


عدد المقالات 283
ارتقت تونس إلى درجة أعلى في سلم الديمقراطية، بتبادل نائبين اللكمات في حرم مجلس نواب الشعب.. مسجلين الحادثة ضمن ما يحدث في برلمانات جمهوريات مثل أوكرانيا وتركيا والعراق و الكويت.. قبل ذلك أكل الإعلام وشرب على وقع نائب يأتي إلى الجلسات سكران.. وآخر يرأس لجنة في مجلس نواب الشعب كان يبيع الحمص، بحسب شهادة وثقها زميله لدى رئاسة المجلس وسربها للإعلام! والارتقاء في مراتب الديمقراطية والحرية لا يخص نواب الشعب وحدهم، فقد تبادل والي (محافظ) مع مساعده (المعتمد) الشتائم في المطار على مرأى ومسمع من الحاضرين، الذين كانوا يصطفون لاستقبال وزير الداخلية وغير بعيد عن ذات النهج، وضع معتمد آخر مفاتيح مقر المعتمدية في جيبه بعد أن أحكم إغلاقه، ومر بدكان ابتاع منه بعض الوقود ثم جلس معتصما أمام منطقة الأمن، مهددا بحرق نفسه، وطالبا اللجوء إلى الخارج، ثم طاف به الأهالي المدينة مرفوعا على الأعناق! هناك في «جمهورية الموز»، يأذن قاض برمي عون بريد في السجن لأنه رفض تسليم البريد الخاص بالمحكمة لعون أمن مرسل من القاضي، لكنه لا يحمل تفويضا رسميا.. ثم تعيش الجمهورية أياما بمراكز بريد مغلقة في إضراب احتجاجي نصرة لـ «الزميل»، فينتفض القضاة نصرة لقرار «الزميل»! في هذه الجمهورية أيضاً تعترضك دراجة نارية تحمل الأب والأم والأبناء الأربعة وهي تجري عكس اتجاه السير.. ويتوقف سائقا سيارتين جنبا إلى جنب يسدان الطريق عمن خلفهما ليتجاذبا أطراف الحديث، أو ليشعلا لبعضهما سيجارة.. وويح من يجد أن ذلك عمل غير معقول.. وتتكرر وتتناسخ مثل هذه المشاهد واللقطات بمئات المرات في اليوم بلا حسيب ولا رقيب، لأن الحرية تقتضي أيضاً الاعتصام في مناجم الفسفاط وحرمان خزينة الدولة من عائد تصدير بخمسة آلاف مليار دينار (قرابة ألفين وخمسمائة مليار دولار).. وفي تلك البلاد ذاتها لا يكف السياسيون عن إضحاك الناس بجديتهم المفرطة، حتى إن زعيم «تيار المحبة» الذي صدع بكراهيته الشديدة لنفسه، قد أعلن قراره بالاعتكاف في بيته بلندن، وأنه لن يعود لخدمة مواطني الجمهوريةإلا إذا رآهم يتوبون عن الإعراض عنه، ويملؤون الشوارع بمئات آلاف مطالبين بتنصيبه رئيسا للفقراء! يحدث هذا في بلد تجاوزت نسبة مديونيته الخارجية %56.. وقارب عدد العاطلين عن العمل فيه المليون. في حين تحاول نسبة النمو الاقتصادي جاهدة أن تتعدى الـ%0.. ويبشر خبراؤه بأن الدولار سيساوي قريبا ثلاثة من ديناراته.. فيما الحل بسيط، أن يمتنع الناس في «جمهورية الموز» عن أكل الموز، لأن كل مواطن يلتهم موزا كأنه التهم دينارا.. أو هكذا أوحي لأحد شيوخه، فرأى أن يقتسم مع إخوانه النصيحة!.. وأي تشابه بين هذه الشذرات وبين الواقع هو محض صدفة لا يتحمله الكاتب..
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...