alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

في «المجتمع البدني»!

25 يوليو 2013 , 12:00ص
لا حديث في تونس هذه الأيام إلا عن «فتواتها» الجدد الذين ملؤوا الشاشات بصدورهم ورقابهم العريضة، والآذان بكلماتهم الغليظة.. «البرنس» و «القرش» اقتحما الحياة السياسية في مواجهة «ريكوبا» و «دعيج». وخلف هؤلاء أسماء أخرى من فصيلة «تأبط شرا» مع حفظ الأقدار.. كتل من اللحم والشحم تثير التوجس والارتياب من حاضر الأيام. وتبشر بزمن «تدافع» القبضات الثقيلة نيابة عن فرقاء سياسيين تعطلت بينهم لغة الحوار، فتنادوا بالكي كآخر الطب! والواقع أن «البرنس» المترعة أطرافه بالخواتم والسلاسل الذهبية، والذي زف للناس هذه الأيام «عاصفة» تزعمه لـ «رابطة حماية الوطن والمواطن» (قريبة من المعارضة) لم يكن سوى حصاد «ريح» زرعها قبله «ريكوبا» ذو الجدائل المسدلة، عندما أعلن في القوم زعامة «رابطات حماية الثورة» (قريبة من النهضة وتابعيها). فوجد السند من أرباب الحكم، والتبجيل من أعلى هرم السلطة.. إلى درجة استقباله في القصر الرئاسي، فحق مثل «من يزرع الريح يجني العواصف!». الواقع أيضاً أن كلا (الرابطتين المتضادتين) ليستا في الحقيقة سوى إفراز لمناخ الشحن والكراهية الذي استبد بالقوم على مدى سنتين ونصف، واستجابة لسادية المجتمع التي أثمرت نبتا شيطانيا سقاه ضعف الدولة. فكان أن زين ذلك لشذاذ الآفاق التفاخر بالـ22 «ربطية» (سجن)، وعبَّد أمامهم سبيل التطاول المادي على الرسمي المنفصم، تأكيدا جديدا على صحة نظرية الطبيعة التي تكره الفراغ، وتسديدا لثمن عجز الدولة عن احتكار العنف بالقانون، حتى جاء من يستبيح الدولة ومن فيها دون أن يحرك أحد ساكنا وكأن على رؤوسهم الطير! إلى ذلك، يتواتر الناس أخبارا لا تقل سوءا، ومنها ما يتحدث عن تخزين أطراف سياسية لأسلحة، وأخرى عن تنظيم دورات تدريبية في فنون القتال للأنصار استعدادا «للدفاع عن الدين وعن الوطن».. عدا العنف اللفظي الذي بلغ منتهاه بين «رموز» السياسة في البلاد.. ولأن الأمور السيئة لا تأتي منفردة فقد تحالف ذلك مع حالة اقتصادية متهالكة وأخطاء قيادية فادحة. فاحتدت الحالة النفسية العامة، وتهيأ أمام الجميع مشروع حرب أهلية كاملة الشروط في انتظار ساعة الصفر. يا للمفارقة ويا لعبثية المشهد البائس! وجوه متنافرة تنظر في اتجاه واحد. ودفاعات متضادة على وطن واحد.. وعضلات كثيرة على شعب واحد! لازم أن يأخذني ذلك إلى ما حدث في لبنان ذاته، غرق في الحرب الأهلية عند بداية السبعينيات.. وتحديدا إلى صيدا يوم قتلت رصاصات «مجهولة» النائب ونقيب الصيادين السابق (معروف سعد) في أثناء مظاهرة للصيادين.. يومها تزايد شعور الناس بالحاجة إلى تأمين أنفسهم بواسطة «الزعرانين» الذين وجدوا في المخيمات الفلسطينية فائضا عن حاجتهم من «الوطنية» ومن «الثورية»!.. وسرعان ما امتدت أذرع هؤلاء وقبضاتهم إلى خارج المخيمات، حيث كانت «كشافة» حزب الكتائب في انتظارهم بالسلاح الخارج عن القانون. فتشكلت «لجان حماية الأحياء» تحت يافطة المحافظة على أمن المواطن والوطن. وزاد الانفلات الإعلامي في صب الزيت على النار.. ثم جاء أبشع فصل في تاريخ لبنان. ليستمر التقاتل باسم الوطن والوطنية خمسة عشر عاما مرعيا بضعف دولتي شارل الحلو وسليمان فرنجية (الجد)... وأعقب كل ذلك ما كان وما لا يزال من سقوط لبنان تحت سطوة الميليشيات. لا يتمنى عاقل أن يشبه اليوم في تونس البارحة في لبنان. لكن الشبه الدائم بين البارحة واليوم هو لجوء الإنسان إلى العنف عندما يعدم وسيلة أخرى لاقتسام الأكل مع أخيه. لكن الصحيح أيضاً أن البشر يتوقفون عن العنف عندما يدركون أن هناك سبلا أكثر مدنية لتقاسم العيش.. فما كان أبعد تونس والتونسيين عن هذه الأجواء الجاهلية وهم الذين لم يعرف عنهم غير الجد وقت الجد وحب الحياة.. وما الذي رمى بسفينتهم المتهادية في مياه المتوسط إلى هذه الأمواج العاتية التي إن استمر القوم في استثارتها فلن ينجو أحد من الغرق؟! لقد كان حلم التونسيين –وأحسب أنه ما زال- إبداع وسط سياسي وثقافي مثالي يطيب فيه العيش والتعايش بين الجميع على اختلافهم. ولم يكن يفصلهم عن ذلك إلا «فركة رجل». لكن يبدو أن خطأ فادحا ما قد حدث، وجر معه سلسلة من الخطايا حولت وجهة الجميع من العمل على صياغة المجتمع المدني إلى الإيمان المتزايد بعلوية «المجتمع البدني». اللهم لا نسألك رد القضاء وإنما نسألك اللطف فيه.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...