alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

ليلى مريضة..

25 ديسمبر 2016 , 12:54ص
كأنها لعنة التاريخ والجغرافيا معا.... فلم تكد تونس تصحو من صدمة اغتيال «الموساد» على أرضها لـ «القسامي» محمد الزواري حتى فاجأها مواطنها أنيس العامري بعملية سوداء في برلين. دهس بشاحنته فيها 12 ألمانيا كانوا مبتهجين بالتجول في سوق «عيد الميلاد المجيد» عدا عشرات المصابين. فلم يكن للذاكرة من مهرب سوى استذكار حادثة «نيس» حين قضى أكثر من 80 فرنسيا في حادثة دهس بالشاحنة الصماء وسائقها تونسي أيضا.. فكتبت الصحافة العالمية «تونس.. مرة أخرى».
كان من حق المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» أن تهاتف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على عجل، وأن تطلب منه استقبال عشرات التونسيين غير المرغوب فيهم على أرض ألمانيا بلا تلكؤ إداري. فـ «إرهابي برلين» كان واحدا من هؤلاء.. و تزامن يوم الموافقة التونسية على استلامه مع ارتكابه لتلك المجزرة البشعة في برلين.
من حق الألمان أن يغضبوا.. ومن حق الصحافة العالمية أن تكتب عن «تونس مرة أخرى»، لكن من واجبها بعض التريث أيضاً لأن الإرهاب ضربها قبل أن يصبح الجميع سواسية فيه.. ومن واجبها سؤال النفس: أين تربى أنيس العامري على الإرهاب وقد غادر تونس في عمر الـ18 سنة؟ وأين تعلم قيادة الشاحنات القاتلة؟ وقد قضى 4 سنوات في السجون الإيطالية قبل أن يعود إلى ميلانو ويموت فيها برصاص الشرطة؟!
في هذه الحالة –كما في كثير مثلها- يصح قول المسيح عليه السلام «من كان منكم بلا خطيئة فليرمني بحجر».
لا شك أن الدولة التونسية مسؤولة في السابق وفي اللاحق عن «إنتاج» هذه المجاميع من قوى الشر... لكن من الحيف أن تتحمل المسؤولية لوحدها. والحال أن هؤلاء الإرهابيين قد وجدوا الحضن الدافئ في دول أوروبا على مدى عقدين من الزمن –بزعم مراعاة حقوق الإنسان- عندما كان الأمن التونسي يطاردهم وينبه منهم بلا مجيب؛ لأنه يومها كان يلبس ثوب الشيطان!
هكذا هي الدنيا. وهكذا بني الإنسان في كل مكان... للنصر آباء عدة.. أما الهزيمة فيتيمة الأبوين.. وهكذا هو القانون الأزلي «حجة الأقوى هي الأفضل»!
قبل أيام قليلة من الكارثة. كان العالم يحتفي بتونس «أيقونة الربيع العربي» في مؤتمر الاستثمار «تونس 2020».. وتبارى الحاضرون في إظهار أنماط الود الشعري بين منح وقروض واستثمارات ناهزت الـ25 مليار دولار، إلا أن الدنيا دوارة كما الأرض. فتراجعت تلك الصورة سريعا تحت وطأة الجلد الخارجي الذي أشعل موجة من جلد الذات الداخلية.. فأصبح البعض يتساءلون إن كان شرفا أم عارا أن تحمل الجزاز التونسي؟!
هناك تسرع في الحكم على الأشياء في الخارج كما في الداخل. وهناك فوضى عواطف موزعة هنا وهناك. كما في المعركة بين اعتبار محمد الزواري شهيدا أم قتيلا في قضية حق عام أو تصفية حساب.. هناك مجال لتذكر الملكي أكثر من الملك أيضا. والواقع أن تونس هي الشهيدة؛ لأنها صدقت المزاج الرومانسي للعالم فانطبق عليها قول الشاعر «والغواني يغرهن الثناء».. «ولأن الديمقراطية» و «حرية التعبير» قلمت أظافر الدولة. وألبت عليها أجندات الداخل كما الخارج فانفرط عقد الوحدة الوطنية. وبات كل يغني على ليلاه في حين أن ليلى مريضة وتحتضر.

السؤال الآن: لمن سيتم نظم الشعر.. وبماذا سيتسلى العالم عندما يقتل ليلى؟!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...