alsharq

‏بيّنة المري

عدد المقالات 21

ناصر المحمدي 09 يونيو 2026
كأس العالم... والإرث القطري
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 09 يونيو 2026
الكوميديا الإلهية: العرب بين الأيديولوجيا والتكنولوجيا

الاغتراب الزواجي

28 مارس 2017 , 01:50ص

كنت أتجاذب الحديث مع رفيقتي أم عبدالله، وبين تضاعيف الكلام، كالعادة اشتكت من جارها الخليجي، وقالت أصبحتُ لا أنام إلا إذا وضعت حذاء رجالي -أجلكم الله- في الخارج، أم عبدالله متزوجة وتسكن وحدها منذ سبع سنوات، وزوجها يسكن مع والدتهُ. بالرجوع إلى الإحصائيات الحيوية التي أصدرتها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء لسنة 2015 بلغت حالات الطلاق في قطر1.307 حالات، وهذا رأس جبل الجليد فما خفي أبعد غوراً من الطلاق الفعلي. الاغتراب الزواجي يُطلق على الانفصال الوجداني بين الزوجين، وقد صنف «هيجل» الاغتراب إلى نوعين: اغتراب إيجابي وهو وعي الإنسان بذاته، واغتراب سلبي وهو غربة الإنسان عن ذاته وعن محيطه، فنجد أن الإنسان تقدم في الحالة الاقتصادية، والمادية، والسياسية، إلا علاقاته الإنسانية تراجع فيها، ولا سيما في علاقته مع شريك حياته، وقد تمخض عن الاغتراب الزواجي علاقة هلامية بكماء صماء ذات إطار اجتماعي لا يقيم فيها الطرفان أو أحدهما للآخر وزناً، مما ترتب على ذلك نشوء حرب باردة، الهدوء فيها هدنة. ‏ «Zygmunt Bauman» ‏تطرق في كتابيه «الحياة السائلة» و»الحداثة السائلة» إلى النزعة الاستهلاكية والاقتصادية، وتأثيرها على العلاقة الزوجية التي أصبحت سائلة، وهشة قابلة للانفكاك نتيجة هذا الطغيان الذي عزز النزعة الفردية عند أحدهما أو كليهما، كالسعي في البحث عن حيثية اجتماعية، أو سياسية، أو أهداف مادية، أو منافسة في إثبات الذات والنجاح، وعدم الاستقرار الزماني والمكاني، علاوة على ذلك عدم الوعي بحقيقة العلاقة، فنجد الزوجين يختزلانها في التربية أو معية الأطفال، وعندما يكبر الأطفال ويكون لكل منهم كيانه المستقل يصطدم الزوجان بصخرة الغربة، نتيجة تجميد الرابط الوجداني!. هذه إشكاليات فرضها الواقع والرسالة عدم الميل كل الميل، وأن يوقى كلا الطرفين شح نفسه في كيفية التعامل مع ضغوطات الحياة، لأن هذه العلاقة، كما سماها القرآن، ميثاق غليظ، كل حق فيه يقابله واجب وتضامن أسري، وليست قائمة على الفردية أو الحب غير المشروط، وإن كان رغبة، وكل إنسان إليه راغب، لكن ليس هو المعيار الذي تُبنى عليه العلاقة، ونلاحظ أن القرآن تطرق للمودة والسكينة، وهو مفهوم أعم من الحب، ولقد جاء رجل إلى عمر يريد أن يطلق زوجته، لأنه لم يعد يحبها، فزجرهُ قائلاً: «أين المعاشرة أين التذمم؟». ‏الإنسان بفطرته يحتاج إلى رفيق في الطريق يشاركه الحديث والاهتمام، وهذه إشكاليات تخلق فجوة وهوة سحيقة، وإذا لم يكن هناك وعي ونضج عاطفي لمواجهتها فسيكون الاغتراب الزواجي حتمياً. ‏ أرق ما في الإنسان أقدس ما فيه، وهي الوجدانيات، وقياس -مع الفارق- علاقتنا مع الله، وممارسة الطقوس بدون وجدانيات يكتنفها تديّن شكلي، كذلك علاقة الإنسان مع شريكه بدون الوجدانيات هي مجرد عقد شكلي، تم تفريغه من العلة الغائية وهي المودة والسكينة.

