


عدد المقالات 283
من بين ما تحاول المعدة التونسية هضمه في سنتها الخامسة «ربيع», التعود على التعايش مع الصدمات التي بدأت ذات 14 جانفي 2011 ولم تنته, ولن تنتهي قريبا. فالخروج من البيت المسيج الدافئ, ومن رتابة حركته إلى الهواء الطلق, فيه حر وقر وعطاس. وليس من باب الصدفة أن تكون على رأس أكثر المهن ازدهارا خلال السنوات الخمس الماضية مهنتا المحاماة والطب النفسي, ليس لتعاظم الشعور بالظلم وإنما بسبب التوق الزائد إلى العدالة بلا سقف, وبسبب «الصدمة الحضارية» التي خلفها زلزال سياسي رمى بظلاله على مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية, فخلق ثقافة جديدة تحاول أن تحل بين الناس حلولا دائما, فيتلاطمها المد حينا والجزر حينا. لذلك تجد الناس منقسمين حول كل شيء.. ومن يفرح اليوم لأمر, يحزن لآخر في اليوم الموالي. هكذا توزعت مقادير السعادة والقلق بالقسطاس في تونس, وانتفى الرضا التام كما السخط التام، فحدث هذا الأسبوع أن أسقطت هيئة مراقبة دستورية القوانين خمسة فصول من قانون المالية لسنة 2016, كان مررها مجلس الشعب بالأغلبية لكن الأقلية المعارضة قطعت الطريق أمامها باللجوء إلى هذه الهيئة، ففرح هؤلاء لـ «دولة القانون» وانزعج مئات الآلاف لشائعة سرت بينهم ملخصها أن الدولاب الاقتصادي البطيء أصلا, سيتوقف نهائيا عن الدوران, ما دام قانون الموازنة المالية قد تعطل كاملا.. وكله بسبب الديمقراطية! كذلك فعلت ذات الهيئة مع قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي مررته الحكومة والبرلمان بالأغلبية, لكنه سقط لدى فحص مدى مطابقته للدستور, فصدمت الحكومة والأغلبية المساندة لها. الحكومة وأغلبية البرلمان ليسا في هناء بال دائم ولا بمنأى عن الصدمة في النظم الديمقراطية, لأنهما كثيرا ما يتسببان –باسم الديمقراطية- في التشويش على راحة بال الشعب بقرارات أو قوانين شبيهة بـ «الانتزاع للمصلحة العامة». يبكي صاحب الأرض المنتزعة وتفرح الدولة والمارون على الطريق المقامة فوقها، وفي المقابل يحدث للدولة أن تبكي عندما تؤلمها المطلبية المجحفة, فتضطر للاقتطاع من لحمها لإرضاء النقابات وإلا تعطل فيها العمل -وقد حدث ذلك مرارا وتكرارا في تونس- كما حدث أن بكى «الثوريون» لأن الديمقراطية أقصتهم من السلطة وجاءت بـ «الحرس القديم», ثم زاد صوت النحيب عندما نجح هؤلاء فيما فشل فيه الآخرون. ذات الجدلية المقلقة تعيشها الأحزاب وزعماؤها، فيها من سره زمن ساءته أزمان، وها أن النجم الصاعد محسن مرزوق يصبح نجمة سائلة في غضون أشهر, والنجم الآفل المنصف المرزوقي يحاول البزوغ من الرماد، كذلك حزب «نداء تونس» الفائز في مسابقة الجمال السياسي, وجد نفسه حاكما لا يحكم, و «النهضة» وصيفة المسابقة ذاتها, سرقت التاج من الحزب المتوج وهو سعيد، فيما يتميز كثيرون -من أنصار هذا وذاك- غيظا, وهم يرون تونس تمشي على رأسها, في حين أن الصورة الجديدة للبلاد لا رأس فيها ولا قدمين! الحرية مرهقة لكل من ينخرط فيها، ذلك الإرهاق الذي تلحقه حسناء لعوب بقلب متيم عليل, يكفيه منها برهة غنج قبل أن يرتد إلى طعنة في الصميم, وهكذا إلى أن يفعل الزمن بتواتر الصدمات فعله في الحسناء كما في قلب العاشق المتجمدة جروحه, فيخبو «الهياج العاطفي» فاسحا المكان لعادة الزمان وقانونه عندما يهدأ بندول الساعة, وتصبح رتابة دقات ساعة الديمقراطية بمثل دقات الساعة السويسرية, تشبه هدوء بيت مسيج ومحصن بالصدمات، لكن ذلك يشترط أكثر بكثير من صدمات سنوات خمس. ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...