alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 17 أغسطس 2026
وهم الانتصار... عندما تصبح الهزيمة عقيدة
رأي العرب 17 أغسطس 2026
حماية البحر.. مسؤولية وطنية

العربي وحب السياسة

24 أغسطس 2015 , 07:10ص
يقول جورج أورويل في مقاله «السياسة واللغة الإنجليزية»: «في عصرنا، لا يوجد شيء اسمه الابتعاد عن السياسة، فكل القضايا سياسية». في حكم الشائع والمعروف اليوم أن العرب مغرمون بمتابعة السياسة، وشغوفون بها. في الدول المتقدمة قد يقل الاهتمام بالسياسة لدى الفرد العادي، فالسياسة لديهم تم إنجازها، وأصبحت عندهم كأنها في حكم الماضي بعد تثبيت وظائفها واستمرارها، بينما العرب ما زالوا في طور تأسيسها، فلا يوجد شيء أكيد في التاريخ العربي، مثل حقيقة فشل بناء الدولة. من يتأمل خارطة العالم العربي اليوم يلاحظ كيف أن هشاشة الدول، وضعف شرعيتها ومؤسسيها، هو ما قاد إلى هذه المآسي التي تنتشر اليوم في أكثر من بلد.
حتى تجربة الخلافة الراشدة التي يعوّل عليها الفكر السياسي الإسلامي كثيرا، لم تقدم تجربة يمكن لنا استخلاص دستور محدد منها، فآلية انتقال السلطة تنوعت في هذه التجربة، وهذا ما جعل محمد الأحمري في كتابه «الديمقراطية»، يصف التجربة الراشدية بأنها في حقيقتها كانت محاولات متنوعة للبحث عن الرشد. لكن مرحلة وتجارب البحث عن الرشد وتطوير الفكر السياسي والإداري تجمدت وتوقفت. وفي تاريخنا أصبح الاستبداد بالسلطة هو الأصل، والعملية المضادة لذلك لأجل خلع السلطة ونسف شرعيتها أصل مجاور. ولذا اعتادت السلطة على استخدام القوة المفرطة للرد وحماية نفسها، في عملية مربكة ومستديمة امتدت طوال تاريخنا. ولم تجاوز السياسة كمفهوم منطقتها التي ولدت فيها أول مرة، أي فقط: عمارة بلدان، وحراسة رعية، وتقدير أموال.
كانت السياسة ولا تزال فنا وعلما طبيعيا محايدا، تعاملت معها شعوب الأرض بفهم ونجحت في تدبر معاشها. مشكلة العرب أنهم شيطنوا السياسة، وارتابوا منها، وابتعدوا عنها جهلاً حيناً، وعمدا في حين آخر. إننا أمة لها تاريخ من ناحية وجوه حضارية متعددة، لكن حين يأتي الأمر للسياسة نبدو وكأننا بلا تاريخ، كما قال الأنصاري. لم يوجد لدينا تاريخ وفكر سياسي يمارس التمرحل والنضج، ولم نر طوال تاريخنا دولة بالمعنى المتكامل، فحتى كلمة دولة حين ولدت عندنا لم تكن تعني تلك السلطة المؤسسية المستقرة، وإنما كانت تعني «الغلبة»، أي دَولة فلان على فلان.
هذا ما أكده محمد جابر الأنصاري في كتابه «العرب والسياسة.. أين الخلل؟». فالعرب مشكلتهم مشكلة إدارية، فلا علة لديهم على مستوى الأفراد والقدرة، لكن المنظومة المؤسسية والإدارية للمجتمع تعاني الفشل، وتكون المشكلة بذلك مشكلة في الروابط وشبكة العلاقات أكثر مما هي في ذات الفرد أو ذات السلطة. ويرى بذلك أن النخب العربية على امتدادات طويلة في الزمن، قبل سلطتها، لم تنجح فعلياً في تحقيق نسيج علاقات متميزة داخل مجتمعاتها.
إن التوظيف السياسي للقيم والأخلاق والدين، الذي ترافق مع بناء الدولة في صدر الإسلام، عمل على تكريس منظومة قيم تعزز أهدافه المصلحية، لذا أصبحت «الطاعة» أولى القيم التي تم الاهتمام بتأسيسها في سلم القيم العربية. وهذه القيمة هادمة أكيدة لسلامة هياكل الاجتماع والسياسة، وتكرس وتنشر النظام الأبوي القسري بين فئات المجتمع. يرى الجابري في كتابه الثري «العقل الأخلاقي العربي»، أن الطاعة التي تم تقديمها كأساس ديني وأخلاقي، لم تكن معروفة في التراث العربي والإسلامي بالصورة التي قدمها رجال دين وكتبة عند بني أمية مثل عبدالحميد وسالم. وحتى في الشريعة لم يرد لفظ الطاعة ومشتقاته كموضوع دعوة وأمر، بل أتى في الأغلب في سياق استنكار ونهي: (أطعنا سادتنا وكبراءنا».. (ولا تطع).. (ولا تطيعوا).. (وإن تطع أكثر من في الأرض).. وغيرها. وفي مرة واحدة فقط أتى لفظ الطاعة في سياق طاعة رضا وتوافق، ومسموح فيها بالاختلاف، والرد إلى الله والرسول كما يبين سياق الآية. إن مفهوم الطاعة كقيمة هو موروث فارسي تم إدخاله إلى الثقافة العربية عبر كتبة بني أمية، وأصبح بمرور الزمن مفهوما سلفياً.
لقد دشنت الدولة الأموية الدروس السياسية العربية التي لا تزال تتعاقبنا حتى اليوم. بدأت تلك الدولة بالجبر (السيف) وانتهت بتكريس الطاعة (عبر القلم والدعاية الدينية). إن العربي المحب للسياسة، والمدمن على متابعة أزماتها اليوم، لن يخرج من هذه الدائرة المفرغة، ولن يتملك وعياً منتجاً، ما لم يكن من ضمن اهتمامه البحث عن فنون السياسة الواعية، وآلياتها المدنية والمؤسسية التي ثبت نجاحها في كثير من دول العالم اليوم. المواطن العربي الذي اعتاد القول إنه يود الابتعاد عن السياسة، من الممكن القول له إنك تستطيع الابتعاد عنها، لكن لا تظن أنها بدورها ستبتعد عنك! لذا من الأفضل أن تهتم بها، حتى تهتم بك.

وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...