تجريم الكسب غير المشروع

من الظواهر الخطيرة جرائم الفساد التي نجدها في كل أين وآن نتيجة لغياب الشفافية والمساءلة، ‏وهذا سبب من أسباب تركز الثروة في يد فئة دون الأخرى، حتى أصبحت دُولة بين الأغنياء، وقد قال علي بن...

المثقف والسلطة!

‏في الأزمنة الغابرة، وأثناء صراع السيف والقلم، قيل: «رُبَّ قولٍ أَشدُّ من صَوْلٍ»، يشكّل المثقف أداة فعالة في بناء الأفكار الصلبة، حيث إنه منوط به اختراق الأنماط الجامدة التي تفرض قيوداً على الفكر الإنساني، بالإضافة...

أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي

صدر مؤخراً عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب «أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي: هبرماس أنموذجاً» للباحثة أسماء ملكاوي، تناولت فيه نظرية هبرماس «1929» في أخلاقيات التواصل وإمكانية تطبيقها في الواقع الرقمي. ‏تنطلق دراستها من...

العنف الديني

‏من الجدليات العابرة للتاريخ أن العنف والحرب مرتبطان بالدين، وفي حقبة ما، اعتقد جون لوك أن الفصل بين الكنيسة والدولة هو مفتاح السلام! لكن الواقع خلاف ذلك، فالحروب باسم الدين -ككرة الثلج- تكبر يوماً بعد...

مجتمعات الثورة الرقمية!

‏قال البروفيسور كلاوس شواب في مؤتمر دافوس الأخير: «إن الإنسانية تقف على حافة ثورة تكنولوجية، من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في الطريقة التي نعيش ونعمل بها». ‏في العصور الوسطى كان لآلة الطباعة دور كبير...

العدالة الناجزة والمحكمة الدستورية

‏إبان الحرب العالمية الثانية، رفعت ناظرة مدرسة بريطانية دعوى أمام القضاء البريطاني، وطلبت نقل مطار حربي قريب من المدرسة إلى مكان آخر، وذلك بسبب إزعاج الطائرات، بالإضافة إلى أن مكانه يشكل هدفاً للعدو. فقضت المحكمة...

‏«التدافع» قانون كوني!

اعتقد الفراعنة أن النمس حيوان مقدس، وسُمّي بفأر فرعون؛ لأنه كان يتغذى على بيض التماسيح، الذي يكثر في نهر النيل، فيمنع أهل مصر من الوصول إليه، وهم في حاجة ملحّة إليه، بالإضافة إلى أنه كان...

‏الحصانة الإيمانية والحصانة التشريعية!

‏ في كتاب خمسة عقول للمستقبل أدرك المؤلف هوارد غاردنر ما هو المطلوب من العقل الإنساني في المستقبل، واستشهد بكلمات ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني حينما قال: «إن إمبراطوريات المستقبل سوف تكون إمبراطوريات العقل». ومن...

التحرش بالأطفال ومؤامرة الصمت!

أخبرتني إحداهن، وهي تربوية في مدرسة بإحدى دول المنطقة، عن أن أحد الطلبة يحضر دائماً إلى المدرسة متأخراً، ويوماً من الأيام اشتكى قائلاً: إن السائق يتحرش به، وكجزء من الحل تواصلت مع والدته. ‏التحرش بالأطفال...

انسحاب قطر من مجلس التعاون!‏

في الأسابيع الماضية، ولا سيما بعد التصعيد الذي تبنى مشروع قلب الحكم في قطر، توالت الأصوات الشعبية مطالبة قطر بالانسحاب من مجلس التعاون، ووفقاً لقانون الحركة عند نيوتن هذه ردة فعل «ولكل فعل ردة فعل...

‏القراءة الخاطئة للقضاء والقدر!

‏لأبي القاسم الشابي بيت شهير يقول: ‏»إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. ‏فلا بدّ أن يستجيب القَدَرْ». ‏وقد تعرّض للتكفير؛ لأن البيت فُهم بطريقة سطحية، وهذا يتعلق بإشكالية القضاء والقدر، وهما من المسائل التي حيّرت...

‏الكرامة الإنسانية للعامل!

‏تناول مالك بن نبي في كتابه "مشكلة الثقافة" ثلاثة عوالم يتفاعل معها الإنسان: «عالم الأشياء، وعالم الأشخاص، وعالم الأفكار». عالم الأفكار هو نسق من المبادئ والفضائل العابرة. أما عالم الأشخاص، فهو مجموعة من النظم والعلاقات...