alsharq

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني

عدد المقالات 75

عرفت فالزم

26 مارس 2025 , 10:13م

الحمد لله المتصف بالبقاء، المتفضل بجزيل العطاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وعلى التابعين ما دامت الأرض والسماء. وبعد: فيقول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، ويقول سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]. مما لا يشك فيه مسلم أن الغاية التي من أجلها خلق الله الثقلين هي العبادة لله وحده، كما أخبر ربنا عز وجل في آية الذاريات المذكورة، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها: “ما خلقت الجن والإنس إلا لعبادتنا والتذلل لأمرنا”، وقد أمر الله بهذه الغاية في أول نداء في المصحف فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]، وهنا بيّن الدرجة التي ينبغي تحقيقها بالعبادة، وهي درجة التقوى، لكن ربنا لم يضع لزمن عبادته حداً، بل بيّن شرائع الإسلام الكثيرة وطرق الخير ليتنقل العباد بين العبادات. وقد أوشك رمضان على الانسلاخ كاشفاً عن قدراتنا وإمكانياتنا في جانب تحقيق العبودية لربنا، حيث استطاع المسلم في رمضان كبح لجام النفس عن شهواتها، وقدر أن يروّضها على لزوم العبادات المتنوعة، ينتقل بها من صيام إلى قيام إلى دعاء وذكر وزكاة وفعل أنواع من الخير والبر، حيث لبى النداء الرمضاني أول الشهر؛ ((‌يَا ‌بَاغِيَ ‌الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ))، فأقبل على الخير كله، وحرص على اجتناب الشر كله، والمفترض أن المسلم الذي قام بترويض نفسه في العشرين الأولى لا تكاد نفسه تحدثه بسوء في العشر الأواخر، فقد ألفت لزوم العبادة، فبلغت التقوى المطلوبة من الصيام، وتعلمت الصبر من القيام، وهذا رمضان أوشك على التمام، فخذ منه ذكرى لباقي الأيام. إن النفس لا تعيش بدون ماض يذكرها بالجميل لتنتعش، وقد عشنا شهراً كثرت بركاته ونفحاته، وجد البعض راحة في الصيام، وآخر اكتشف أن نفسه تطيعه في القيام، وذاك إلى قراءة القرآن وختمه، ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، والعاقل الذكي لا يهدم ما بناه، فقد تم قطع مراحل في ضبط النفس وتربيتها طيلة رمضان، فلو حافظ المسلم على عمل من أعماله في رمضان يداوم عليه بعد تمامه يبقى معه من آثار رمضان ينفعه، لاسيما ونحن نعيش في عصر يضج بالملهيات المغريات التي لا يكاد ينجو منها أحد. فصيام التطوع أجره عظيم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌صَامَ ‌يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا». رواه الشيخان، والاشتغال بالقرآن له أثر حميد عجيب في حياة صاحبه، والإلحاح بالدعاء يجعل الصلة بالله وثيقة لا تنقطع، وإطعام الجوعى والإنفاق في سبيل الله سبب في دخول زمرة الأبرار، وقيام الليل يجعل صاحبه في مقام محمود عند ربه، ويكسوه نوراً ونضارة وجه. والمراد أن يحافظ المسلم ولو على القليل مما تنشط فيه نفسه يكون عملاً يومياً لا يقطعه، أو أسبوعياً كصيام الاثنين أو الخميس أو هما معاً، فالعبرة بالاستمرار ولو مع القلة، ففي الحديث تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: «كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصِيرٌ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ. فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ. فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ ‌وَإِنْ ‌قَلَّ. وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ» رواه الشيخان. فأَحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه. وفي آخر آية سورة الكهف المذكورة إشارة إلى أن من يرجو لقاء الله يعمل حتى يلقاه، وهذا المعنى ختمت به سورة الحجر أيضاً: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾، وقد عرفت أيها المسلم قدراتك، وغاياتك، وطريقك فالزم تفز.

«التوعية الأسرية في القرآن من خلال وصايا الحكيم لقمان»

​الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. ​وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...

الأسرة وأثرها في وعي الأفراد

الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...

القيم الأخلاقية في ظل العمل عن بعد

الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...

الماجَريات بين الانغماس والانفصال

الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...

الحرية شعار بين الزيف والحقيقة

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...

بادر قبل أن يغادر

الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...

الابتلاء بين المحبة والعقاب

الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «‌مَا ‌أَنْزَلَ...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (4)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (3)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. ​وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (2)

الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...

النفاق وخطره على الدين والمجتمع (1)

​الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...