


عدد المقالات 283
بنبرة واثقة، أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي من نيويورك أنه سيبدأ الحرب ضد الفساد بعد أن كسبت تونس الحرب ضد الإرهاب. ووجد الناس في جملة الرئيس مبالغتين: الأولى أن تونس ما تزال بعيدة عن كسب حربها ضد الإرهاب، وإن كانت قد ربحت معركة في تلك الحرب. والثانية أن الحرب على الفساد يلزمها نظام سياسي قادر على إدارة تلك الحرب و ربحها. فمنذ خمس سنوات ونيف أصبحت كلمات «الفساد» و»الفاسدين» الأكثر رواجا في قاموس التونسيين -من القمة إلى القاعدة ـ، في القمة ترويج لشعارات مقاومة الفساد، وأما في القاعدة فممارسة يومية له على أرض الواقع، وهذه بعض الأرقام الإحصائية تؤيد ما ذهبنا إليه: حوالي 77 بالمئة من التونسيين يعتبرون ظاهرة الرشوة في تفاقم، 37 بالمئة فقط من التونسيين فقط يرفضون تقديم الرشوة، 43 بالمئة من التونسيين يعتبرون أن الرشوة تسهل الأمور، فيما يعتبر 39 بالمائة منهم أنها عادة. الأمن والديوانة على رأس القطاعات المتهمة من المواطنين بالرشوة، تليها العدالة والصحة والجماعات المحلية من بلدية ومعتمدية. 450 مليارا دفعها التونسيون كرشاوى في 2013 -على سبيل المثال وليس الحصر- وهي أرقام ونسب مفزعة دفعت البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى دق جرس الإنذار لكل من تونس ومصر بشكل خاص. وللتلخيص يمكن الاستدلال بتصريح مسؤول وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية التونسية، عندما كشف أن «الأملاك المنهوبة بعد الثورة تتجاوز بكثير الأملاك المنهوبة قبلها»! ويجد المراقبون الأجانب أنه من المحير فعلا أن تكون الدول التي قامت فيها ثورات بسبب الفساد، أكثر توغلا في الفساد بعد تلك الثورات، لكن الأمر ليس بتلك الدرجة من صعوبة الفهم، فالاتجاه إلى الديمقراطية عبر نظام برلماني غير ناضج يسهم بقدر وافر في إحلال الفساد، عن طريق النواب المسنودين من مراكز القوى المالية لتسهيل تمرير مشاريع القوانين التي تخدم مصالحهم. وتونس لم تشذ في كثير من الأحيان عن هذه القاعدة، بدليل أن معركة شرسة تدور اليوم في حزب «نداء تونس» الحاكم لتغيير رئيس الكتلة البرلمانية، بعد أن تم اتهامه صراحة من طرف بعض زملائه بأن «ولاءه لرجال أعمال فاسدين، أكثر من ولائه لهياكل الحزب»! نتحدث هنا عن الحزب الذي أسسه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ثم تركه لنجله يرعاه، بعد أن صعد هو إلى سدة حكم قصر قرطاج. والصعود والهبوط في السياسة أيضا يمر عبر المال الفاسد في كثير من الأحيان. فيطل السؤال المحير فعلا: من سيحارب قائد السبسي؟ وكيف؟ بعد أن انفتح الباب على مصراعيه للمال السياسي والإعلامي الذي بات يتحكم في مفاصل الدولة! يقول رئيس «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»: إنه وضع على مكتب رئيس الحكومة التونسية الجديد يوسف الشاهد ملفا موثقا لمئتي رأس فساد إداري.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...