alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

فنون الدراما في أرض الكنانة

27 مارس 2014 , 12:00ص

لا بد أن القضاء المصري قد استشعر حرجا بالغا دفعه إلى إصدار ذلك البلاغ الذي «يحرم» انتقاد الأحكام القضائية داخليا وخارجيا... ولا بد أن حجم ردود الفعل الدولية الساخطة لم تكن في حسبان من حول أوراق أكثر من خمسمئة نفس بشرية إلى المفتي، حتى إذا كان يحمل صفة «القضاء الشامخ»... بدون جنوح في العاطفة، وبدون تزيد ولا تبخيس لما حدث في قضاء مصر هذا الأسبوع، فإن الأمر -في أقل حالاته- هو تماه قضائي مع الجو السياسي المعادي كلية لتنظيم «الإخوان المسلمين»... ومع الاحترام الواجب للقضاء أينما كان فهو ككل المجالات المهنية الأخرى، يطاله الباطل أحيانا من خلفه وأحيانا من أمامه، ما دام الفيصل في الأحكام بشرا... ولو لم يكن الأمر كذلك لما أوجدت عبارة «الحكم النهائي موكول إلى وجدان القاضي» أي إلى ما يستشعره عقله ووجدانه معا من محيطه... بدليل أن القوانين تختلف من محيط إلى آخر، وفي أميركا مثلا من ولاية إلى أخرى... لست على اطلاع واف على نوعية ولا على حيثيات التهم الموجهة إلى 528 متهما من «إخوان المنيا»، لكنني أعلم يقينا أن سياسة العصا الغليظة هي التي تنتهجها سلطات مصر (ما بعد 30 يونيو) تجاه تنظيم الإخوان المسلمين الذي لا شك أنه أمعن في الخطا يوم أخذته العزة بالإثم إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي... إلا أن ذلك لا يبرر انحياز وجدان القاضي نحو الطرف الرابح –حاليا- في معركة سياسية أشك كثيرا أنها ستنتهي بإحالة أوراق الخاسرين فيها إلى المفتي... أولا لأن أحكام الإعدام التي صدرت يوم الاثنين الماضي ليست الأولى في تاريخ الجماعة الذي بدأ منذ 1928، والذي تخللته عشرات الأحكام بالإعدام الموثقة، تم تنفيذ بعضها فيما أفلت آخرون من حبل المشنقة بسبب أو بآخر... وبالتالي فإن أحكام 2014 لن تنهي الجماعة وإلا لكانت لتعمر 86 سنة بالتمام والكمال... ثانيا من الواضح أن تلك الأحكام لن يجري تنفيذها، ليس فقط لأنه «أغرب حكم في التاريخ الحديث»، كما وصفته أكثر من جهة دولية، وإنما أيضاً لأن إحالة أوراق المحكوم عليهم بالإعدام إلى المفتي في مصر يكاد يكون إجراء روتينيا. وقد سارعت بعض الجهات المصرية إلى التوضيح بأن الحكم ليس باتا، وبأن رأي المفتي استشاري بحت وسوف تعود تلك الأحكام إلى الرجل – القاضي الذي قضى بها ليتمسك بها أو ليتراجع عنها، وأغلب الظن أنه سيتراجع عن أغلبها إن لم يكن عن جميعها... ثالثا – والأهم – أنها أحكام تصدر لتظهر العين الحمراء للنظام المصري، أي لتخيف من يسعى لتعطيل «خارطة طريق المستقبل» التي رسمها الجنرال السيسي كما يراها صالحة لمصر وللمصريين، وذلك ليستتب له أمر تنفيذ بنود الخارطة من دون وجع دماغ... وهو خيار سياسي بامتياز سيتحمل صانعوه مسؤوليتهم حيال فشله تماما كما حيال نجاحه، ومن المستحسن الاستنجاد بمقولة: «أهل مكة أدرى بشعابها» في هذا الباب، حتى إذا كانت الشعاب غدارة في بعض الأحيان...أما الأفضل فهو ترديد شعار الدراما الأشهر «في مصر موش رح تقدر تغمض عينيك»! في المحصلة لم ير العالم في «أحكام القرن» إلا أنها تنضح سياسة، رغم ما يمكن للقاضي أن يراه فيها من وجاهة قانونية... فمن الصعب أن يكون هذا الكم الهائل من ردود الفعل المستهجنة في باب خطا الأغلبية . ومن ثمة لا داعي للمبالغة في تأثيم القاضي ومن وراءه، طالما أن الأمر يندرج – منطقا- في إطار لعبة الشد والجذب السياسي، وهي على أشدها في مصر... ففي خضم هذه الأمواج المتلاطمة قد يختفي تكتيك يقضي بإعلاء السقوف لكي يسهل التنازل بعدها، وهو أمر معهود في السياسة، وإثرها يأتي دور الحكمة والحنكة ليخرجا بمصر من مرحلة التجاذب الدامي إلى سيناريو الحوار العاقل بعد أن تنتهي لعبة «حافة الهاوية»، ويتعلم كل من أخطائه، وليعلم الجميع أن أرض الكنانة تتسع للجميع بمن فيهم «من يصرخ أولا ومن يعض على النواجذ»... فليس من باب الصدفة أن تكون مصر أوفر بلاد العرب إنتاجا للقطن وللفنون الدرامية أيضا، وما تقدم وما تأخر هو بعض عناوينها...

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...