


عدد المقالات 166
يتصور الناس أحياناً، أن مناهضة غزو العراق ومجمل النتائج التي ترتبت على احتلاله، يحمل انحيازاً للنظام السابق، وهذا غير صحيح على الإطلاق، وأن الوقوف في وجه الاحتلال الإيراني للعراق، والذي أعقب الغزو الأميركي، انحياز لفئة ضد فئة، ولطائفة ضد طائفة أخرى، وهذا أيضا غير صحيح، هناك ما يغيب عن النقاشات العامة المتعلقة بحالة العراق، يتراجع الوطن وتصبح الرابطة العروبية ثانوية، في ظل ازدهار الهلاوس الطائفية والإثنيية، وتصدر العملاء ومشايخ الجهل واجهة العمل السياسي في حياتنا بشكل عام، وفي العراق على وجه الخصوص. كان النظام العراقي في عهد صدام حسين مستبدا شموليا، وقد تسبب بكافة الكوارث التي يعيشها عراق اليوم، لكنه لم يسقط للأسباب المتعلقة باستبداده وظلمه، سقط لأسباب تتعلق بثلاثة لاعبين رئيسيين في المنطقة، إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، وهذه القوى الثلاث لا علاقة لها بمسألة الديمقراطية بشكل عام، وفي العراق على وجه التحديد، وكل ما تفعله هو منع قيام نظام ديمقراطي وطني في العراق، تتبعه نهضة شاملة لبلد يتمتع بعوامل القوة والمنعة، وقد لعبت الدول الثلاث الأدوار الرئيسية في إسقاط النظام السابق، وثم إسقاط أية محاولة لبناء نظام جديد يختلف جذرياً عن النظام الذي سبقه، سيقول أحدهم: وماذا عن الآخرين؟ إن جيش العملاء المحليين، والتخاذل العربي، وسيادة الأحقاد الشخصية على المستقبل والتفكير الإستراتيجي، لعبت أدوارا ثانوية في المسار المرسوم للعراق، هذه العوامل مجتمعة لم تكن إلا في مقام الأدوات المستخدمة في المشروع، بعضها لا يملك قراره، والبعض الآخر معروض في سوق العمالة بشكل دائم، وبأثمان متفاوتة، ويجري الاستغناء عنه واستبداله بشكل متكرر. لماذا الحديث الآن عن العراق؟ لأن ما جرى في العراق كلمة مفتاحية لفهم صراعات اليوم، ولأن إيران تتقدم يوماً بعد يوم، وتلتهم مقدرات البلد، وتعبث بمكوناته واستقراره، ولأن هذا الأمر لا يعني العراق وحده، ولا يقع ضرره على الشعب العراقي فقط، بل يمتد إلى كامل مساحة هذا المشرق العربي الممزق، ولأن المشاكل التي تعانيها منطقتنا العربية لا يمكن التعامل معها بشكل منفصل، والتصور أن بالإمكان تحييد مسألة بعينها عن الأخرى، في العراق يمكن طرح المسائل الكبرى بشكل نموذجي، قضية الهوية، قضايا المواطنة والحقوق، قضية الأمن بشقيه الوطني والعربي، والقضية الاقتصادية التي تشكل العصب الأساسي لكل خلافاتنا وصراعاتنا الداخلية والخارجية. هل سقط العراق السني وولد العراق الشيعي؟ قبل الإجابة علينا التشكيك بالسؤال نفسه، وبأغراضه، وما يترتب عليه، لم يكن العراق سنيا ولم يصبح شيعيا، في النظامين ما قبل الاحتلال وبعده، وقع الضرر على الفئتين وبشكل لا يمكن إنكاره، واستخدمت اليافطتان المذهبيتان لأغراض التحكم والهيمنة وبسط النفوذ، لم تكن الشيعية أو السنية امتيازا ذاتها، الامتياز هو انصياعك للنظام الحاكم ولبرنامجه ومشروعه، بعدها ستجد مكانك في النظامين بعيداً عن انتمائك، ثم يجب علينا أن نتساءل: هل يجب أن يكون البلد ذا هوية مذهبية؟ هل من الضرورة أن نعرف العراق بمذهب ما، وهو بلد يحوي المذاهب والأديان والأعراق جميعها! إن مسألة الهوية تشكل أهم طريق للخروج من أزمات العراق، فهو بلد عربي بامتياز، والعروبة هنا ليست عرقاً أو امتيازاً يمكن استخدامه للتمييز ضد عرقيات أخرى في البلد، لكنها مسألة ثقافية جغرافية سياسة وتاريخية، وعروبة العراق قادرة على استيعاب المشروع الكردي وكل الأقليات العرقية العراقية الأخرى، عبر سيادة مبدأ المواطنة المتساوية ومنح الحقوق الثقافية والدينية للجميع وحياد الدولة تجاهها. بقي الاقتصاد! هل يقبل عراقي كريم ووطني تشريد ملايين العراقيين في كافة بقاع المعمورة، ومن خيرة المواطنين في كافة المجالات العلمية والإدارية والعسكرية؟ هل يمكن أن يتعايش عراقي مع فكرة الجوع في العراق؟ هل يمكن أن يسعد عراقي بوجود ضابط كبير من أبناء وطنه بلا جواز سفر، ولا وطن، وأن يكون عرضة للإيراني والأميركي؟ إن الجرح العراقي المفتوح، بحاجة إلى يد عراقية لشفائه، ولن يتبرع أحد آخر بهذه المهمة.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...