alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

نتنياهو وشبح الحسيني

26 أكتوبر 2015 , 01:42ص

من النكد أننا كعرب نعيش بجانب إسرائيل، ومن رأس هذا النكد أن هذا الكيان يحكمه شخص مثل نتنياهو، الكاذب والمخادع. هذا الوصف له صدى حتى من أصدقائه الغربيين، فربما البعض يذكر حين تسربت مكالمة بين أوباما وساركوزي عنه. نتنياهو المتطرف هو صورة عاكسة للشعب الإسرائيلي، الذي طالما دعمه وجلبه على رأس أكثر من حكومة، وحتى الآن تشير آخر استطلاعات الرأي أن غالبية نواب الكنيست يدعمونه فيما هو مقبل من خطوات. هذه الأيام، تسببت الهبة الفلسطينية الشعبية في زيادة جنون ورعب نتنياهو وحكومته. آخر خبالاته كانت يوم الثلاثاء الماضي في خطاب له في مؤتمر صهيوني، حين قال إن الحاج أمين الحسيني (1895-1974)، هو من أقنع هتلر بحرق اليهود! سلوك نتنياهو هنا ليس جديدا، بل هو ممارسة صهيونية ممتدة وقديمة، فقد عملوا منذ تأسيس كيانهم الاحتلالي على ربط النازية بالإسلام. لم تنجح الحركة الصهيونية سابقا حين حاولت تقديم الحسيني بهذه التهمة إلى محكمة «نورمبرج» الدولية في العالم 1945. لم تكن هذه الصورة بين هتلر ومفتي فلسطين -الشخصية القيادية البارزة الحاج أمين الحسيني- تعني الكثير بحد ذاتها، لكن آلة البروباجندا الإسرائيلية جعلت منها آلة لتفريخ القصص والمكاسب. لطالما كان وزير الخارجية الإسرائيلي السابق ليبرمان يحمل هذه الصورة في حقيبته، ويعرضها حيثما حل في الغرب ليبرر بها الاستيطان الإسرائيلي المستمر. وفي الولايات المتحدة صدر كتاب عن الحسيني حمل عنوان «مفتي هتلر». وشاهدت مرة برنامجا حواريا على إحدى القنوات الأميركية الرخيصة، وطوال فترة البرنامج كانت تعرض وتتكرر في الخلفية صور للجنود المسلمين في الجيش النازي، وصورة الحاج الحسيني مع هتلر، وكل ذلك كان لتأكيد الفرضية البائسة للحوار: المسلمين لهم علاقة وثيقة بالنازية، وهم مثلهم يريدون إفناء اليهود، ومن ثم غير المسلمين. يذكر جيلبرت أشقر صاحب كتاب «العرب والمحرقة، 2009»، أن حكاية استخدام صورة المفتي هي لأجل إشراك الفلسطينيين في المسؤولية عن الإبادة النازية، وتسويق فكرة أن اليهود كانوا يجابهون خطر الإبادة في فلسطين في الأربعينيات، ومن ثم تبرير تحويل وطنهم إلى وطن لليهود، ويصبح الاحتلال بذلك كأنه دفاع شرعي عن النفس. يوضح أشقر أن ربط المفتي بالنازية كان أحد الثوابت الدعائية للكيان الإسرائيلي بعد تواجده في فلسطين. ونتج عن ذلك الكثير من الكتب والمقالات والنشرات التي تجسد هذا العداء في شخص الحسيني، وتجعله هدفا للثأر العام، حتى بدا الأمر وكأن الحسيني هو أحد جلادي النازية الرئيسيين! ففي متحف المحرقة «ياد فاشيم» في القدس الغربية يوجد جدار مخصص لمفتي فلسطين الحسيني يوحي تصميمه بالترابط بين العرب وبين مشروع الإبادة النازية. كما أن الجزء المكتوب عن الحسيني في «موسوعة المحرقة» هو جزء أطول بكثير من الأجزاء التي كتبت عن جوبلز وهيملر وهايدريخ وايخمان، وتتجاوزه قليلا تلك المساحة المخصصة لهتلر. لقد صرح هتلر بنيته تجاه اليهود في خطاب له عام 1939، أي قبل ثلاث سنوات من لقائه بالحاج أمين الحسيني في 1941. وبالنسبة للقاء هتلر بالحسيني فالأخير كان مطاردا من الاستعمارين البريطاني والفرنسي اللذين ناصرا الصهيونية على حساب العرب، واضطر إلى اللجوء إلى ألمانيا لمدة أربع سنين بعد أن نفاه البريطانيون من فلسطين في العام 1937. لدى الحسيني، الذي قابل هتلر، موقف مبرر -مثل غيره- للميل إلى قوات المحور ألمانيا وإيطاليا ودعمها، ففي تلك الفترة كانت ألمانيا وفرنسا تحتلان معظم أجزاء العالم العربي. ولكن هذا الميل بعيد جدا عن أي اشتراك وتدخل للعرب مع الجريمة النازية، بل تذكر المصادر أن عدد الجنود من أصول عربية في قوات المحور كان فقط 6300 جندي، فأين هو هذا الرقم لمن يلعبون بالصور مقارنة بــ9000 جندي عربي قاتلوا في صفوف بريطانيا، و250 ألف جندي مغربي قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي! أيضا الحاج الحسيني كان أحد القيادات الوطنية الفلسطينية التي عملت منذ الثلاثينيات على التفاهم مع القوى الكبرى في العالم من أجل إيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وهذا سبب وجيه لاجتماعه مع هتلر في العام 1941، فألمانيا قبل الحرب كانت إحدى تلك القوى التي عملت على تهجير اليهود إلى هناك. نعم، كانت هناك علاقة وثيقة بين النازية والحركة الصهيونية، وقد كان بينهم ما سمي بالـ «هافارا»، وهو اتفاق اقتصادي بين ألمانيا النازية والمنظمات الصهيونية يتضمن تهجيرا ليهود ألمانيا إلى فلسطين، وقد تم توقيع هذا الاتفاق في العام 1933 بعد وصول هتلر إلى السلطة، كما جاء في دراسة (العلاقة الصهيونية النازية 1933-1941) للباحثة حياة عطية الحويك من جامعة السوربون. • Azizf303@gmail.com

وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...