الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
01:36 م بتوقيت الدوحة

«من يبغى الزين يعطي مطاليبه»

منى العنبري

كلما عارضنا وجادلنا بعض الباعة بسبب رفعهم الأسعار، أجابوا: أنتم رواتبكم عالية، ولا ترضون إلا بالأسعار الغالية، ويستنكر البائع على القطري أن يجادله في سعر شيء ما، فقد اعتاد أن يشتري دون أن يحتجّ على السعر أو يعترض، وكذلك اعتاد أن يدفع فاتورة في مطعم أو محل أو متجر دون أن يحسب قيمة حسابه، هل هي الثقة الزائدة بصدق البائع؟ أم الخجل والخوف من أن يقال عنه إنه بخيل ويحاسب على القرش؟!
فكم من مواقف صادفتنا أثناء ارتياد المحلات التجارية أو المقاهي والمطاعم، جعلتنا عرضة للاستهانة بعقولنا، باستغلال طيبتنا وحسن نوايانا؛ لأخذ ما في جيوبنا، والفكرة أن القطري يدفع ولا يهتم، وكل شيء غالي السعر في نظره هو الأحسن، فكأنه يريد أن يتمثل بما يقال في لهجتنا المحلية (من يبغي الزين يعطي مطاليبه، ولا يحاسب على القرش) أو (من بغى الزين يخسر). 
تلك الفكرة التي طبعت في أذهان معظم البائعين في متاجر الأسواق والمجمعات سواء في داخل قطر أو خارجها، وسيطرت على عقولهم باعتقادهم أن المشتري القطري لا يشتري إلا الثمين، وأن البضاعة الغالية هي التي تستهويه، وتغريه لشرائها؛ لأنها في نظره الأفضل، والأحسن جودة، من البضاعة ذات السعر الأقل، جعلتهم يفتحون باب رفع الأسعار على مصراعيه، كلما شاهدوا زبائن قطريين طرقوا أبواب محلاتهم.
ولا نستغرب إذا زادوا أسعارهم! فالمشتري القطري هو الذي أعطاهم تلك الفرصة، هو من زرع تلك الفكرة الاستغلالية في أذهانهم! عندما ربط بين السعر العالي والجودة، ونسي أن هناك أشياء رخيصة لا تكلّفه الكثير، ولكنها ذات كفاءة عالية، سيكتشفها لو جربها؛ لأن التجربة خير دليل وبرهان.
فكم من صناعات محلية أجود من صناعات مستوردة، وكم من مطاعم شعبية ومحلية أطيب طعاماً وأقل سعراً من مطاعم بأسماء عالمية.
ماذا نفهم عندما يصادفنا بائع يقول من واقع التجربة تعلمت أن أرفع الأسعار؛ لأن المشتري يستهين بالبضاعة الرخيصة، وتعلمت أن أبيع الأثاث المحلي بالتصاميم العالمية، على أنه أثاث مستورد؛ لأن المشتري يثق بكل مستورد من الخارج، تعلمت أن أرفع السعر على كل من أراه يرتدي الزي المحلي؛ لأنه في الغالب يدفع ولا يتردد، فهل آن الأوان لئلا نسمح لذلك الاستغلال بالاستمرار، عندما نقول ليس عيباً أن نطلب التخفيض في السعر، ليس عيباً أن نمسك فاتورة الحساب ونمعن النظر فيها؛ كي نحسب ونعد، ونتدارك خطأ متعمداً أو غير متعمد، ليس عيباً أن نشتري شيئاً رخيصاً، ليس عيباً أن نستبدل الصناعة المستوردة بالصناعة المحلية.

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021