alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

«وقعنا من تاني»!

28 مارس 2013 , 12:00ص

هذا الأسبوع. التقيت صديقا قديما كنت أعرف دائما أنه لصيق بنشاط تنظيم الإخوان المسلمين في سنوات «ما تحت الأرض»، وأيضاً عندما طلعوا للنشاط فوق الأرض... فأردت أن أعلم من علمه قليلا والإخوان المسلمون في سدة الحكم. بادرته بالمزاح مهنئا، لكنني لم أكد أصدق ما سمعته من نقد شديد وزعه صديقي «الإخواني» يمينا وشمالا، ولم يدخر منه من كنت أعتقد أنهم إخوانه، وأقرب إليه من إخوته أيام الجمر. فما بالك اليوم وهم يرفلون في حلل السلطة. لم يقل صديقي جديدا عندما عاب على إخوانه تسرعهم في القبض على السلطة وهم غير مهيئين لها... لكنه فاجأني بالقول «يا أبوزيد كأنك ما غزيت»... ثم لامس كبد الحقيقة وهو يسرد على مسامعي مقاربة اجتماعية عميقة لـ «أزمة» حكم الإخوان المتأتية من الأزمات المتأصلة في مجتمعاتهم. قال لي بالحرف «لذلك نرى اليوم الإخوان المسلمين في مصر يجرجرون معهم إلى الحكم أمراض المجتمع المصري. وفي تونس تبدت في سلوكياتهم أمراض المجتمع التونسي.. والقياس صحيح أيضاً أينما يممت شطرك في العالم العربي». الأمراض التي كان صديقي يتحدث عنها هي غواية السلطة والمال على وجه الخصوص. وهي غواية مستحكمة -على ما يبدو- لدى الطبقة السياسية العربية بشكل عام. عندما اتضح مؤخرا ألا وجود لأنقياء من شوائبها مهما اعتقدوا في نقاوتهم قبل أن يسقطوا في شراكها تماما، كما الذين من قبلهم. والواقع أن البشرية قاطبة، وليس العرب على وجه الحصر. كانت منذ الخليقة رهينة المال والسلطة والجنس. فتلك طبيعة بشرية معلومة تجاهد النفوس من أجل الفوز بالناي عنها لكنها لا تفلح إلا لماما... غير أن الواقع أيضاً يقول إن الأمم التي بلغت شأوا من المدنية هي التي استطاعت طبقاتها السياسية مقاومة هذه الأهواء -بنسب متفاوتة- وذلك بالتفريق بين الذاتي والموضوعي. لأنك لا تستطيع القول إن وزير خارجية أميركا «جون كيري» مثلا غاوي مال يأتيه من السياسة. وهو زوج سيدة تملك إحدى أهم ماركات صلصة «الكاتشاب» في العالم. لكنك في المقابل تعثر بسهولة في العالم العربي على فقراء تحولوا إلى أثرياء بفضل الانخراط في اللعبة السياسة... فتقابل مثلا من يمخر عباب السحاب بطائرة خاصة أو ملكا عاما. وقد كان لا يملك ثمن تذكرة قطار قبل أن يهبه الله الحكم والملك. ومن المفارقات العجيبة التي يعيشها الناس في أكثر من مكان هذه الأيام أن عبارة من قبيل «بكل حزم»، والتي كان يشهرها الحكام السابقون مع السبابة المتوعدة في وجوه معارضيهم. أصبحت كالملح لا تغيب عن خطب حكام جدد كانوا إلى وقت قريب مضطهدين. يرمون من يتحدث عن الحزم في وجوههم بالديكتاتورية والتسلط وعدم القبول بالرأي الآخر. وفيما يشبه لعبة الكراسي. تنتقل ممارسات بائسة ومفردات أخرى قديمة من عائلة «الصائدين في الماء العكر» و «المعارضة الحاقدة» و «المحرضة» وأخواتها لتجري اليوم على السنة ديمقراطيي الأمس وحقوقييه. بعد أن أصبحوا غارقين في شهوة عسل الحكم. تلك أعراض أمراض اتضح الآن أنها متمكنة من المجتمعات التي تحدث عنها صديقي الإخواني بحنق وقد عاينها بالأمس. وهاهو يعاينها اليوم لدى من كان يعتقد أنهم أنقياء وطاهرون. وما دام البيان الختامي لآخر قمة عربية تحدث بإطناب عن إصلاح جامعة الدول العربية... فقد كان لا بد لذلك البيان أن يرى إصلاح الجامعة من ثقب إصلاح المجتمعات العربية. بالبحث عن طريقة تحقق ثورات ثقافية أولا. ثم قد يحق للناس بعدها أن يستمتعوا بنسيم الربيع من دون أن يضربوا كفا بكف وهم يقولون «والله وقعنا من تاني»!.

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...