alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

نريد أوطاناً.. لا نريد مزارع

27 مارس 2013 , 12:00ص

شخصيا، ومثل عشرات الملايين من المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، لا أعول على أي اجتماع عربي، وإن كان على مستوى القمة، بل إن ما دون ذلك يمكن أن يصحبه بعض الأمل، بخلاف اجتماعات القمم التي ما أفضت يوما إلى أدنى طموحاتنا، وهنا لا نتجنى على أحد. إن تاريخا طويلا منذ منتصف الأربعينيات في القرن الماضي وحتى وقت قريب هو أكبر شاهد على ما نقول، لقد فرط الرسميون العرب بأكثر ما يمكن التفريط به، القضية الفلسطينية تقف كأكبر شاهد على التخاذل والتفريط بالحقوق، السيادة العربية، الحد الأدنى من التعاون والتفاهم، الأمن العربي المشترك، وغير ذلك من قضايا لا يمكن حصرها على الإطلاق. يجتمع العرب في الدوحة، والثورة السورية المجيدة تسجل أرقاما قياسية في أعداد الشهداء، وأرقاما أخرى في حجم الخذلان العربي والإقليمي والدولي لها، ومقابل الإجرام غير المسبوق من النظام السوري، يقف التخبط الذي تمارسه المعارضة السورية حجر عثرة أمام إنجاز الثورة مبتغاها والقضاء على النظام، يجتمع العرب وفلسطين في حالة تدهور يومي لا حدود له، معزولة إلا من الموقف الأميركي الداعم لنتنياهو ورفاقه الفلسطينيين، يلتقي القادة ومصر تتعثر في تحولها نحو نظام ديمقراطي متماسك يستوعب الجميع، ويعيد لمصر اعتبارها السياسي وقوتها المفترضة، ومصر مشكلة عربية وليست مصرية فقط، ولو قرر العرب مجتمعين التعاون على تجاوز الأزمة، لما أخذت كل هذا الوقت. يستطيع كل منا أن يسرد عشرات القضايا الملحة، والتي يجب أن تنال حيزا من اهتمام الاجتماعات العربية، مشاكلنا لا حدود لها في العالم العربي، لكن المشكلة الرئيسية وأساس كل الأزمات واحدة فقط، المشكلة التي نتهرب من مواجهتها منذ زمن طويل، إشكالية إدارة الدولة العربية الحديثة ونظام الحكم المعتمد فيها، في ظني أن كل مشاكلنا الداخلية في كل دولة على حدة، والمشاكل الخارجية التي تواجه الدول العربية مجتمعة، مرتبطة ارتباطا وثيقا بمسألة الحكم الرشيد، ويمكن أن نقارن الإشكالية الاقتصادية بين أغنى وأفقر بلدين في عالمنا العربي، فالتباين الذي يقابلنا اقتصاديا في الدرجة وليس النوع، لا يمكن الحديث عن اختلاف اقتصادي جذري بين دولة نفطية وأخرى تتمتع بقدر محدود جدا من الثروات الطبيعية، وهذا راجع دون أدنى شك لوسائل إدارة الثروة لا حجمها، والكيفية التي تدار بها الثروات راجعة للطريقة التي تدار بها البلدان، لا يمكن الحديث عن إنجاز اقتصادي دون مؤسسات تشريعية ورقابية وقضائية وتنفيذية منفصلة، التوازن المطلوب بين المؤسسات والسلطات والصلاحيات الموزعة هي الضامن الوحيد لحماية الاقتصاد، وضمان توزيع عادل وإدارة رشيدة للثروة، وليس الاقتصاد القائم على الفرد ونزعاته وشهواته ومزاجيته وأعطياته ومعرفته! ما ينطبق على الاقتصاد، العصب الرئيسي لحياة الناس واستقرارهم، ينطبق ويرتبط بكل شيء آخر في شؤون الدولة، حرية التعبير والإعلام والمساواة والضمانات القانونية والتقاضي العادل كلها أركان أساسية لا غنى عنها، ويخطئ من يظن أنها مسائل ترفيه كمالية إضافية ولا قيمة لها في حياة المجتمعات، مثل الذي يقول: أريد أن أعيش بشكل جيد ولا علاقة لي بالسياسة والبرلمان وكل هذا الإزعاج، وهو لا يقدر أن المشاركة الشعبية والضمانات اللازمة لحرية الصحافة والتعبير، تكفل له في نهاية المطاف تعليما جيدا وسكنا ووظيفة، وتكفل إدارة الدوري الكروي بطريقة سليمة، وتدير المنتخبات الرياضية وفق ما يطمح له، وليس على مزاج النافذين وميولهم ومصالحهم، الاقتصاد والتعليم والرياضة والإعلام والأمن وغير ذلك من مجالات لا تنصلح إلا بإدارة رشيدة، وهذه الإدارة المنشودة لا يمكن لها أن تكتمل إلا باشتراطات واضحة ومحددة، وكل ما عدا ذلك أمر غير مضمون وقابل للتغيير في أية لحظة. إن القمة العربية التي لم تنجح في معالجة أمور كثيرة، عليها مواجهة نفسها ومعالجة أزمات أبطالها من القادة المجتمعين، قضية الإصلاح السياسي والتحول السريع من فكرة المزرعة إلى مشروع الوطن أكبر إلحاح، لقد تغير العالم العربي على صعيد الحراك الشعبي ومطالب الناس، ولم يعد هناك أدنى مجال لإطالة أمد الاستبداد السياسي وما ينتج عنه من استبداد في كل شيء، على القادة العرب مواجهة أنفسهم وتجاوز هذا المنعطف الخطير بمبادرة جادة وعمل على الأرض، والاعتبار من زملائهم الغائبين عن هذه القمة، بعد أن لفظتهم حركة الشعوب وجرفهم طوفان الغضب.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...