


عدد المقالات 188
لم تكن العلاقة بين بغداد ودمشق على ما يرام طيلة سنوات تلت انقلابي البعث في كلا البلدين، بل إنهما دخلا في سجال وقطيعة، رغم أن البعث واحد في كلتا العاصمتين، ورغم أن الكثير من قادة بعث العراق هم بالأصل من سوريا وعلى رأسهم منظره الأبرز ميشيل عفلق، بل ربما سارت العلاقات إلى أسوأ مراحلها عندما اصطف حافظ الأسد مع إيران في حربها على العراق «1980-1988» قبل أن تبدأ الحرارة تعود للخط بين العاصمتين أثناء عقب وفاة الأسد الأب وتولي الابن مكانه. ومع أن حكام بغداد الجدد عقب الاحتلال الأميركي، كانوا حلفاء طهران، حليفة آل الأسد الأبرز والأكثر أهمية على مر عقود أربعة، فإن الحرارة التي عادت لخطوط الاتصال بين العاصمتين ما لبثت أن بدأت تتلاشى بعد الاتهامات التي ساقتها حكومة بغداد لدمشق بوقوفها وراء تفجيرات استهدفت بغداد، ناهيك عن اتهامات لسوريا بأنها تسهل حركة المقاتلين العرب إلى بغداد. وطبعا تغيرت الحال، كما يعلم الجميع، عندما ثار الشعب السوري على نظامه القمعي، فكان أن وجد هذا النظام نصيرا آخر غير إيران، تمثل في حكومة نوري المالكي التي قيل إنها قدمت مساعدات مالية ضخمة لنظام الأسد ونفطاً وحتى ميلشيات، أما لماذا هذا التحول، فأعتقد أنه أبلغ رد لكل من يشكك بطائفية حكومة بغداد ودمشق. ما جرى في بغداد في خميسها الدامي وما أعقبه في اليوم التالي من تفجيرات بسيارات مفخخة استهدفتا مواقع أمنية في العاصمة دمشق، تلفت الانتباه. من تابع الإعلام الرسمي السوري، وتابع قبله الإعلام الرسمي العراقي عقب كل عملية تفجير، يجد أن هناك قواسم مشتركة في كلا الخطابين، حتى يخيل إليك أن من يكتب بيانات الإعلاميين الرسميين في دمشق وبغداد واحد. عادة، وعقب كل انفجار يهز العاصمة بغداد، سرعان ما تبدأ التصريحات الصادرة عن قادة الأمن تتوالى عبر الإعلام الرسمي، حتى إن المواطن العراقي حفظها عن ظهر قلب، فالتفجيرات انتحارية بسيارات مفخخة، استهدفت إيقاع أكبر عدد من الضحايا بين المدنيين، المدان في كل مرة هو القاعدة والبعث، إلقاء القبض على عدد من المتهمين والمتورطين، الوضع الأمني تحت السيطرة، رغم كل الدم والهول الذي تسببه تلك التفجيرات، اتهامات لبعض الأطراف الخارجية بالتورط في بعض تلك العمليات من خلال تقديم الدعم لمجاميع القاعدة والبعث. تلك هي سيمفونية التصريحات التي تصدر من قادة بغداد وساستها عقب كل تفجير، طبعا الحال هنا تغيرت أيضاً عقب تفجيرات الخميس الدامي، فلم يعد الأمر يتعلق بالقاعدة والبعث وحسب، وإنما أضيف إليها أيضا، بعض الساسة ممن يحاولون عرقلة العملية السياسية، واختفى أيضاً اتهام دول الجوار وتحديدا سوريا، علما أن هناك نائبة عراقية تخطئ حتى في كتابة اسمها، قالت إن الإرهاب الوهابي يقف وراء تلك التفجيرات، في إشارة ضمنيه إلى السعودية. أما في سوريا، وعقب تفجيرات دمشق المريبة، وضع عشرات الخطوط الحمراء تحت كلمة المريبة، فإن الإعلام الرسمي كان ينقل عن مصدر أمني عبارات من قبيل، سيارات مفخخة استهدفت المقار الأمنية، القصد من التفجيرات إيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، القاعدة تقف وراء التفجير، إلقاء القبض على أحد المتورطين. والسؤال الأكثر إلحاحا هنا، كيف تسنى للقاعدة أن تتفرعن في سوريا بهذا الشكل الذي يمكنها من تنفيذ عمليات تفجيرية في اثنين من أكثر المراكز الأمنية تحصينا في سوريا؟ وأكيد أن ذات السؤال يطرح في حالة شقيقتها بغداد، كيف تسنى لهذا العدد من التفجيرات أن تضرب العاصمة بغداد في وقت واحد ودون فارق زمني إلا الشيء القليل؟ وأين وعود المالكي بقدرة قواته على حماية أرواح العراقيين عقب الانسحاب، وأين هي المليارات التي أنفقتها حكومته لتجهيز قواته الأمنية؟ في كلتا الحالتين، إذا ما صدقنا جدلا، أن من فجر في بغداد ودمشق هو تنظيم القاعدة، فعلى حكومة المالكي وبشار الرحيل، لأنهما ببساطة غير جديرتين بتولي مسؤولية حماية أرواح الناس. الأكيد أن حجم التشابه بين تفجيرات بغداد ودمشق لا يتعلق فقط بما بعد وطريقة إدارة الأزمة من قبل كلتا الحكومتين، وإنما أيضاً بطريقة التنفيذ، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الفاعل واحد، فما بين تفجير وآخر في بغداد لم يكن هناك سوى فواصل زمنية أقصاها الثلاثون دقيقة، بينما في تفجيرات دمشق كانت التزامنية أيضاً موجودة وبذات الطريقة التي طالما كانت تعيشها بغداد طيلة سنوات ماضية. أقول، لمن لا يعلم، هناك فرع لتنظيم القاعدة يسمى الفرع السوري، تديره وتشرف عليه المخابرات السورية، هل سمع به أحدكم من قبل؟ وحدة الدم كانت وستبقى تجمع دمشق بأختها بغداد، كما أن وحدة مصير كانت وما تزال وستبقى تحدد هوية مستقبل البلدين والشعبين، بعيدا عن مصالح الأنظمة التي حكمت أو التي ما زالت تحكم، تلك حقائق التاريخ والدين والجغرافية، شاء من شاء وأبى من أبى.
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...