


عدد المقالات 283
بين نصف فرح ونصف قلق، وبين نصيب من الغضب وآخر من الرضا، انقضى 23 أكتوبر التونسي من دون أن تقوم القيامة، ولم يأتِ بعده إلا 24 أكتوبر كما تكهن بعض الساسة وآخرهم رئيس الجمهورية المؤقت! كثيرون تنفسوا الصعداء وغيرهم أصيب بالإحباط لأن اليوم المفترض لـ «انتهاء صلاحية الحكم» في تونس مر بأحداث عابرة تعود التونسيون على مشاهدتها يوميا، احتجاجات هنا وهناك، وبعض طرق مقطوعة وإطارات سيارات محروقة، وطبعا حفلة سباب جماعية متواصلة في وسائل الإعلام؛ حيث كل يغني على ليلاه! يدخل ذلك أيضاً في منطق ثنائيات الحياة بل يعطي للحياة في بلاد ملت الصمت السياسي نكهة إثارة غير معهودة رغم أنها لامست المحظور مرات، لكن اللافت فعلا بين هذا وذاك حضور نسوي مميز لخصته لافتة حملتها سيدة ثلاثينية غاضبة أمام مقر المجلس التأسيسي يوم الثلاثاء الماضي. تقول ببساطة «نساء تونس أرجل منكم»! أكثر رجولة ممن؟؟!! ذات اللافتة لا توضح أكثر لكنها لا تأتي مبعثرة الخطى. فقبل ذلك بيوم واحد وعندما قررت أحزاب المعارضة التظاهر تعبيرا عن غضبها من حكومة «الترويكا» تجمل شارع بورقيبة في العاصمة التونسية بالحسناوات الغاضبات، وبدا واضحا من فيديوهات الحدث أن أغلب من اكتسحوا الشارع يومها نساء، ومنها أكاد أجزم بأن أغلب التظاهرات التي خرجت في وجه السلطة الحاكمة نشطتها نساء! لم يكن ذلك فقط ما جعل المرأة التونسية في كبد الحدث المضطرم منذ شهور في تونس. فليس من باب الصدفة أن أسماء سيدات وأوانس تربعت على عرش النجومية السياسية منذ تلك الصورة الشهيرة التي احتلت أغلفة الصحف والمجلات العالمية لامرأة -وأظنها كانت ترتدي زي المحاماة- وقد رفعت على الأعناق في مواجهة وزارة الداخلية يوم 14 يناير 2011 لترمز إلى عصيان الشارع بشجاعة مبهرة. ليس من الصدفة أيضاً أن أهم ملفين أرقا حكومة «الترويكا» على مدى الأشهر المنصرمة تقودهما امرأتان: كلثوم كنو لاستقلال القضاء، ونجيبة الحمروني لاستقلال الإعلام، وبينهما تزدحم الساحة النسوية بنساء تتدافعن بصلابة مشهودة من أجل معارضة المشروع المجتمعي والسياسي الذي جنى كثيرا من التوجس الاجتماعي، وسواء استقر الأمر هنا أو هناك أو ما بين البينين، فإن التاريخ التونسي الجديد سيذكر حتما مية الجريبي وآمنة منيف ونزيهة رجيبة (أم زياد) وألفت يوسف وحامية العلم حسناء الراية خولة الرشيدي وغيرهن كثيرات من اللاتي ألهمن «القائد الشعري للثورة التونسية» محمد الصغير أولاد أحمد قولته الشهيرة: «كتبت... كتبت... فلم يبق حرف. وصفت.. وصفت. فلم يبق وصف. أقول إذا. باختصار وأمضي: نساء بلادي. نساء... ونصف». ولعل «القائد الشعري للثورة التونسية» ضحك قليلا وسط غضبه وهو يستمع إلى نكتة حول صديقه القيادي في «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي ومؤداها أنه لا يضع خيطا في إبرة دون الرجوع إلى زوجته الحقوقية راضية النصراوي! الضفة الأخرى من المعركة النسوية الشرسة لا تخلو بدورها من أسماء مؤنثة سطع نجمها واصطادها الفضول الذكوري التونسي رغم أن كثيرات منهن انسقن بداية نحو اختراع مفردة «التكامل» بين الجنسين بدل «المساواة» في الدستور القادم على مهل. لكنهن انتهين أخيرا إلى «ولاية» بعولهن بتغليب «المساواة» على «التكامل» عندما احتدم الجدل واحمرت العيون من أجل عيونهن! وعلى رأس الفريق المقابل كريمة زعيم حركة النهضة سمية الغنوشي التي ألهبت يوم 23 أكتوبر بـ»تهنئة» ماكرة هزت المواقع الاجتماعية التونسية وهي تقول للمعارضة: «كل عام وأنتم بائسون. يائسون... خائبون»! دون أن ننسى نائبة رئيس المجلس التأسيسي السيدة محرزية العبيدي النهضاوية التي تمسك بمطرقة الرئيس لتهش بها على الأعضاء «المارقين»، والسيدة سامية عبو المستميتة في الدفاع عن «الترويكا» حيث زوجها السيد محمد عبو يملك ضلعا مائلا فيها. وغيرهن كثيرات ممن كشرن عن أنيابهن أيضاً. وليست الأخيرة تلك النائبة النهضاوية التي تسببت في اندلاع أزمة جديدة مع الإعلام الذي قاطع بسببها جلسات المجلس التأسيسي! وبعد هذا كله تعود إلى الذهن الذكوري المثقل بالمعارك الدونكيشوتية في تونس تلك اللافتة المستفزة والمطمئنة في آن واحد «نساء تونس أرجل منكم» لترسم أملا غائما وتعزية مواربة لمستقبل «متشائل» تحت عنوان «المرأة مستقبل الرجل» شاء الذكوريون أم أبوا؛ لأن هؤلاء جميعا يتذكرون بالتباس بلقيس سبا، وشجرة الدر، وزنوبيا، وجميلة بوحيرد، لكنهم يعرفون بوجل تاريخي من كانت عليسة والكاهنة والجازية الهلالية، ولعلهم يرتجفون بين نصف فخر ونصف خوف عندما يتذكرون عقد «الصداق القيرواني» الذي فرضته أروى بنت المنصور بن يزيد الحميري على أبوجعفر المنصور، فلا يملكون من القول إلا أنهن كن «نساء ونصف»!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...