الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
08:42 م بتوقيت الدوحة

خفض الإنفاق الحكومي

مبارك الخيارين

خفض الإنفاق قرار استراتيجي بحت، وليس تكتيكاً لحظياً، هذه من ناحية المنظور الاستراتيجي وهو يتعلق «بكفاءة» الإنفاق وليس بالضرورة «خفض» الإنفاق كما نتوهم، إما بمناقلة البنود بين الأهم والمهم، أو تأجيل المشاريع المساعدة وليس الأساسية أو تقليص الوظائف الإدارية وليس التشغيلية، وتتعدد أشكال كفاءة الإنفاق بالنظر في الأهمية التصاعدية لقطاعات الهيكل الاقتصادي للدولة، حسب مساهمتها في الناتج المحلي أو القومي، أي إن القطاعات الأكثر ربحية تكون مستبعدة من عملية الخفض، بل قد نزيد فيها لتغطية القطاعات المتضررة؛ فالمعلوم أن قطاع النفط لدينا أهم؛ ولذلك نخضعه لاقتصاديات النفط وليس لاقتصاديات الدولة، بمعنى فصل التعامل بين المورد أو الموارد الرئيسية للدخل عن الموارد الثانوية في عملية إدارة الإنفاق، وهذه أحياناً تشبه عملية حرق الحطب في القطار البخاري لسرعة الوصول للمحطة قبل نفاد الحطب نفسه، فهنا حققت هدف الوصول، وبالتالي إمكانية التعويض بحطب آخر؛ لذلك ضخ المزيد من الاستثمارات النفطية والتنقيب تندرج تحت كفاءة الإنفاق، وذلك لزيادة المخزون الاستراتيجي مقابل تدني السعر والمحافظة على نقطة التعادل، وبالتالي الحفاظ على مستوى القطاعات الأخرى من التدني والقصور.. وتأتي عملية إدارة السيولة كذلك في إطار كفاءة الإنفاق من حيث تعدد مصادر التمويل الحكومي، أما بشراكة القطاع الخاص أو رفع مستوى الائتمان الدولي، وهنا نجد أن الـPPP  إحدى النتائج التي تظهر من عملية كفاءة الإنفاق، وهذا يؤكد أنها قرار استراتيجي بحت كما بينا سابقاً.
وهناك نقطة مهمة وهي أن خفض الإنفاق يستدعي معه فكرة إعادة هندسة القيمة للمشاريع وخطوط الإنتاج، والتشغيل لغاية المنتج النهائي مع الحفاظ على جودته، وهنا نستحضر شركة إيكيا التي حلت إشكالية كبيرة لدى الجمهور السويدي الذي كان يعاني من أسعار سوق الأثاث، فكانت فكرة توحيد أو دمج سلسلة القيمة من موردين الأخشاب والمصانع وتجار الجملة والتجزئة مناسبة لخفض سعر المنتج النهائي، وبالتالي ليس المحافظة على المبيعات بل زيادتها، ومهما كانت الأزمة قوية فإن قوتها تعتمد على منطقة تأثيرها في أي جزء من سلسلة القيمة، فمثلاً قد تحدث أزمة في التوريد أو في احتكار تجار الجملة، أو في عدم القدرة على التوزيع والوصول لمنافذ البيع بسبب كوارث طبيعية أو صحية، فهنا نستدعي إعادة هندسة نظام العمل ذاته، والتفكير بطريقة عمل مختلفة قد تعتمد على التكنولوجيا أو تحديث البنية القانونية والتشريعية، فأحياناً تكون القوانين والتشريعات أزمة بحد ذاتها تعيق تدفق الاستثمار وإحداث النمو وتحقيق التنمية.
يعتبر الاتجاه للقطاع الخاص توجهاً استراتيجياً لتخفيف عبء النفقات العامة، من خلال المشاركة في إدارة وتمويل وتشغيل الأصول أو الخصخصة بيع بعض الأصول أو طرح جزء من الشركات الحكومية للاكتتاب العام والحصول على سيولة، وبالتالي التخلص من الأصول الزائدة أو ذات النفقات الكبيرة من صيانة وتشغيل.