


عدد المقالات 189
تمثّل سونالي كولهاتكر، الناشطة الأميركية من أصل هندي، رمزاً من رموز النشاطية السياسية التي أبرزتها وعزّزتها الوسائط الجديدة. سونالي مذيعة ومنتجة برنامج «أبرايزنغ» الإذاعي في جنوب ولاية كاليفورنيا لسنوات، ثم مذيعة ومنتجة برنامج «رايزنغ أب وِذ سونالي» الإذاعي التلفزيوني والشبكي عبر راديو KPFK، وهي أيضاً المديرة المشاركة لمنظمة «بعثة المرأة الأفغانية» غير الحكومية في الولايات المتحدة. تهتم سونالي بضحايا الاحتلالات الأميركية، وضحايا التهميش والظلم عبر الكون. حاورتُ سونالي، وكان أول ما أثرتُه معها الوضع في أفغانستان بعد عقد ونصف من الغزو الأميركي، وبقايا ما وصفته هي في عام 2008 بـ «الإغراء» الذي مثّله «خطاب التحرير»، والذي كان سائداً في الولايات المتحدة إبّان الغزو، لاسيما ما يتعلق بتعزيز حقوق المرأة. «كثير من الأميركيين الليبراليين»، تقول كولهاتكر، «أصبحوا الآن أكثر تحسّساً من لغة التحرير عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء الأفغانيات» الأمر الذي «يشي بنجاح عمل منظمات حقوق النساء». لكنّ ما زال لدى الجمهور قناعة مؤدّاها أن «غزونا واحتلالنا أفغانستان جعلا الحياة أفضل للنساء». هل تحسّنت الحياة في أفغانستان بعد الاحتلال؟ هل من العدل القول إنها تحت حكم طالبان أفضل من حالها الآن؟ تجيب كولهاتكر إن أفغانستان الآن «في حال مروّعة»، وقد وجد تقرير أممي أواخر عام 2015 «أن عدد من قُتل من المدنيين الأفغان في عام 2014 أكثر من أي وقت مضى -تجاوز 3000. والرقم وحده يحكي مجلدات». لكن يصعب القول، بحسب كولهاتكر، إن الأمور أفضل الآن مما كانت عليه تحت طالبان: «بعض الأشياء أفضل -مثلاً، لا قوانين تقيّد النساء كتلك المراسيم...التي عزلت النساء تماماً عن الحياة. في تلك الأجزاء من البلاد التي يوجد فيها بعض الانفتاح، يستطيع النساء التمتع بحريّات محدودة، كحريّة الحصول على وظيفة أو تعليم. لكن المشكلة أن التوظيف جدّ شحيح، وأعداد المدارس في تناقص مطّرد. وهكذا، فبينما هناك بعض الحقوق على الورق، فإنّ ثمّة فرصاً أقل. إضافة إلى ذلك، فإن قضاء أفغانستان شبيه جداً بقضاء طالبان - لقد فرضوا أحكام سجن رهيبة على النساء تتعلق بما يُسمّى جرائم الشرف، وهو ما يعني أن النساء يُزجّ بهن في السجن لأنهنّ ضحايا اغتصاب، وهذا يحدث بأرقام غير مسبوقة، حتى أكبر مما كان يحدث في عهد طالبان...(وهكذا) بينما كانت أفغانستان طالبان سجناً واحداً كبيراً، لاسيما للنساء، فإنّ أفغانستان المحتلة أميركياً فوضى وعنف...». ماذا عن الحرب الأميركية على «داعش»؟ هل نحن نشهد ثنائيّة الحال الأفغانية: الأخيار ضد الأشرار؛ المتحضرين ضد الهمج؟ لا يوجد متحضرون هنا، تؤكد كولهاتكر، التي لا ترى داعش وطالبان متحضرين، كما لا ترى الغزوات الأميركية متحضرة. دعاياتهم جميعاً «مقصوصة من قماش واحد» بحسب تعبيرها. دعاية داعش تولّد الخوف والكراهية، والدعاية الأميركية تنزلق إلى الاستثنائية والعدوانية. كلا الطرفين يزعم تفوقاً أخلاقياً، لكن «قطع الرؤوس المثير للاشمئزاز وغيره من جرائم داعش يتساوى مع (جرائم) التعذيب والاغتصاب والإذلال الأميركية ضد السجناء العراقيين والأفغان والعرب والمسلمين الآخرين في غوانتانامو، بغرام، أبو غريب، والمواقع السوداء لوكالة الاستخبارات المركزية». أميركا ليست في موقف تستطيع منه وعظ العالم. تقول كولهاتكر: «لم يعد لأميركا موقف أخلاقي يُذكر. نحن نستخدم عقوبة الإعدام، نسجن من الناس أكثر مما يسجن أي بلد آخر في العالم، نسجن الأطفال (أعدمنا في الماضي حتى القاصرين)، نعذّب حتى سجناءنا نحن...شرطتنا فاقدة سيطرتها، وثمّة بنادق في البلاد كثيرة جداً حدّ أن الأطفال الصغار يقتلون أنفسهم ويقتلون آخرين بالخطأ. وعلى نحو مماثل، فإن كثيراً من الحكومات العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة...مثل مصر تمارس الهمجية، ولكن لا ترانا نشنّ حروباً في هذه الحالات. في أميركا اللاتينية، تتحالف الولايات المتحدة مع حكومتَيْ المكسيك وكولومبيا الفاسدتين والقاتلتين. وهكذا، ثمّة كثير من النفاق».
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...