


عدد المقالات 283
هرج ومرج في التئام الاجتماع الأول للمجلس التأسيسي التونسي.. موجة أخرى من القتلى والجرحى في ميدان التحرير المصري.. أسئلة وطلقات نار مبهمة في سماء ليبيا.. انقسام هيكلي عميق مع شلل في اليمن «السعيد».. آلة قتل بلا مكابح في سوريا.. ومراجل أخرى تغلي في غير بلاد عربية. هذه هي الصورة غداة ما يسمى بـ «الربيع العربي».. وربما كان الأجدر انتظار بعض الوقت لكي نطلق التسمية المستحقة، لأنه من المبكر اليوم، بل من التزيد القول إنه ربيع. في ضوء الضباب الذي ما إن ينزاح عن مشهد حتى يعود بأكثر كثافة على مشهد آخر. أمام هذه الحالة العربية الملتبسة بدا كثيرون يهرعون إلى تبني نظرية المؤامرة، بالحديث عن ترتيبات مبيتة في لعبة الأمم، وتتعدد التحاليل وتتواتر الفرضيات لتصل إلى حد القول إن إسرائيل هي الغانم الأول -وأحيانا- الوحيد مما جرى ويجري، علي قاعدة أن «الديمقراطيات لا تحارب بعضها»، وأن إغراق السمكة لن يضيرها. لست من أنصار نظرية المؤامرة التي تتربع على العقل العربي، لكنني على يقين تام بان ألعاب السياسة -والدولية منها على الأخص- لا تعترف بسواد العيون، وليس فيها قِط يصطاد لوجه الله، وإنما هو صراع شرس ودائم على المصالح، وإن كان كثير منه يتدثر بعباءة «الإنسانية» و «الإجارة» و «حقوق الإنسان». ذلك ما علمنا إياه التاريخ البعيد والقريب، والأمثلة أكثر من أن تعد في هذا المقام... غير أن ذات الصراع الذي تسيل فيه الدماء في كثير من الأحيان يدور بالضرورة بين طرفين، أي بين إرادتين، واحدة مستقوية تأخذها العزة بالإثم، وأخرى مستضعفة تحاول ما استطاعت أن تعكس دورة عجلة التاريخ. وفي الحالة العربية اليوم ما يستحق الوقوف عنده في هذا الباب، وما يستلزم الاعتبار. لنفترض جدلا أن هناك أطرافا وقوى خارجية عملت على إحلال ما حل، وتعمل على الاستفادة من أوضاع الفوضى والخلاف والشقاق اللاحقة. فإنه من المفروض بنفس المنطق أن تقابلها أطراف وقوى وطنية تعمل على الإفلات من هذه الأحابيل، وأول وسائلها سد الذرائع والفجوات والابتعاد عن كل ما يحدث الفرقة، من دون إهمال لتنوع الآراء. بوعي تام إن الديمقراطية التي يسعى لها الجميع تربية وثقافة وسلوك يستلزم الدربة والصبر من البعض على البعض الآخر. فإذا فشلت الشعوب العربية في مسلكها الجديد، وإذا أخفقت نخبها -على وجه التحديد- في تأمين الطريق الوعرة نحو التعايش السلمي في إطار الاختلاف فإنها ستكون هي التي نسجت الأحبولة على الأرض, لتقدم أوطانها وشعوبها لقمة سائغة للمتربصين بكل جسم هزيل، فتصح آنذاك نظرية المؤامرة، وتجد من يتقدم نحوها فاتكا بالأرض وبالعرض. ما زال في الزمن العربي ساعة لكي يمسك أصحابه بعجلة الفصل الجديد من تاريخه, وما زال زمام الأمور بين أيدي من يريد صناعة الربيع لكي تصبح تسمية مستحقة وصِفة أصيلة، لكن بشرط ألا يغتر المنتصرون بنصرهم، وأن يسِمُوا مسلكهم بالتواضع والتسامح، فلو دامت لغيرهم لما آلت إليهم، وما هي إلا دورة زمن سيكونون خلالها مسؤولين أمام الله وعباده عما ستسفر عنه من سعادة وهناء، أو من بؤس وشقاء.
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...