alsharq

د. أحمد موفق زيدان

عدد المقالات 272

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 06 أغسطس 2026
أفول عصر المعونات الأمريكية
رأي العرب 05 أغسطس 2026
حماية البيئة.. مسؤولية وطنية

حرب الفتاوى.. والشام بين بلابلها وطيور أفغانستان

26 سبتمبر 2016 , 06:15ص
أحرام على بلابله الدوح
حلال للطير من كل جنس
لا أصدَق من بيت الشعر هذا على ما يجري بحلب هذه الأيام وفي الشام بشكل عام، فعلى مدى عقود لم تجد فيما عُرف بالسلفية الجهادية غضاضة في التعاون أو في الصمت على الأقل تجاه تحالفات بينها أو بين من بايعتهم على الجهاد وقاتلت في صفوفهم وبين الأميركيين وحلفائهم من باكستانيين وخليجيين تجلى ذلك إبان فترة الجهاد الأفغاني، وحتى مع غياب المجاهدين الأفغان عن الساحة، وتسيّد حركة طالبان أفغانستان المشهدين السياسي والعسكري، كانت باكستان أشد حلفاء الحركة وثوقاً، وتذهب كل الروايات والشهود العيان والذين كنت من بينهم إلى أن باكستان كانت من أكبر الدافعين لتأسيس حركة طالبان ودعمها ضد خصومها، حتى دعاهم وزير الداخلية نصير الله بابر آنذاك دون أي اعتراض من الحركة «إنهم أبنائي وأولادي»، وحين وصلت حركة طالبان إلى السلطة في كابل 1996 اعترفت بها دول مثل السعودية وباكستان والإمارات وبنجلاديش، وظلت الحركة تتعامل مع باكستان على الأقل كحليف حقيقي لم تهتز الثقة به، ولم تعلن رأياً مغايراً حتى مع انضمام الأخيرة للحلف الأميركي ضدها والذي أدى لخلعها عن السلطة 2001، بل وتسليم سفيرها عبدالسلام ضعيف إلى الأميركيين ليقضي سنوات من عمره في معتقل جوانتانامو.
لم تصدر عن مؤسس وزعيم حركة طالبان أفغانستان الراحل الملا محمد عمر كلمة واحدة معادية لباكستان، ربما ليس حباً بها بقدر ما هي الظروف الدولية والإقليمية الضاغطة، وبالمقابل لم يتبرع شيوخ وعلماء أفغانستان وباكستان الموالين لحركة طالبان بأي فتوى معادية لباكستان ومحذرة منها أو من التعاون والتنسيق معها، بله من التنسيق معها وتحالفها مع الأميركيين، ورأينا كيف أن الفتاوى السياسية غابت تماماً عن الساحة الأفغانية، كون تنقيح مناطها معقد جداً، فالواقع السياسي أشبه ما يكون برمال متحركة لا تثبت؛ ولذا فالمصلحة السياسية يحددها على الأرض والواقع المجاهدون والثوار الصادقون، ما دام العلماء والمشايخ لا قِبل لهم بتحديد المصلحة حقيقة وواقعاً على الأرض.
الكل يعلم كيف لجأت القاعدة وقادتها وبعض شبابها إلى إيران التي تظل أكبر معادٍ للثورات العربية وحتى معادية لمشروع القاعدة المعلن في أفغانستان والعراق، رغم التسهيلات الإيرانية لها بالعبور إلى تينك البلدين وما بعدهما، ومع هذا لم نسمع عن فتوى واحدة تتحدث عن حرمة هذا التعاون، لأن القاعدة رأت مصلحتها فيه، وحين فوجئ الجميع بعودة زعيم حركة طالبان أفغانستان الملا أختر منصور من إيران فاصطادته طائرات بلا طيار الأميركية على الأراضي الباكستانية، لم نسمع فتوى واحدة تتحدث عن حرمة هذا التعاون وهذا التنسيق.
هذه المقدمة قد تكون طويلة لنفهم ما يجري من حرب فتاوى في الشام بينما الأرض تُقضم يومياً كما قضمت في القصير وحمص ومضايا وداريا والزبداني والآن المعضمية وحلب، وسيأتي اليوم إن استمر البعض في جدله البيزنطي هذا، بأن لن يجد فيه أرضاً يفتي بحرمة أو جواز الدفاع عنها مع الأتراك وغيرهم، ولذا فعلى الثوار أولاً أن يُحيّدوا حرب الفتاوى الشرعية، فالقضية أولاً وأخيراً مصلحة راجحة وهذا يحدد من قِبل السياسي أكثر من الشرعي، وعلى الشرعي أن يربأ بنفسه أن يكون بأيدي فصيل ضد آخر.
المشاريع في الشام متناقضة ومعقدة، ومتشابكة ويدخل فيها البعد التاريخي والمذهبي، ومغرقة أحياناً بالمحلية وكله بحاجة إلى فهم حصيف لتوظيفه بما يخدم المشروع الثوري، ومن يظن أن المشروع التركي في جرابلس وغيره مشروع أميركي تماماً، لا يفهم ألف باء السياسة وجاهل بالواقع، وهو ما يؤدي إلى خلل في الفتوى الشرعية، يترتب عليه تنفير الناس من دين الله أولاً، فالشرع إنما قام من أجل جلب المصالح ودفع المفاسد، ومبني تحديداً على فهم الواقع، وهل يستطيع من يفتي بحرمة الاستعانة بالأتراك لأن لديهم مشروعهم القومي أن يقول لنا إن معارضتهم سيفشل أم يُنجح المشروع الروسي والأميركي والإيراني، قد نتقاطع مع مشروع هنا ومشروع هناك والحصيف من قاس وأصاب بهذا التقاطع، وإلا فمشروع محلي سيتمزق أمام مشاريع ومكر الليل والنهار إن لم يقاطع نفسه مع غيره، فليس الحكيم من يعرف الخير من الشر، وإنما من يعرف خير الخيرين وشر الشرين.
موسكو تعود إلى أفغانستان من البوابة السورية (1-3)

كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...

الشمال المحرر معاناة لا تنتهي (1-3)

أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...

مدن الشام فارغة وأهلها يرقبونها من خيامهم

لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...

المشروع الروسي خارج الزمان والمكان

ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...

خرْق السفينة الأسدية

الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...

السوريون وثورة الجياع اللبنانية

منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...

الأسد بين موسكو وطهران (2-2)

تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...

دروس من وباء عام 1918

يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...

أفغانستان ما بعد الاتفاق الطالباني- الأميركي (2-2)

أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...