alsharq

‏بيّنة المري

عدد المقالات 21

العدالة الناجزة والمحكمة الدستورية

28 نوفمبر 2017 , 01:08ص

‏إبان الحرب العالمية الثانية، رفعت ناظرة مدرسة بريطانية دعوى أمام القضاء البريطاني، وطلبت نقل مطار حربي قريب من المدرسة إلى مكان آخر، وذلك بسبب إزعاج الطائرات، بالإضافة إلى أن مكانه يشكل هدفاً للعدو. فقضت المحكمة البريطانية بنقل المطار الحربي، لكن السلطات البريطانية الحربية بذلت جهداً مضنياً لإيقاف تنفيذ الحكم، ولجؤوا إلى رئيس مجلس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ليوقف تنفيذ الحكم، قائلين إن نقل المطار سيضعف الدفاع الجوي البريطاني في مواجهة النازيين، فرد تشرشل الطلب قائلاً: «خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب ولا أوقف تنفيذ حكم قضائي». جُبلت المجتمعات على التعاون والعدوان، وصراع الخير والشر، وعلى ثقافة المتنبي «الدنيا لمن غلبا»، وتُعرف بما تطبعت عليه، والتغالب عندها هو العدل كما عند الفارابي. ومن هذا المنطلق وفي ظل الدولة الحديثة، لا نستطيع أن نتحدث عن العدالة الناجزة دون تطوير لمؤسسة القضاء، التي تشكل رافداً ودعامة أساسية للدولة القوية. نص الدستور الدائم في المادة (140) على المحكمة الدستورية. وعلى ضوء هذه المادة، تم إصدار قانون رقم (12) لسنة 2008 بإنشاء المحكمة الدستورية. والغني عن البيان أن الدستور يسمو على باقي التشريعات، سواء كانت قوانين أو مراسيم ولوائح وقرارات، ويجب أن تتقيد بنصوص الدستور، وإلا وُصمت بعدم الدستورية. وهناك بعض من القوانين تعتريها شبهة دستورية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر: قانون حماية المجتمع الذي أورد استثناء على قانون الإجراءات الجنائية، حيث إنه يجوّز حبس المتهم دون عرضه على النيابة العامة، وتكون مدة التحفظ أسبوعين قابلة للتمديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة وبحد أقصى ستة أشهر، ويجوز مدها لمدة لا تجاوز ستة أشهر أخرى إذا ثبت أن هناك مبررات قوية؛ فهذا النص قد يكون مخالفاً للمادة (36) من الدستور التي كفلت الحرية الشخصية. ‏أيضاً نصت المادة (42) من الدستور على أن «تكفل الدولة حق الانتخاب والترشيح للمواطنين»، والمطلق يجري على إطلاقه بحكم أن الدستور يسمو على القانون، بينما جاء قانون المجلس البلدي ومنع المواطن مكتسب الجنسية من الانتخاب. بالإضافة إلى ذلك، المادة (13) من قانون السلطة القضائية التي نصت على أنه ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في مسائل الجنسية، وهذه المادة تخالف المادة رقم (135) من الدستور والتي نصت على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة. ‏وكما ذكرنا آنفاً، هذه أمثلة على سبيل المثال لا الحصر. قبل أسابيع قضت المحكمة الدستورية الكويتية بعدم دستورية قانون البصمة الوراثية، وقضت أيضاً برفض الطعن الخاص بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، والكشف عن الذمة المالية، ‏وهذا يؤسس لمبدأ العدالة، وضمان واحترام الحقوق والحريات، وحماية الديمقراطية، وسيادة الدستور والقانون، وتحقيق الاستقرار السياسي والقانوني. نتمنى تفعيل دور المحكمة الدستورية في قطر؛ فاحترام الدستور واجب بحسب المادة (57)، ومن حق كل من وقع عليه ظلم أن يدفعه عن نفسه وبطريقه حضارية؛ «فإن لصاحب الحق مقالاً» كما قال الرسول الكريم. والله من وراء القصد.

تجريم الكسب غير المشروع

من الظواهر الخطيرة جرائم الفساد التي نجدها في كل أين وآن نتيجة لغياب الشفافية والمساءلة، ‏وهذا سبب من أسباب تركز الثروة في يد فئة دون الأخرى، حتى أصبحت دُولة بين الأغنياء، وقد قال علي بن...

