alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 223

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 23 أغسطس 2026
عبد الناصر.. بعيدًا عن التقديس والانتقام
رأي العرب 24 أغسطس 2026
قطر والتعليم خارج حدودها
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 26 أغسطس 2026
بين الردع والوساطة.. كيف يفكر الخليج؟

قراءة في خطاب صاحب السمو أمام «الشورى».. «نحن نقول كفى».. رسالة للعالم ترفض ذبح غزة

25 أكتوبر 2023 , 02:00ص

رمزية المكان «مجلس الشورى لدولة قطر» كصرح وطني شامخ له اعتباراته الوطنية، ورمزية الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الأول، الموافق لدور الانعقاد السنوي الثاني والخمسين لمجلس الشورى، هو ما يؤسس لمحددات واضحة للإستراتيجية الوطنية للدولة خلال المرحلة القادمة، فالخطاب يُمثل الأساس الراسخ في رؤية دولة قطر في التعامل مع التحديات المحلية الوطنية في مجال ترسيخ القوانين، وتحقيق النهوض الشامل والتنمية المستدامة، وفي مجال تعزيز مكانة دولة قطر الإقليمية والدولية في ظل الأحداث والتداعيات الخطيرة التي تحدث في فلسطين والشرق الأوسط والعالم. 

نقول «كفى» 
كلمة نابعة من القلب، أطلقها أمير البلاد المفدى في بداية خطابه عن أكثر الأوضاع ألما وحزنا لما يحدث في منطقتنا؛ حتى أنه خرج عن المألوف بالحديث عن الشأن المحلي مبتدئاً بما يحدث في غزة والأراضي المحتلة، وذلك لوقف مسلسل الإرهاب والجرائم، والعقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل بدعم دولي غربي تجاه الشعب الفلسطيني في القطاع المحاصر والضفة الغربية، فيقول سموه: «نحن نقول كفى..لا يجوز أن تُمنح إسرائيل ضوءا أخضر غير مشروط وإجازة غير مقيدة بالقتل.. ولا يُفترض أن يُسمح في عصرنا بقطع الماء ومنع الدواء والغذاء أسلحة ضد شعب بأسره!»، فهي كفى لتجاهل واقع الاحتلال والتهجير والحصار والقتل والتجويع للأطفال والنساء والشيوخ العُزل، كفى للصمت الدولي عن القصف الهمجي للمدنيين في غزة، وكفى لسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير التي باتت كثير من دول الغرب تنتهجها في التعامل مع قضايانا، وخاصة قضية الشعب الفلسطيني، وحقه في الدفاع عن عِرضه وأرضه ومقدساته ووجوده التاريخي.
دعوة حضرة صاحب السمو لحقن الدماء ووقف الحرب، جاءت بعد أن طفح الكيل، ولم يعد بإمكان بشر أو حجر تحمل تلك الفظائع والانتهاكات الجسيمة لإسرائيل بحق الأشقاء الفلسطينيين المحاصرين في غزة منذ عام 2006م، على مرأى ومسمع العالم دون ماء ولا كهرباء ولا دواء ولا اتصالات، ولا مأوى آمن، يقيهم ذلك البطش الإسرائيلي، بل على العكس بات الحديث في الدوائر الغربية عن مساعدات للمدنيين بـ «القطارة» وتصريحات مبنية على الرواية الإسرائيلية، مقابل التأكيد على إطلاق سراح جنود ومدنيين إسرائيليين محتجزين في غزة. 
ولم يعد همّ الدبلوماسية الغربية إلا سلامة الأسرى الإسرائيليين، مُغمضين أعينهم عن عشرات الضحايا الذين يسقطون يوميا في قطاع غزة، ويمد الغرب إسرائيل بكل أصناف الأسلحة والذخائر بدلا من أن يكون دورهم هو إيقاف تلك الحرب الظالمة، وإحلال السلام والعدل والتعايش في فلسطين، وهذا هو ما قصده حضرة صاحب السمو في خطابه أمس. 

الدبلوماسية القطرية لم تهدأ 
الدبلوماسية القطرية النشطة التي لم تهدأ ليلا ولا نهارا من بداية الحرب حتى الآن، وقد أسهمت بإطلاق سراح الأسيرتين الأمريكيتين كبادرة حسن نية من المقاومة في غزة، ولعل الجواب الشافي لما يسمونه إرهاب المقاومة والعصابات المسلحة في غزة، ردّت عليه الأسيرة الإسرائيلية «يوخفات ليفشتس» التي أفرجت عنها المقاومة الفلسطينية، بالقول: «مقاتلو حماس تعاملوا معنا بود واحترام» و»كنا نحو 25 أسيرا بقاعة واحدة، وخصصوا لنا مسعفا وأدوية ملائمة» و»أكلنا من نفس الأكل الذي تناوله مقاتلو حماس». 
إن الرؤية السياسية القطرية العادلة في التعاطي مع الملف الفلسطيني، تبرهن للعالم بأن على طرفي النزاع التحلي بالحكمة والعقلانية والرشد للتوصل لحل سلمي على أساس الاحترام، ورد الحقوق، وفك الحصار، ولكن يبدو أن القراءة الغربية اكتفت بما قدمته إسرائيل عبر التزييف الإعلامي، والتهويل الاستخباراتي، بأن ما حدث في 7 أكتوبر أنهى حياة الألوف من الإسرائيليين، وكلهم مدنيون آمنون، وبأن شعب فلسطين هو خطر على الأمن الأوروبي والأمريكي، ولكن المنطق يقول: إن موازنة القيادة القطرية للمصالح والقيم في هذه القضية تحتاج لدعم عربي ودولي؛ لإنقاذ المدنيين من ويلات تلك الحرب، وتوفير المأوى والغذاء والدواء والماء والدفء والحماية لهم. 
 
