


عدد المقالات 283
منذ النسخة الأولى -سيئة الذكر- من الدستور التونسي الجديد في صيف 2013، لم يحصد مشروع قانون، السخط والجدل الذي جلبه مشروع قانون «زجر الاعتداء على الأمنيين والعسكريين» لنفسه وللقائمين عليه، بعد أن وصل إلى مجلس النواب للنظر فيه وتعديله، بالتأكيد، رغم أن العديدين طالبوا بسحبه أصلا. قبل ذلك وتحديدا في 22 يناير 1980 أصدر الرئيس المصري الراحل أنور السادات، قانون «حماية القيم من العيب» الشهير «بقانون العيب»، كي يعاقب به عن طريق «محكمة القيم» كل من يحاول التغرير بالشباب، أو يحاول انتقاد سياسة الدولة، وهي نفس التهمة التي أعدم بها سقراط في اليونان في القرن الرابع الميلادي. وهناك «قوانين عيب» كثيرة ابتدعتها الأنظمة للسيطرة على الأوضاع، وخصوصا الأنظمة العربية. وهي في أغلبها «أنظمة عيب» رغم أنف «الربيع العربي»! بدليل أن المدعي العام الاشتراكي المصري ألغى «قانون العيب» في التعديلات الدستورية لسنة 2007. أي ثلاث سنوات بالتمام والكمال قبل اندلاع «الربيع العربي»! تسأل «ثوريا ديمقراطيا» تربع على سدة الحكم ذات ربيع اصطناعي: لماذا تسوسون الناس بمثل هذه القوانين. وهم الذين صدقوا الآن بالكاد أن أمهاتهم قد ولدتهم أحرارا؟ يجيبك بأن «هيبة الدولة من هيبة رجالها»، فكيف يمكن أن تقوم الدولة إذا كان المعتوهون والبله والمصابون بشتى الأمراض النفسية يتطاولون على رموزها صباح مساء وحتى في أيام العطل؟! كلام يسكن في عين العقل. لكن ثلاث سنوات سجنا مع خطية مالية «لكل من تعمد تحقير قوات الأمن الداخلي إما بالقول أو بالإشارة أو التهديد أو بأية وسيلة نشر أو عرض للكتابة أو القول أو الصورة مهما كان محملها، أو المس من كرامة وسمعة هذه القوات أو تحطيم معنوياتها بأي وسيلة» -بحسب الفصل 11 من مشروع القانون- أمر يسكن في مقلة دولة ديكتاتورية البوليس! ولأن الملهاة رديفة للماسأة، فقد أشبع التونسيون مشروع القانون ضحكا على ذقنه، ومن ذلك التساؤل عن العقوبة الواجبة إذا تخلف مواطن غير صالح عن القول «صباح الخير سيدي الشرطي»؟! وإلا يتم اعتبار ذلك تحقيرا وإحباطا لمعنوياته؟! مبالغة كاريكاتيرية بلا شك لدى شعب يعشق فن الكاريكاتير عندما يرى فيه غيره، لكنه يحنق شديد الحنق عندما يراه الغير فيه! ولذلك فهناك غضب شديد من الذين يرون في مشروع قانون زجر الاعتداء على الأمنيين أمرا يليق بقوم يكفي أن يتجمع منهم خمسة أشخاص ليتخيلوا في أنفسهم قوة «طرزان» فيقتحموا نقطة شرطة لإخراج موقوف مزطول بالقوة وتحت أعين الشرطة... وهذه أقلها! في سويسرا مثلا أو حتى في جزر القمر، لا يوجد قانون يزجر المواطنين لاعتدائهم على الأمنيين، لأن الأمر ببساطة يتلخص في الحديث الشريف «كيفما تكونوا يولَّ عليكم»، ويذهب بعض الخبثاء إلى توصيف الأمر بالاعتماد على حديث نبوي آخر (رغم أنه مصنف كضعيف): «ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو يسلطن الله عليكم أشراركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم». وهكذا جاء قانون «العيب التونسي» بنفس درجة العيب التي تسكن لدى تونسيين يتوجه لهم القانون دون غيرهم، وما دام الشيء بالشيء يذكر، فقد شهد الأسبوع أيضاً الإعلان عن «مجلس حكماء الأمنيين» المتكون من «أساطين دولة بن علي البوليسية»، على حد وصف الناشطة المشاكسة والغاضبة أبداً «أم زياد»، وهو برئاسة الجنرال علي السرياطي وما أدراك ما مدير الأمن الرئاسي لابن علي؟ وما زال التونسيون مختلفين فيما إذا كانت عودة السرياطي و «أساطين البوليس» من هذا الباب الأمني «الاستشاري» تسليطا للأشرار على الأشرار، أم هو تقييض للأخيار لنجدة الأخيار؟! ❍ faisalba2002@yahoo.com
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...