الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:06 م بتوقيت الدوحة

كل الأيام هدية لكل أم

منى العنبري

كثيرات هنّ من تهتم بمناسبة يوم الأم العالمي الذي يصادف 21 مارس من كل عام، فتحرص على أن تسارع -كردّ معروف، وعربون محبة- إلى شراء هدية جميلة، تقدمها لأمها في نفس اليوم بالذات ليس قبله بيوم أو أيام، ولا حتى بعده، وكأن هذا اليوم يوم مقدس، طبعاً هو كذلك عند الغربيين؛ لأنهم هم من بادروا بالاحتفال بالأمهات منذ عام 1912، بتشجيع من الناشطة الحقوقية الأميركية أنا جارفيس، ببيان يؤكد ضرورة تخصيص يوم لتكريم الأمهات في العالم.
أما بالنسبة لتاريخ الاحتفال بعيد الأم عربياً، يعود للكاتب مصطفى أمين، حين أُعجب بالفكرة الأميركية، وبدأ في الدعوة لها عبر مجموعة من المقالات المختلفة، ولذلك تعتبر مصر هي أولى الدول العربية التي تحتفل بيوم الأم في 21 مارس عام 1956، حيث ذهبت أم إلى الصحيفة المصرية «أخبار اليوم»، ودخلت مكتب الصحفي الراحل مصطفى أمين؛ لتسرد حكايتها وكيف أنها أصبحت أرملة ولديها الكثير من الأولاد الصغار، حيث قامت بتربيتهم ولم تتزوج، وكرّست حياتها من أجلهم إلى أن كبروا وتخرجوا من الجامعة، ثم انصرفوا عنها ليتابعوا حياتهم، وتركوها وحدها، فهنا كتب مصطفى أمين العمود الشهير «فكرة»، حيث اقترح تخصيص يوم للأم، يكون بمثابة يوم لرد الجميل لكل أم.
 لفتة جميلة أن يكون لأمهاتنا يوم عالمي نحتفل به معها، وتتشارك فيه مع معظم البلاد على وجه البسيطة، ولكن -نحن المسلمين- هل نحن بحاجة في أن نخصص لأمهاتنا يوماً نحتفل فيه بهن؟ أم من الأولى أن نأخذ بأمر الله الصالح لكل زمان ومكان «وبالوالدين إحساناً»، وأمر رسولنا الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- عندما سئل: من أحقّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك».
شيء جميل أن نتذكر أمّنا بهدية جميلة تليق بها، تعبّر عن إحساسنا بها وبوجودها حولنا، وأنها لنا بمثابة الشخص العظيم الذي لا يُنسى أبداً، والأجمل أن نتذكرها دوماً وفي كل يوم وليس شرطاً أن يكون التذكر فقط بالهدايا المادية؛ لأن الهدايا المعنوية أجمل وأعظم وأكثر أجراً عند الله، إضافة إلى أنها لا تتقيد لدينا كمسلمين بيوم أو وقت.
إن الهدية المعنوية هي استمرار اهتمامنا بالأم والسعي لطاعتها وطلب قربها وودّها ورضاها والسهر على راحتها، وعدم تركها وحيدة بين أربع جدران، أو في دار عجزة تدل على عجزنا عن خدمتها، وهي التي لم تقصّر يوماً عن خدمتنا، وتنفيذ مطالبنا، كيف نهدي أمّنا هدية في هذا اليوم العالمي؟ وباقي الأيام نحن منصرفون عنها، شغلتنا الحياة بزيفها عن كسب رضاها، والأنس بقربها، فلنجعل كل أيامنا أياماً لأمّنا، ولنحمد ربنا بوجودها معنا، فلنقتنص في كل يوم وقتاً لها، نتمتع بصحبتها وننال رضاها وبركتها، وطيب دعائها لنا، فهذا اليوم هو اليوم الحقيقي لأمنا.

اقرأ ايضا

السياحة الداخلية

12 يناير 2021

تعزيز القيم

16 فبراير 2021

خير الأمور أوسطها

02 مارس 2021