القيم والتنمية الوطنية في الخطاب 
إن خطاب سمو الأمير الشامل رسخ قيم ومبادئ دولة قطر وثقافة مجتمعها، حيث أكد سموه مضي دولة قطر قدما في نهج التطوير والتنمية الشاملة، مستفيدة من دروس الماضي، وتحديات الحاضر، ومستلهمة تجارب ناجحة في هذا المضمار. وأكد سموه بأن الدولة ستولي اهتماما بالغا لتطوير بيئة الأعمال والاستثمار بعد نجاحها الكبير في توفير بنية تحتية أساسية، وتنامي الاقتصاد القطري في الربع الأول من عام 2023 لنحو 2.7 % مقارنة بالعام الماضي. وتم خفض مستوى الدين العام للدولة من قرابة 73 % في عام 2020 إلى ما دون 40 % في نهاية النصف الأول من العام 2023م. وهو مؤشر على نجاح السياسة التنموية «التدريجية» التي حققت تلك الانتعاشة بشكل ملحوظ. 
كما شمل الخطاب الأميري رؤية لواقع الإستراتيجية النفطية، من خلال استمرار الدولة في اعتماد أسعار نفط متحفظة للموازنة العامة، بالإضافة إلى تعزيز جهود توزيع مصادر الدخل من خلال استثمارات الدولة في قطاعات اقتصادية متنوعة في الداخل والخارج. فضلا عن الاهتمام بتطوير بيئة جذب الاستثمار، وتحقيق الفائدة من البنية التحتية المتاحة. بالإضافة للحفاظ على البيئة، وزيادة المساحات الخضراء كجزء من التضامن العالمي لحماية البيئة في إطار مبادرة الشرق الأوسط الأخضر. ولعل معرض إكسبو الدوحة، وتقاطر المستثمرين والشركات والمختصين عليه، ومشاركة الدول فيه لهو مؤشر واضح على أن دولة قطر تعمل على بيئة خضراء محلية تلتزم بالمعايير العالمية. 
ومن اللافت أيضا تأكيد سموه على أهمية تجاوز الثغرات القانونية التي سببها عدم وضوح الإجراءات المعمولة، وجهل الموظفين أنفسهم، وهي من الأمور التي يجب حلها بسهولة في دولة مثل قطر. كما شدد على أهمية تغيير بعض الأمزجة، وسلبية بعض المقاربات البيروقراطية نحو الانفتاح للاستثمارات، وتشجيع الشركات الناشئة، وإيجاد البيئة المؤسسية المشجعة للنجاح. وهذه خطة وطنية لإنهاء حالة الجمود وتحقيق المرونة الإدارية. 
ولا شك أن هذه الفلسفة الإدارية مع وجود محفظات استثمارية خارجية، ستعزز من قوة رأس المال البشري، والقيم الإنسانية السامية في المجتمع، فلم ينس سموه التأكيد على أهمية رأس المال البشري في إنتاج المعرفة والأفكار، والإبداع في الابتكار والتطوير، وهو ما يمثل حجر الأساس في الإصلاح والتنمية الوطنية، كما أن الثابت هو التكامل بين الأخلاق في الحياة العامة والأسرية، «وذلك بمعنى المروءة والشهامة التي تشمل حب العدل والاستقامة والعطاء للمجتمع، وهذا يمتد من اهتمامنا بالأسرة بوصفها اللبنة الأساسية لمجتمعنا». 

نهج واقعي
إن خطاب حضرة صاحب السمو هو استكمال لمسيرة التنمية التي شارفت في خططها ومشروعاتها على الانتهاء، ونظرا لأنها قد تمحورت حول ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 تسعى دولة قطر مؤسسة على رؤية القيادة الحكيمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقيمية لبلوغ ما تصبو إليه في تحقيق التنمية والسلام، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وبناء عالم مزدهر، وخال من الحروب. 
لقد ألقى سموه، خطاباً جديدا متوازنا بين القيم والمصالح، عبر نهج واقعي، يؤطر لحضور قطر التنموي والإصلاحي والدبلوماسي المحلي والعالمي، فقدم الخطاب مقاربة واقعية مبنية على الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والشرائع الدولية في تحقيق أمل التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل، ونشر التعليم ومحو الأمية، والقضاء على الفقر والحروب، وصياغة القوانين الصالحة لبناء مجتمع قوي ومتفاعل، وعلى أساس ثقة المجتمع الدولي، وأطراف النزاع في دور قطر كشريك حيوي في صناعة الأمن والسلام الإقليمي والعالمي.

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...