alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

بين التهريج والكوميديا..

24 يوليو 2013 , 12:00ص

جميعنا بحاجة للضحك، وفي مثل هذه الظروف التي نعيشها في العالم العربي، يبدو أننا بحاجة أكبر للضحك، لكنها ليست حاجة غريزية فقط، أو عشوائية بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن التعامل معها باستسهال بالغ مثلما نشاهد اليوم، فالإضحاك يكون أحيانا عملية سطحية وسهلة، وقد تحدث عشرات المرات من حولنا، يمكن أن يمارسها أحد أصدقائك في جلسة ما، أو أن يفتعل طفل من أطفالك مشهد ما يثير الضحك، يتعثر شخص أمامك بطريقة مفاجئة، يعلق أحدهم على موقف ما، وغير ذلك من الأفعال التي قد تثير الضحك في المحيط. المبالغة في عملية الضحك تتحول إلى تهريج، مجرد الإكثار من الأمر والتعامل مع كل الأشياء بطريقة مضحكة يجعل الأمر مبتذلاً، ولا يحقق النتيجة المطلوبة في معظم الأحيان، بل العكس ربما، نحن نستهجن الاستخفاف الدائم بالأشياء، ومحاولة الضحك أو الإضحاك في غير محلها، أو لا نستجيب في الحد الأدنى لمثل هذا الفعل، إن لم يكن في مكانه الصحيح، ووقته المناسب، وبطريقة ملائمة تجعلنا نتفاعل كما يجب معه، هذا في حياتنا العادية، فما بالك في ما نشاهده على وسائل الإعلام، والتي نفترض فيها مقدرة أكبر على التوازن والملائمة في التعامل مع المسألة. ما هو الفرق بين التهريج والكوميديا؟ من هو المهرج على وجه التحديد؟ ولماذا نخصه بهذه التسمية ولا نضعه على قوائم الكوميديا كغيره من الفنانين؟ المهرج يعمل بلا منهج غاليا، وكل ما يقوم به محاولة إضحاك الآخرين بأي شكل من الأشكال، وبدون رؤية أو تصور ما، وهو على استعداد للقيام بأي شيء لتحقيق هذا الهدف، كل قول أو فعل يعتقد أنه يتسبب بالضحك يكون قابلاً للاستخدام عند المهرج، والمهرج هو الفنان أو المؤدي الذي يقوم على هذا الفعل، والكاتب الذي يوجد ما يمكن أن نطلق عليه نصا للتهريج، والراعي الذي يقوم على إنتاج هذه العملية والإيمان بها وتقديمها للجمهور، المهرج ليس فردا، التهريج منظومة متكاملة من حيث العناصر والأموال والرعاة، وكذلك الجمهور الذي يستقبل التهريج ويعزز مكانته وحضوره في المجتمع. التهريج ليس عبثا، قد يكون هكذا في أول الأمر، لكنه بعد ذلك يتحول إلى تهريج مقنن، له أهدافه ورسالته ومشروعه الخاص، محاولة إسقاط الهيبة أو الاحترام أو المكانة عن بعض الأشياء، وبشكل منظم ومنهجي ومدروس، وطبعاً هناك عناية كبيرة في الانتقائية والاستهداف، هذا المشروع -التهريجي- يعمل بخبث على تحديد أولوياته، فضلا عن النتيجة الأهم في تجاهل ظواهر عدة سلبية حاكمة مؤثرة ومُمولة، وتوجيه السهام نحو ما يراد استهدافه بالضبط، التكثيف في التهريج المبتذل في اتجاهات محددة حتى يتحقق الغرض المطلوب. لا أريد أن أتورط في تعريف للكوميديا، لكني سأقدم فهمي البسيط لها، مشروع ساخر ممتع مضحك وعلى قدر كبير من الوعي، له أهدافه وأولوياته ورؤيته الخاصة، لكنه يقدم معالجات ساخرة متقدمة للمواضيع، وهناك نظام عام للكيفية التي يتناول بها الأشياء، ورغم اعتماده السخرية والهزلية فإنه يتسم بالموضوعية، ولا يحاول استغفال المشاهد في ما يقدم من معالجات، فهو صادق وجريء وشامل، الكوميديا الحقيقية لا يمكنها أن تقدم لك شريحة ما بغير ما هي عليه، أو بمبالغات ترتكب إثم التزوير في حق من استهدفتهم، الكوميديا عمل راق وعميق وفق منظومة أخلاقية لا يتجرأ الكوميدي على تجاوزها وإلا خسر جمهوره، وبالتالي لا يلجأ إلى الأفعال أو الأقوال الخفيفة والمبتذلة في محاولته تقديم عمل ساخر، ولا يلجأ للخداع والتزييف أيضا. المجموعة الهابطة تعتمد الأعمال الهابطة، والقدرات المالية الكبيرة التي تجذب الأسماء الرنانة، لا تنجح إطلاقاً في تقديم نص محترم، ولا عمل محترم، ولا رسالة يمكن أن يحترمها الناس، لأنها اختارت أن تكون هابطة دائماً، وكل الأضواء والأصوات المرتفعة لا تحجب الحقيقة المرة، حقيقة السقوط التي يدركها أرباب المشروع الهابط.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...