كثير ينتظر الصابرين، وفي حينها تذكرت حادثة مر بها أخي وما زال منها يعاني، ولكن بكل هدوء وكظم غيظ وإيمان بقضاء الله وقدره يقول: «إن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وما أخطأني لم يكن ليصيبني، فما يحصل لي من خير أو شر قدره الله لي أو علي»، ودائماً يردد «هذا مب رزقي، ولا نصيبي»، كلما عاتبه أحد على ثقته العمياء، بتساؤله كيف يثق بمن لا يستحق الثقة؟ كيف يثقل كاهله بدين طائل، ويضعه في طبق من ذهب لمن استغل طيبته ونصب عليه، وجعل حجته جائحة كورونا ونكبتها على الاقتصاد؟
صحيح أن جائحة كورونا وآثارها لم تترك أحداً إلا ونشبت بأظفارها فيه، وكانت غولاً طاغياً ولكن ليس في كل الأيام والشهور، فقد عادت الحياة من جديد، وبادر الناس للعودة إلى إكمال أعمالهم ومشاريعهم، إلا صديق أخي الذي ترك مشروعه واقفاً كسيحاً لا يد ولا رجل تحركه، يعطي الوعود ويخلفها، حتى غدا المشروع خرابة مهجورة من بين عمار وازدهار، واستثمار، وأخي يتجرع ألم الحسرة، والخسارة، وثقل الدين، ولولا إيمانه بقضاء الله وقدره لسقط منهاراً في مكانه. كيف يحذر من صاحبه صديق عمره، ولكن «لا ينجي حذر من قدر»، وهذا عزاؤه وطب نفسه، أنه لن يأخذ إلا ما قسمه له ربه.
الحمد لله على نعمة الإيمان بقضاء الله وقدره، وأن قدره نافذ، سواء رضي الإنسان، أو لم يرضَ، إلا أن صبره يُوجِب له الأجر والمثوبة من الله تعالى، وكلما أدركنا طبيعة الدُّنيا، وحقيقتها وواقعها؛ بكونها دار ممر وابتلاء، ولا دوام فيها لأحد، كلما ازددنا صبراً وترقباً لثواب العزيز الكريم.
اللهم أجر أخي في مصيبته واخلف له خيراً منها، وأرزقه مصاحبة الصالحين.

 

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

خير الأمور أوسطها

02 مارس 2021