المثقف والسلطة!

‏في الأزمنة الغابرة، وأثناء صراع السيف والقلم، قيل: «رُبَّ قولٍ أَشدُّ من صَوْلٍ»، يشكّل المثقف أداة فعالة في بناء الأفكار الصلبة، حيث إنه منوط به اختراق الأنماط الجامدة التي تفرض قيوداً على الفكر الإنساني، بالإضافة...

أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي

صدر مؤخراً عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كتاب «أخلاقيات التواصل في العصر الرقمي: هبرماس أنموذجاً» للباحثة أسماء ملكاوي، تناولت فيه نظرية هبرماس «1929» في أخلاقيات التواصل وإمكانية تطبيقها في الواقع الرقمي. ‏تنطلق دراستها من...

العنف الديني

‏من الجدليات العابرة للتاريخ أن العنف والحرب مرتبطان بالدين، وفي حقبة ما، اعتقد جون لوك أن الفصل بين الكنيسة والدولة هو مفتاح السلام! لكن الواقع خلاف ذلك، فالحروب باسم الدين -ككرة الثلج- تكبر يوماً بعد...

مجتمعات الثورة الرقمية!

‏قال البروفيسور كلاوس شواب في مؤتمر دافوس الأخير: «إن الإنسانية تقف على حافة ثورة تكنولوجية، من شأنها أن تحدث تغييراً جذرياً في الطريقة التي نعيش ونعمل بها». ‏في العصور الوسطى كان لآلة الطباعة دور كبير...

‏«التدافع» قانون كوني!

اعتقد الفراعنة أن النمس حيوان مقدس، وسُمّي بفأر فرعون؛ لأنه كان يتغذى على بيض التماسيح، الذي يكثر في نهر النيل، فيمنع أهل مصر من الوصول إليه، وهم في حاجة ملحّة إليه، بالإضافة إلى أنه كان...

‏الحصانة الإيمانية والحصانة التشريعية!

‏ في كتاب خمسة عقول للمستقبل أدرك المؤلف هوارد غاردنر ما هو المطلوب من العقل الإنساني في المستقبل، واستشهد بكلمات ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني حينما قال: «إن إمبراطوريات المستقبل سوف تكون إمبراطوريات العقل». ومن...

التحرش بالأطفال ومؤامرة الصمت!

أخبرتني إحداهن، وهي تربوية في مدرسة بإحدى دول المنطقة، عن أن أحد الطلبة يحضر دائماً إلى المدرسة متأخراً، ويوماً من الأيام اشتكى قائلاً: إن السائق يتحرش به، وكجزء من الحل تواصلت مع والدته. ‏التحرش بالأطفال...

انسحاب قطر من مجلس التعاون!‏

في الأسابيع الماضية، ولا سيما بعد التصعيد الذي تبنى مشروع قلب الحكم في قطر، توالت الأصوات الشعبية مطالبة قطر بالانسحاب من مجلس التعاون، ووفقاً لقانون الحركة عند نيوتن هذه ردة فعل «ولكل فعل ردة فعل...

‏القراءة الخاطئة للقضاء والقدر!

‏لأبي القاسم الشابي بيت شهير يقول: ‏»إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. ‏فلا بدّ أن يستجيب القَدَرْ». ‏وقد تعرّض للتكفير؛ لأن البيت فُهم بطريقة سطحية، وهذا يتعلق بإشكالية القضاء والقدر، وهما من المسائل التي حيّرت...

‏الكرامة الإنسانية للعامل!

‏تناول مالك بن نبي في كتابه "مشكلة الثقافة" ثلاثة عوالم يتفاعل معها الإنسان: «عالم الأشياء، وعالم الأشخاص، وعالم الأفكار». عالم الأفكار هو نسق من المبادئ والفضائل العابرة. أما عالم الأشخاص، فهو مجموعة من النظم والعلاقات...

الصوم ثورة!

‏قال الشاعر رشيد سليم الخوري ‏قد صامَ هِنْدِي فَجَوَّعَ دَوْلَةً ‏فهَلْ ضارَ عِلْجاً صَوْمُ مِلْيون مُسْلِمِ ‏كان يقصد الرئيس الهندي Mahatma Gandhi ‏الذي جعل من صيامه ثورة على الطبقية المنغلقة، والاضطرابات الطائفية بين الهندوس والمسلمين،...