الجمعة 19 ربيع الثاني / 04 ديسمبر 2020
 / 
10:37 ص بتوقيت الدوحة

6 وسائل ضريبية لمعالجة عدم المساواة في أميركا (1-2)

جيفري فرانكل
لقد أثار انتصار دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية قبل ثلاث سنوات، محاولات للبحث عن تفسير لمثل هذه النتيجة الصادمة، إن أحد التفسيرات الرئيسية لهذه النتيجة هو أن معارضي ترمب من الديمقراطيين لم يكونوا واعين بشكل كافٍ بمشكلة عدم المساواة في الدخل، أو أنهم تجاهلوا اقتراح حلول فعّالة.
ربما هذا الطرح يفسر المقترحات الراديكالية لمعالجة عدم المساواة التي تقدم بها بعض المرشحين الرئيسيين للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة لسنة 2020، لقد اقترحت عضو مجلس الشيوخ الأميركي إليزابيث وارن على سبيل المثال ضريبة سنوية -كانت في البداية 2 % والآن تصل إلى 6 %- على ثروات الأميركان الأكثر ثراءً.
إن المشكلة مع ضريبة الثروة ليست كونها راديكالية -وأنا مثل العديد من الاقتصاديين أدعم ضريبة كربون مرتفعة- وهي أيضاً سياسة راديكالية ولكنها الطريقة الأكثر فاعلية من الناحية الاقتصادية للتعامل مع مشكلة التغير المناخي العالمية، ولكن ضريبة الثروة وبكل بساطة ليست أكثر الطرق فاعلية في التعامل مع مشكلة عدم المساواة.
في واقع الأمر، هناك على أقل تقدير 6 تغييرات عملية يمكن أن تجعل نظام الضرائب الأميركي أكثر تقدمية، وهي اقتراحات تم تقديمها من قبل أشخاص يمثلون غالبية أعضاء الحزب الديمقراطي مثل الرئيس باراك أوباما -والذي دعم قانون حماية المرضى والرعاية بأسعار معقولة وغيرها من السياسات التي تقلل من عدم المساواة- ولكن في معظم الحالات تم الوقوف ضدها وإعاقتها من قبل الجمهوريين.
إن هذه المقترحات هي مقترحات عملية في حالتين، بادئ ذي بدء لو تم تبنيها فإنها قابلة للتنفيذ بشكل أكبر من ضريبة الثروة، وأقل احتمالية لأن تؤدي إلى مضاعفات جانبية غير مقصودة ومكلفة، وبالإضافة إلى ذلك فإن الدراسات المتعلقة بالانتخابات الأخيرة للكونجرس الأميركي، وجدت أن مقاربة الناخب التقليدي الوسطي ما زالت سائدة، وعلى الرغم من أن مقترحات اليسار الراديكالي تجتذب ناخبين جدداً من اليسار، فإنها تنفّر أعداداً أكبر بكثير من الناخبين من اليمين، وهذا يعني أن المرشحين السياسيين الأميركيين هم أكثر احتمالية لأن يتم انتخابهم عندما يقترحون سياسات معتدلة وليس عندما يدعون لتبني إجراءات راديكالية.
إن أول مقترح يتعلق بالسياسات هو تعزيز ضريبة العقارات، يمكن أن تبدأ الولايات المتحدة بإعادة فرض الضريبة على جميع العقارات التي يزيد سعرها عن 5 ملايين دولار أميركي، ولكن الأهم من ذلك كله هو التخلص من «الخطوة للأعلى» المتعلقة بتقييم الأصول في العقار، والتي تسمح حالياً لأجيال من الناس بتوريث المكتسبات الرأسمالية بدون دفع ضريبة عليها، سيكون أسهل بكثير لجهاز الإيرادات الداخلية أن يضع قيمة دولارية على الأصول على أساس مرة بالعمر «أي على العقار قبل توريثه للورثة» عوضاً عن محاولة عمل ذلك كل عام بموجب ضريبة ثروة، إن عمل ذلك سيحقق الهدف نفسه لضريبة الثروة، وهو التعامل مع تراكم الثروة بسبب انتقالها بين الأجيال، والتي لا يتم فرض ضرائب عليها حالياً.
وثاني هذه المقترحات، يتعلق بإعطاء صناع السياسات لجهاز الإيرادات الداخلية الموارد التي يحتاجها لجمع الضرائب المستحقة.