alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

خيبة أمل مصرية

28 أبريل 2013 , 12:00ص
أكتب هذا المقال في طريقي إلى القاهرة، محملاً بخيبات أمل كثيرة وكبيرة، وعلى رأسها خيبة الأمل مما يجري في مصر منذ عامين ونصف، فقد تجاوز المصريون الطريق المختصر المؤدي إلى قيام نظام ديمقراطي بشكل آمن، وسلكوا طرقاً متعرجة وخطرة لا يمكن معها حساب الزمن اللازم لانقضاء هذه الرحلة، حدث الأمر بشكل مؤلم وعبر مساهمة جماعية من كافة الأطراف، المجلس العسكري الذي سعى بكل قوته لإجهاض الثورة أو إعادة إنتاج النظام القديم، ولم ينجح بذلك تماماً لكنه لم يفشل على ما يبدو، مساهمة فلول النظام السابق وأجنحته الإعلامية والاقتصادية والثقافية والسياسية في حرف المسار، وكانت تنجح بفضل إرثها وقوتها والدعم الكبير الذي تلقته من دول عربية وأجنبية، ونتيجة إخفاق الطرف المقابل لها، والذي أسهم نفسه بإنتاج الخيبة الكبرى من ثورة شعب مصر، الطرف المتمثل بالقوى الثورية، والنخبة السياسية المعارضة للنظام السابق، والإخوان بكل تأكيد. الأصدقاء من الإخوان، لديهم الآن ألف تبرير وتبرير لما يجري، وهم يعولون على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، طبعا هم -غالباً- يتحدثون عن شيء يتعلق بهم كجماعة، أو كمحبين للجماعة من خارجها، والحديث عن مستقبل الجماعة في الحكم، وليس عن المشروع الديمقراطي الذي ثارت الأمة من أجله، وهناك فرق كبير بين التمكين والديمقراطية حسب فهمي البسيط، أما الأصدقاء من غير الإخوان، فلا مشروع لهم الآن سوى مناهضة الإخوان، وتخيل كيف يستيقظ المرء كل صباح، يبحث في الصحف وتويتر عن ما يسيء للإخوان، ويؤكد نظريته السماوية النهائية وغير القابلة للنقض والنقاش عن سوء الجماعة!، وهؤلاء هم التعبير الأوضح عن النخبة السياسية المقابلة لجماعة الإخوان المسلمين! لماذا خيبة الأمل مما يجري في مصر، الإجابة ليست صعبة أبداً، معظم ما نتابعه يومياً في المشهد المصري مُخيِّب للآمال، تسير المرحلة الانتقالية بشكل مخالف للمنطق في كثير من محطاتها، إعلان دستوري ثم انتخابات ثم إعلان دستوري ودستور غير متوافق عليه، انتخابات مرة أخرى فقط من أجل الانتخابات، والقول: إن الصندوق هو الحكم، وقبل أن يتحدد على ماذا بالضبط، وغير ذلك من تخبطات لا أول لها ولا آخر، معارضة غريبة عجيبة تشهدها البلاد، مستعدة للتعامل مع الشيطان من أجل إسقاط الإخوان، وإخوان حسموا باكراً أحقية الحكم وشرعيته لهم، وبات كل سلوك سياسي بعد ذلك للتأكيد على هذا الحق، أو محاربة من يقف في طريق استكمال الحصول عليه! هل هذا كاف؟ مبارك كان على وشك أن يُفرج عنه، لوحات في بعض الشوارع تحمل صوره، درجة احتقان عالية تجاه الرئيس المنتخب مرسي، تجعل كل ما عداه جيداً، حتى لو عاد مبارك نفسه، ومن يرى في هذا الموقف عداء مسبقاً لمرسي وجماعته، أستطيع أن أؤكد له، وعن خبرة شخصية، وجود نخب كثيرة من أشد المعادين لمبارك والفلول برمتهم، بات العداء للرئيس مرسي همهم الأول والأخير، ولا أظنه بريء من المسؤولية في هذا الأمر، حتى لو كانوا هم مخطئين في جانب كبير من موقفهم، الاقتصاد يتدهور بشكل واضح، والاستقرار الأمني بات مسألة مرعبة للجميع، كل هذه الأمور تشترك في رسم خيبة الأمل تجاه ما تعيشه مصر، انعدام التفكير المسؤول والواعي بين النخبة السياسية المصرية تجاه أخطر مرحلة تعيشها البلاد، وغير ذلك الكثير من القضايا المحبطة. أرجو أن لا يصب هذا الرأي لصالح الشامتين في الثورة، فهؤلاء يبحثون عن أي شيء لإثبات سلامة وجهة نظرتهم المعادية للتغيير، دون أن تكون لديهم الجرأة على إعلان موقفهم الداعم للحالة السابقة في مصر وغيرها، وما يقومون به مجرد رد فعل لا قيمة له على ما يحدث، هم لا يملكون أية تصورات عن أي شيء، يبحثون بين الكلمات وركام الأحداث اليومية عن نهاية للثورات، وهذا لن يتحقق إطلاقاً، وكل هذا السوء والغباء في إدارة مرحلة ما بعد الثورة، لا يمكنه إلا التأخير والتعطيل، فالمشروع الديمقراطي المكتمل الملامح قادم لا محالة، مهما فعل أبناء الثورة وأعداؤها.
السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...