


عدد المقالات 102
شهرُ رمضانَ موسمُ الخيرات، وميدانُ السباق إلى الطاعات، تتنزّل فيه الرحمات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُفتح فيه أبواب الجنّان، ومن أعظم القُرُبات التي يتقرب بها العبدُ إلى ربّه في هذا الشهر المبارك: الإنفاقُ في سبيل الله، والصدقةُ على الفقراء والمحتاجين، وإغاثةُ الملهوفين، وإطعامُ الطعام ابتغاء وجه الله الكريم. لقد حضّ القرآن الكريم على الإنفاق في مواضع كثيرة، وجعل له منزلةً عظيمة وأجرًا جزيلًا. قال الله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: 261). وفي هذه الآية تصويرٌ بديع لمضاعفة الأجر، حيث الحسنة بسبعمائة ضعف، بل ويزيد الله لمن يشاء من عباده المخلصين. ويقول سبحانه أيضًا: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 274). فالإنفاق في كل الأوقات، سرًا وعلانية، دليلُ صدق الإيمان، وعلامةُ صفاء القلب، وبشارةٌ بالأمن يوم الفزع الأكبر. وإذا كان الإنفاق محمودًا في كل وقت، فإنه في شهر رمضان أعظم أجرًا وأعلى قدرًا؛ لأن رمضان شهرُ الجود والبركة. وقد كان رسول الله ﷺ أكرم الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ» (البخاري رقم 6، ومسلم رقم 2308). فهذا الحديث الشريف يدل على أن الاقتداء بالنبي ﷺ في رمضان يكون بالإكثار من الصدقات والإنفاق في سبيل الله وأعمال البر. ومن فضائل الصدقة أنها تطفئ غضب الرب، وتكفّر الخطايا، وتكون سببًا للنجاة من النار، قال النبي ﷺ: «اتَّقوا النَّار ولو بشِقِّ تمرةٍ فإن لم تجِدوا فبكلمةٍ طيِّبةٍ» (البخاري رقم 6540، ومسلم رقم 1016). فحتى القليل من الصدقة له أثر عظيم إذا خرج من قلبٍ مخلص. قال ﷺ: « كنتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سفرٍ فذكر الحديثَ إلى أن قال فيه ثمَّ قال – يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألا أدلُّك على أبوابِ الخيرِ قلتُ بلى يا رسولَ اللهِ قال الصَّومُ جُنَّةٌ والصَّدقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النَّارَ» (الترمذي، رقم 2616). فما أحوج الصائم في رمضان إلى ما يمحو تقصيره ويطهره من الذنوب والخطايا. وفي رمضان تتجلّى معاني التكافل الاجتماعي، حيث يشعر الغني بألم الفقير، ويتذكر الشبعان حال الجائع، فيمدّ يده بالعطاء، ويواسي إخوانه المحتاجين. ومن أعظم صور الصدقة في هذا الشهر: التصدق بإفطار وطعام للصائمين. قال رسول الله ﷺ: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء» (الترمذي، رقم 807). فتأمل هذا الفضل العظيم! والصدقة في رمضان ليست مقتصرة على المال فحسب، بل تشمل كل وجوه الإحسان، كالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وبذل الجهد في خدمة الناس، وإدخال السرور على القلوب. ومن بركات الصدقة أنها سببٌ في زيادة الرزق والبركة في المال، كما قال النبي ﷺ: «ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ» (مسلم، رقم 2588). فظاهر الأمر نقصان، لكن في الحقيقة هو زيادةٌ ونماءٌ وبركة، في الدنيا قبل الآخرة. قال تعالى في سورة الحديد: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ وَلَهُٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (الحديد: 11). فتعبير «القرض الحسن» فيه تشريفٌ للمتصدّق، وكأنما يتعامل مع ربّ العالمين الذي لا يضيع أجر من أحسن عملًا. فلنغتنم شهر رمضان، ولنفتح أبواب الجود والإنفاق، ولنكثر من الصدقات سرًا وعلانية، رجاء ما عند الله من الأجر العظيم. ونسأل الله أن يجعلنا من أهل الإنفاق في السراء والضراء، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وعباداتنا من صيام وقيام وصدقة.
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...
كان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثيرٌ من حفظة القرآن، وقد نتج عن ذلك أنْ قام أبو بكر رضي الله عنه ـ بمشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ بجمع القرآن، حيث...
الاستغفار من أعظم أبواب الرحمة والبركة التي دلّ عليها القرآن الكريم، وقد جعله الله سببًا لانفتاح أبواب الخيرات في الدنيا قبل الآخرة، وتبرز دعوة نوح عليه السلام لقومه نموذجًا واضحًا لارتباط التوبة بنزول الغيث، وزيادة...
قيامُ الليل في شهرِ رمضانَ المبارك عبادةٌ جليلة، تتجلّى فيها معاني الإيمان الصادق والخشوع والأنس بالله تعالى، وإذا كان قيام الليل مشروعًا في سائر العام، فإن له في رمضان خصوصيةً أعظم، إذ يجتمع فيه شرف...
الظلم من أخطر الآفات الأخلاقية والاجتماعية التي تهدد حقوق الأفراد واستقرار المجتمعات واستمرارية الأمم والحضارات، لما يترتب عليه من ضياع الحقوق وانتشار العدوان وتفكك العلاقات الإنسانية. وقد حذر الإسلام بشدة من الظلم بكافة صوره، وبيّن...
لقد شرع الله تعالى الصيام تزكيةً للنفوس، وتهذيبًا للأخلاق، وتطهيرًا للقلوب، وجعل شهر رمضان موسمًا عظيمًا لمراجعة الأعمال والأقوال، وإن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات في شهر رمضان؛ لأن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام...
إن من نعم الله تعالى أن جعل بيوته في الأرض منارات لنور الهدى، ومهابطَ للسكينة والرحمة، ومواطنَ لذكره وشكره، وإن سيدنا محمد ﷺ قد أرشد أمته إلى تعظيم المساجد وعمارتها بالبنيان وبالذكر والعبادة فيها. فالمساجد...
شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، فيه من الخيرات والبركات ما تتطلع إليه القلوب المؤمنة، فهذا الشهر المبارك ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تربي القلب على دوام الصلة...
يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره أداة الفهم ووسيلة التكليف ومحور النهضة الإنسانية، وقد وجّه القرآن الكريم إلى إعمال النظر والتدبر والتثبت، وربط بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج. ومن خلال ضوابط شرعية واضحة تتشكل...
ورد ذكر إدريس عليه السلام في القرآن الكريم في سورة الأنبياء وفي سورة مريم، وقد جاء ذكر إدريس عليه السلام في سورة مريم بعد قصة عيسى وإبراهيم وموسى وهارون عليهم السلام، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي...
جعل الله تعالى لتلاوة القرآن الكريم فضلًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا، فهي عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه آناء الليل وأطراف النهار، وتتضاعف مكانتها في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن والصيام والقيام. قال الله تعالى في...